أكون أو لا أكون

 

قدْ قالها شكسبير وصارت وجودية، أرددها لأفهم أكثر، وقد جعلتها قضيّة، فلست السباقَ في جعلها مرثية، كتبوا الشعر والنثر، فاستحالت في عقول الناس ويكأنّها شظية، وتساءل البعض عن هذه الكينونة؟ فمنهم من قال إنها وهمية، وافترقَ آخرون بعصبية، وزمجروا؛ بلْ هي حتمية، فما السبيل يا شكسبير يا كاتب المسرحية؟، كيفَ أكون في خضم هذه التراجيدية؟، أم أن حياة هاملت كانت كوميدية؟، وهل العقل يبحث عن شيء من الوردية؟.

أتمنى الجواب الناجز، الذي ما بعده جدلية، فأسعفني يا هايدغر بوجود وزمنية، فهل اكتسب هذا القلق قدما وأهلية، أم قبع فقط في رؤاك الفلسفية؟ وإن لم يكتسب، فما أجلها من بلية!.

دعوكم مني ومن هذياني، فما باليد حيلة إلا هذه السردية، أهرب بها إلى سماء فكرية، وأغرق في كتب على طريقة جاحظية، أجد السلوى فيها وهروبا إلى الحرية، فكيف يطيب للإنسان عيش بين مطارق المادية؟ تضرب من كل حدب وصوب وأصواتها جهرية، جلية للناس ولكنها خفية، ينادون بنبذها، وفي الوقت نفسه هم الضحية، تخبط في تخبط بين رأس مال وشيوعية، وأمتنا الإسلامية قد باعت القضية، لم تكن النية دينية أو سياسية، فسامحني يا شكسبير على هذه النسجية، فإنني أظنها غير منطقية، وكينونتك هذه أقرب إلى الروحانية، ولم تحاول جعلها ماركسية، وإن قالها هاملت قبل جريمة دموية.

أحتقر نفسي وأنعتها بالغباء، فقد قال الملاك الساقط هذا هو الدواء، فاحتقار النفس واحترامها سواء، ديناميت خرج من نيتشه بشيء من الدهاء، الذي أراد التفوق والكتابة بالدماء، فهل تراه يا شكسبير "كان" أم كينونتك منه براء؟ أضرب الأمثال لأناس لم يشعروا بارتواء، فالأول ناجى ربه بالدعاء، راجيا أن لا يحرمه العناء، والثاني فقد عقله بسبب حصان ضرب بجفاء، فهل كانوا أم لم يكونوا، يا أعزاء؟

أكون أو لا أكون في ألم، والحبر قد جف يا قلم، ولا أستطيع المضي بنهم، واليد أصبحت كالصنم، والقلب يعتريه الندم، والروح عطشى والنفس في عظم، تناقض يهمس لي ما هو الأهم؟ أتكونُ عاديا كالأصم، أم تزلزل الأرض ومن تحتها القدم، ورصاصات محشوة تنسف القمم؟ أتدرون ماذا؟ اعذروني، فلست من أصحاب الهمم.