الإتيكيت ولغة الجسد

لغة الجسد تستخدم لإتمام المواقف الخاصة بالعلاقات بين الأفراد وفي بعض الحالات تستخدم بديلا من الرسائل اللفظية (بيكسلز)

قد يتساءل البعض: "ما علاقة الإتيكيت بلغة الجسد؟". تحدثت في مقالاتي السابقة عن تعريف الإتيكيت أنه فن السلوك والخصال الحميدة، وفن التعامل الراقي وحسن التصرف في المواقف الحرجة. إذن الإتيكيت هو سلوك بالدرجة الأولى، والسلوك هو تصرف أو ممارسات، فيمكن القول إن الإيماءات والتعبيرات التي تصدر عن الإنسان سواء بطريقة إرادية أو لاإرادية قد تكون في بعض الأحيان أقوى من الكلمات، لذلك كان الاهتمام بلغة الجسد أمرًا واجبًا، وبمعنى آخر: كيف أستطيع أن أترك انطباعًا جيدًا ومقبولًا لدى الآخرين من خلال ما يطلق عليه لغة الجسد.

إن ما تقوله تعبيرات أجسادنا ووجوهنا تكشف عن كثير مما بداخلنا، فهناك علاقة بين الصورة الجسدية والكلمات، ففي المناسبات الاجتماعية يكون لتأثير الصورة الجسدية أهمية كبيرة، فقد أكدت البحوث والدراسات أن نسبة الصورة الجسدية في الإقناع تبلغ 55%، والكلمات 7%، ونبرة الصوت 38%. هل لاحظتم كيف أن نسبة الكلمات لم تتعدّ 7%؟ وهذا يعني عدم أهمية محتوى الرسالة بقدر الكيفية التي بُلّغت بها الرسالة من لغة جسد ونبرة صوت.

ولكن تلك النسب اختلفت في اللقاءات الرسمية أو المهمة، حيث ينبغي تقديم كثير من المعلومات، وذلك لتحقق تأثيرها في النفوس، فنجد أن نسبة الصورة الجسدية في الإقناع تبلغ 30%، أما الكلمات فإنها تبلغ 55%، وأخيرًا نبرة الصوت نجدها 15% وهذا ما أكدته البحوث والدراسات.

استنتاج

بناء على ما سبق نصل إلى النتيجة الآتية، وهي أن ليس ما تقوله هو المهم دائمًا وذلك في كل المواقف، فنحن عندما نلتقي أناسا أول مرة نصدر سريعًا أحكامًا عن كونهم ودودين أو مسيطرين أو غير ذلك من التصنيفات، ولا تكون عيونهم أول ما ننظر إليها، فالكلمات تستخدم أساسًا كما أسلفت لنقل المعلومات وإيصالها، أما لغة الجسد فتستخدم لإتمام المواقف الخاصة بالعلاقات بين الأفراد، وفي بعض الحالات تستخدم بديلا من الرسائل اللفظية، فعلى سبيل المثال إن أحدنا يستطيع أن يعطي الآخر "نظرة قاتلة" وينقل له بذلك رسالة واضحة جدا من دون أن يفتح فمه.

ثقافات مختلفة

إن لغة الجسد هي الإطار الذي يضمّ مختلف صور التواصل من إشارات وإيماءات وحركات للجسد تكون بديلة من الأصوات أو مكملة لها، ولكن تلك اللغة أو الإشارات التي يستخدمها الإنسان للتواصل مع الآخر قد تختلف من ثقافة إلى غيرها أو من دولة إلى أخرى.
فعندما زار الرئيس الأميركي جورج بوش أستراليا، أخذ يحيي الشعب الأسترالي رافعًا السبابة والوسطى على شكل علامة النصر (V) وهو يجلس في سيارته أمام الجماهير المحتشدة، وكان ذلك تعبيرًا عن ودّه للشعب الأسترالي، إلا أن صورة الرئيس بوش ظهرت في اليوم التالي في الصفحة الأولى من إحدى الصحف الأسترالية تحت عنوان يقول: "الرئيس بوش يسخر من الشعب الأسترالي". لم يكن الرئيس بوش يدري أن الإشارة (V) التي مثلها بإصبعيه -وهو يوجه راحته للمحتشدين- تعني في الثقافة الأسترالية "ارفعوا أيديكم يا رفاق".

أخلاقيات وقواعد

إننا في فن الإتيكيت نركز على مجموعة من الاعتبارات والمفاهيم التي يجب أن نفكر فيها بإمعان، وأن تؤخذ في الاعتبار عند التعامل مع المجتمع، تتلخص في الآتي:

عند التحية والمصافحة

فعندما يمدّ الإنسان يده لمصافحة آخر، فإنه إما يقوم بذلك بحيوية واندفاع أو ببطء وبلا رغبة.. لا شك أن ذلك يترك انطباعًا إما بالسلب أو الإيجاب من خلال طريقة المصافحة، ويتساوى من حيث الأهمية في نقل الإحساس بالترحيب الصادق أو التحية الودودة.

عندما تتحدث الذراعان

حينما يضع الإنسان ذراعيه متشابكتين في اتجاه معاكس عند أعلى الصدر بحيث تقبض إحدى اليدين على الكوع الآخر أو على الساعد فإن لغة الجسد تشير في هذا الموضع إلى أنه يرسل إنذارًا معناه "لا تخدعني"، متخذًا مظهرًا عدوانيًّا بعكس علامة الترحيب، ويفسر بعض الناس الأذرع المتشابكة بأنها حركة عصيان.

عندما تكون أنت من يُتحدَّث إليه

عندما يستمع الإنسان إلى متحدث فإن لغة جسده توصل رسالة بأحد أمرين:

الرسالة الأولى فحواها "نعم"، أي "أنا أنصت وأستمع لما تقوله"، فإنك في هذه الحالة تجلس بطريقة منتصبة واضعًا عينيك نصب المتحدث، وتسمع مصغيًا باهتمام.

الرسالة الثانية تقول "أنا لا أبالي إذا كان الآخرون يظنون أني أستمع جيدًا أم لا، فهذا الشخص يصيبني بالضجر"، وتجد نفسك قد جلست مسترخيًا بشكل زائد وتنظر إلى الآخرين بدلًا من النظر إلى المتحدث، أو تقوم بالرسم على الورق بطريقة عفوية، وتنشغل بالتفكير في أشياء أخرى.

عندما تتحدث أصابعك

تعدّ الإشارة بإصبع السبابة إلى من أمامك مع ضمّ راحة اليد من أكثر الإشارات أو الإيماءات المزعجة التي قد يستخدمها أي شخص أثناء التكلم. كذلك من العادات السيئة للغة الجسد التحديق في أظفار الأصابع وتحريكها بقلق، ويبدو أن الأشخاص الذين لديهم هاجس الأظفار دائمًا يكونون في حالة تركيز في أمور أخرى غير التي يعرضها المتحدث.

وبالمثل، فإن النقر الإيقاعي على المائدة يمكن أن يقود من حولك من الناس إلى التوتر الشديد، وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة التغلب على هذه العادة السيئة.

عندما يرسل الرأس إشارات

إن الحركات الصادرة من الرأس والإيماءات المتكررة قد تكون ذات معنى ودلالات يستطيع الإنسان المتحضر فهمها. فعندما تضغط بسبابتك داخل وجنتك مع إسناد الكوعين إلى المائدة، فأنت بذلك الوضع ترغب لا شعوريًّا أن تخبر محدّثك أنك تستمع إليه بتركيز، وعندما تجلس مسترخيًا على مقعدك وتجعل كوعك متكئًا على مسندي المقعد، وضاغطًا بالسبابة على وجنتك فأنت بذلك أيضًا تريد بطريقة لاشعورية أن تخبر من معك أنك تشعر بالملل، وإذا كنت ترتدي نظارة عند طرف أنفك ثم قمت بدفعها أكثر من أجل أن تحدّق خلالها في الشخص الآخر فإن ذلك أيضًا قد يشعر من أمامك بعدم الارتياح وأنه محلّ فحص.

لذا، فنحن ننصح دائمًا بأن تحاول وضع تعبير لطيف على وجهك لا ينذر بالتهديد، ومن أكثر الإيماءات المنفرة أن يعبث الرجل بشعره أو تلهو المرأة بجديلة من شعرها، لذلك على الإنسان المتحضر أن يقوم بمجهود واع للسيطرة على الحركات والإيماءات التي تثير الضيق وتصنف ضد الإتيكيت.

عندما تبتسم

تعدّ الابتسامة أكثر لغات الجسد إيجابية، لذا ننصح بألا تتخلى عنها في أي مكان.

وسأفرد لها موضوعًا في حلقاتنا عن الإتيكيت في المرات القادمة بإذن الله.