"فوناني".. مدينة بالهند سُميت بمكة الصغيرة أو مكة المليبار

هذا الصباح- كيرلا الهندية.. مصدر للمطاط الطبيعي بالعالم
فوناني تعدّ من إحدى المدن ذات الأغلبية المسلمة في كيرالا واضطلعت بدور كبير في انتشار الإسلام (الجزيرة)

مدينة "فوناني" مدينة ساحلية في ولاية كيرالا ( المليبار) بالهند، وتوجد فيها مساجد قديمة وجديدة، ومساجد بنيت قبل 5 قرون، وتعدّ مدينة من إحدى المدن ذات الأغلبية المسلمة في كيرالا، وقد اضطلعت فوناني بدور كبير في انتشار الإسلام في أرض المليبار، وكانت لها علاقة تجارية مع العرب منذ قديم الزمان، إذ كان بينهم وبين سكان كيرالا تبادلات ثقافية وقرابة بالمصاهرة والزواج.

وكانت تلك المدينة حاضنة ووالدة للعلماء في كيرالا، وكانت مركزا للمسلمين والمتعلمين آنذاك، وآثار الاستعمار البريطاني ما زالت في شوارعها وعماراتها ومبانيها حتى يومنا هذا. على أي حال، إن لمدينة "فوناني" في تاريخ مسلمي كيرالا مكانة دينية وعلمية وثقافية وتجارية مرموقة، ولها أيضا قصة مجد وعزة وكرامة.

موقع جغرافي

تلاصق مدينة "فوناني" البحر العربي في منطقة مالابرام التي تقع بجوارها 3 مناطق هي: تريشوور وبالاكاد وكالكوت في ولاية كيرالا بشبه القارة الهندية، ويجري فيها نهر يسمى "نهر بهارتها" أو "نييلا" (أحد الأنهار من 44 نهرا في ولاية كيرالا)، وينتهي ذلك النهر إلى البحر العربي في مدينة فوناني، وعدد سكانها يبلغ 904 آلاف و91 نسمة حسب إحصائيات أصدرتها مؤسسات حكومية عام 2017م، وأحيانا تواجه المدينة فيضانات صغيرة من جهة البحر العربي سنويا في موسم الأمطار حسب التغيرات المناخية.

من أين جاء اسم "فوناني"؟

ثمة حكايا كثيرة عن طريقة حصول المدينة على هذا الاسم، ويعتقد كثيرون أن هذا الاسم أطلقه عليها التجار العرب الذين كانوا يتعاملون مع سكان القرية ويتبادلون معهم بالنقود الذهبية من أجل البضائع التي اشتروها من مرفأ فوناني، فالنقود الذهبية كانت تسمى في اللغة المالايالامية "فون نانايام" (pon nanayam)، فأطلق عليها هذا الاسم. وثمة حكاية أخرى تفيد أن نهر بهارتا كان يعرف باسم "فون واهيني" (بمعنى حامل الذهب)، ومع مرور الزمان أصبحت المدينة تسمى "فوناني".

تأثيرات إسلامية

إن لمدينة فوناني صفات لا تنكر في تأثيرها في نشر العلم والإسلام في المليبار، وكان العرب يزورونها منذ زمن بعيد وقد بلغتها دعوة الإسلام في قرنه الأول على يد مالك بن دينار ورفقائه في عهد الملك جيرامان بيرومال الذي اعتنق الإسلام بعد أن ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى بلده لكن في طريق العودة لقيته المنية ودفن في مدينة صلالة بعمان، ثم انطلق أصحابه في الرحلة تحت قيادة مالك بن دينار إلى كيرالا لدعوة الناس إلى الحق.

ثمة مسجد كبير أسسه الشيخ زين الدين المخدوم في مدينة فوناني في القرن الـ15، يعرف اليوم بـ"المسجد الكبير" أو "مسجد فوناني الكبير". وقد بدأ الشيخ التعليم داخل المسجد مع عدد من المتعلمين الذين جاؤوا إليه من بلاد بعيدة تاركين بيوتهم وأهليهم طالبين العلم والتربية من الشيخ الكبير، وهكذا أصبح ذاك المسجد مركزا رئيسيا لطلبة الشريعة الإسلامية والأمة المسلمة في كيرالا، وقد اقتبس من الشيخ عدد من العلماء علوما وفنونا في مجالات شتى. وكان أهل تلك المدينة يتبعون المذهب الشافعي في الفقه. وبتأثير العلاقة الوطيدة مع العرب وتأثير الإسلام تشكل خط جديد في العربية يسمى "خط فوناني". على أي حال، بهذه الصفات المذكورة أصبحت فوناني تسمى "مكة المليبار" أو "مكة الصغيرة".