الأخبار الزائفة والتضليل.. وجهان لعملة واحدة

تطورت أشكال التضليل ووصلت إلى تزييف اهتمامات الجمهور.. (بيكسلز)

الأخبار الزائفة أو الكاذبة مصطلح يدل على ما يوصف شكلا بالأخبار التي يكون مضمونها غير مبني على حقائق، وتوجد بغرض التضليل، كما أنها السلاح المفضل لتكوين القناعات أو بث الرعب بتحريف الحقيقة، أو الخداع باقتصاص جزء من مشهد ما من داخل سياقه.

عند الحديث عن الأخبار الزائفة لا يقصد الأخطاء الصحفية البسيطة، إنما يشار إلى عملية ذات منهجية خاصة تضم ممارسات ودوافع مختلفة مستهدفة تضليل من يتابعها بعيدا عن الحقيقة.

المضللون فئات، يختلفون بحسب أهدافهم، فهناك من يجهل كيفية البحث عن الحقيقة أو حتى معرفة أن ذلك واجب عليه، وهناك من لديه المهارة والحس في معرفة أساليب التضليل لكنه وقع في فخ أعده له محترف من متخصصي التزييف، وآخرون ممن لازمهم وباء التضليل وتكيف معه حتى أصبح ملازما له في عمله الصحفي، إلا أن أسوأهم من يتعمد استخدام التضليل أداة لتحقيق غايته في السيطرة بتحريك الرأي العام.

أدوات ووسائل التضليل عديدة، ولم تعد مقتصرة على أحد بعينه، فقد تمتلكها جهات أو مجموعات أو أفراد، وقد ساهم انتشار وتنوع مواقع التواصل في تداول تأثير أدوات التضليل بين الأشخاص، فأفرزت من أصبحوا يسمون "مؤثري مواقع التواصل" الذين باتوا تحت ضغط الالتزام باستمرارية النشر، فضلا عن كون أغلبهم ليست لديه مهارة التحقق من سيل الأخبار المتدفقة يوميا، فيضطر إلى أن يشارك في عجلة تداول الأخبار الزائفة حتى وإن كان ذلك على حساب التحقق مما ينشر أو يذاع عبر حساباتهم.

 

 

يلاحظ أيضا نهج المنصات الإعلامية التي تبحث عن أرقام التفاعلات المرتفعة في البحث عن الأخبار الساخنة ونشرها دون التحقق منها، فعلى الأغلب لا يكون لدى صحفييها نية تعمد خداع الجمهور، وإنما بسبب انخفاض كفاءة صحفييها، ويمكن العثور على هذه المنصات بسهولة، فهي ببساطة لا تعتذر عن الخطأ عند اكتشافه وتكتفي بحذفه، مع تكرار الحادثة لاحقا.

لقد تطورت أشكال التضليل ووصلت إلى تزييف اهتمامات جمهور مواقع التواصل نفسها، وذلك عن طريق شن حملات ممنهجة بحسابات غير حقيقية بأساليب تقنية لتزييف نتائج الرأي العام وتضليل العامة.

أخيرا، فإنه بطبيعة الحال تتناسب زيادة الوعي بأهمية التحقق من الأخبار المتواردة طرديا مع تنامي سلوك فريد من نوعه في التضليل يتمثل في فبركة معلومات أو دلائل بغرض إثبات عدم صحة حقائق منشورة سابقا، وهذا السلوك يصعّب عملية تدقيق الحقائق، ويمكن أن يمتلك طرفان قوتي تأثير كبيرتين فيلجأ حينها أحد طرفي النزاع إلى التشكيك في حقائق تخص الطرف المقابل عندما يدور الجدل حول الحقيقة.