القهوة اللذيذة بـ"لغة برايل".. طعم مختلف

خبراء ينصحون بشرب كوب من القهوة كل 4 ساعات.. إليك فوائده
لونها الأسمر يزيدها تألقًا برغوتها البنّية التي تعطي ملامحها شكلًا جميلًا (غيتي)

لا يختلف اثنان على حب القهوة، فطعمها لذيذ ومنعش ولها فوائد كثيرة وأكثر من ذلك، خاصة إن سألت من يحبها فإنه سيتغزل بوصفها كما يتغزل شاعر بمحبوبته، فالأمر ليس في طعمها فحسب، بل في المشاعر الجميلة التي ترتبط بها لدى محبّيها.

ولونها الأسمر يزيدها تألقًا برغوتها البنّية التي تعطي ملامحها شكلًا جميلًا خاصة حينما تسكب في فنجان ملون يزيد الجمال جمالًا.

هذا الأمر يجعلني من محبّيها ومناصريها؛ بل من عاشقيها، ولا بد أن يكون لي نصيب وفير من طعمها اللذيذ في كل يوم، ولا أبالغ في هذا الحُب، فاسأل كل محب عن محبوبته سيصفها بنظرة من الصعب أن تبصرها.

والجميل أن العديد من المؤسسات والجامعات تهتم بهذه المسألة فتعمل على توفير آلات تُباع فيها القهوة جاهزة وغيرها من المشروبات الساخنة التي يزداد عليها الطلب خاصة في أيام الشتاء البارد.

وأذكر أن لي قصة مع القهوة استوقفني فيها التفكير منذ تلك اللحظة حتى الآن حينما كنت مع صديقة لي بصيرة القلب "فاقدة البصر" نتمشى في الجامعة فأردت أن تشاركني شرب القهوة فذهبت معها إلى الآلة وكانت بجواري أخبرها عن الأصناف المتوفرة وماذا ترغب أن أطلب لها.

فقالت بكلمات ما زالت عالقة تسأل بها "لماذا لا توجد في آلة القهوة لغة برايل من خلالها أستطيع أن أطلب الذي أريده من دون مساعدة".

هذا الأمر جعلني أفكر كثيرًا خاصة أن الأمر ليس بالمحال، فلماذا لا تطبّق هذه الفكرة ليس في آلة صنع القهوة فحسب، بل في كل شيء؛ في المصعد الكهربائي، في المنتجات المُختلفة بحيث يُطبع على علبة الكرتون اسم المنتج بلغة برايل -حروف مطبوعة بنقاط بارزة يستطيع بها الكفيف القراءة- ويكتب عليها السعر، وهذا بالفعل قد رأيته أول مرة على علبة منتج مطبوع اسمه بلغة البرايل.

وأعتقد أن هذه الفكرة من الممكن تطبيقها، فمن صنع أجهزة التكنولوجيا المتنوعة ذات البرامج المعقدة فإنه يستطيع كذلك تطبيق هذه الفكرة.

أردت الحديث عن هذه الفكرة لعل قارئا يتقن البرامج والتعامل مع التصميم والتكنولوجيا أن يجسّدها قريبًا على أرض الواقع، وبالوقت ذاته أن تذكّر كل من ينتج شيئًا جديدًا من أجهزة أو غيرها أن هنالك من أحبّتنا "فاقدي البصر" من هم بحاجة إلى أن نقف معهم ونيسّر أمور الحياة لهم بقدر المستطاع.

تخيل أن يستيقظ "بصير القلب" ويقرأ صحيفته المفضلة بلغة برايل، ويكمل صفحات كتابه المفضل بلغة برايل، وأن يستطيع التفرقة بين المُنتجات بقراءة اسمها بلغة برايل، وأن يتعرف على العملات المالية المختلفة وقيمتها أيضا بلغة برايل، وغيرها بكل شيء قدر المستطاع.

أسأل الله تعالى أن تكون هذه الكلمات بداية لتطبيق فعلي يساعد "فاقدي البصر"، فأنت لا تعلم حجم السعادة التي ستغدقها عليهم، خاصة إن علمت أنهم أناس طيبون تمتاز أفئدتهم بحساسية عالية تجعلهم يحبون أن يفعلوا الشيء بأنفسهم من دون مساعدة، حتى إن كان هذا الشيء بسيطا جدًّا عليك يتمثل في طلب فنجان من القهوة من خلال آلة صناعتها.

ورحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي -رحمهما الله تعالى- بالعفو والمغفرة ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).