الفقيه الذي وضع تشريعات العثمانيين في القرن الـ13 الهجري

ميدان - العلماء بالدولة العثمانية
من الذين وضعوا تشريعات الدولة العثمانية (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد علاء الدين بن عابدين (1828ـ1889) فقيه حنفي ورث إمامة الفقه الحنفي عن والده العلامة ابن عابدين، كان من أبرز علماء دمشق في القرن الـ19، وكان من الذين وضعوا تشريعات الدولة العثمانية حيث اختير عضواً في الجمعيات العمومية لمجمع المجلة الشرعية بالآستانة تحت رئاسة الوزير أحمد جودت باشا 1822-1895 وقد أقام لهذا الغرض 3 سنوات في عاصمة الدولة العثمانية.

نسبه

هو محمد علاء الدين بن محمد أمين عابدين، وهو النسب الذي ينتهي إلى الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالي عنهم.

قرابته بمفتي الشام محمود حمزة الحمزاوي

يجتمع نسبه الشريف مع نسب مفتي الشام محمود حمزة الحمزاوي، في إسماعيل الذي هو أول مَنْ جاء دمشق من أجدادهما، وولي بها نقابة الأشراف (330 هـ)، وترجم له ابن عساكر في تاريخه.

نشأته العلمية في رعاية والده

ولد الشيخ محمد علاء الدين بن عابدين في أكتوبر/تشرين الأول 1828، وقد سجل والده تاريخ مولده علي ظهر نسخته «الدر المختار في شرح تنوير الأبصار»، وقال فيما سجله: وسميته باسم الشارح (أي الشيخ العلائي) رجاء أن يكون من العلماء، وقد حقق الله رجاء الوالد في ابنه الذي نال من الشهرة ما لا يقل عن والده.

أساتذته

تلقي ابن عابدين العلم على نحو ما يتلقاه أولاد علماء الدين النابهين الذين يهبهم آباؤهم للعلم، وقد أخذ الفقه عن الشيخ هاشم التاجي عالم الشام في زمانه، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري، وقد سمع الحديث منه وهو صغير في نافذة حجرته في جامع بني أمية، وحصل على إجازة منه، كما أخذ الفقه عن والده وحصل منه على إجازة بخطه.

تصوفه

كان الشيخ محمد علاء الدين بن عابدين صوفيا، وقد تلقى أصول الطريقة الخلوتية عن الشيخ محمد المهدي الزواوي المغربي، وقد رباه وسلكه في الطريقة وأدخله الخلوة، واستخلفه، وأجازه بتلقين الذكر وتربية المريدين، وهو الذي أمره بالدخول في سلك الموظفين في الدولة العثمانية، فتولي كثيراً من المناصب، كان منها قضاء طرابلس الشام.

وصف ابن عمه له

وصفه ابن عمه العلامة محمد أبو الخير عابدين، الذي كان مفتياً للشام بأنه: «الإمام العالم، الفقيه الصوفي، الملازم لاتباع الشريعة الغراء المحمدية، بسيرة حسنة وأخلاق رضية».

آثاره

  • أكمل الشيخ محمد علاء الدين حاشية أبيه المعروفة في كتاب سماه «قرة عيون الأخيار لتكملة رد المحتار علي در المختار شرح تنوير الأبصار»، وهو مطبوع في طبعات متعددة  1873 ، 1881، 1889، 1894، 1908
  • «معراج النجاح شرح نور الإيضاح».
  • «الهداية العلائية».
  • رسالة في «زلة القاري».

وله كتب أخرى وحواشي في علوم الفقه، والحديث، والأصول، والتوحيد، والتفسير.

الشاعر الحموى يؤرخ لوفاته

وأرخ وفاته الشيخ محمد الهلالي الحموي الشاعر المشهور، بأبيات كتبت على لوح قبره منها قوله:

تــواري من الـدين الحنيف عـلاؤه

بلحد سقـاه العفو صوب غمامه

***

إلي دار خلد، من بني عابدين قد

مضي كوكب الإسلام، بدر تمامه

وفاته

توفي الشيخ محمد علاء الدين بن عابدين في 10 يونيو/حزيران 1889 وهو ما يوافق ما أثبتته أدبيات عصره من أنه توفي في 11 من شوال 1306، ورثاه كثيرون، ودفن بمقبرة باب الصغير، في قبر ملاصق لقبر والده، وجده السيد عمر، ولقبر الشيخ العلائي صاحب «الدر المختار».