هل التدريب مفيد؟

يسهم التدريب بشكل أو بآخر في نهضة الأمم كونه إحدى الركائز الرئيسية التي تعتمد عليها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في تطوير كوادرها (غيتي)

أعرف شخصا كان يكره سماع صوته بشكل كبير، ولكنه من أول يوم حضر فيه دورة عن مهارات تركيز الصوت والإلقاء، اكتشف قوة صوته وعذوبته، إذ لاحظ المدرب والحاضرون أن لديه خامة صوت عريضة ذات نبرة وطبقة مميزة. وهو يمارس الآن مهنة إذاعية تعتمد بشكل أساسي على صوته الذي لم يكن يدرك قوته قبل التدريب. حقا، التدريب يجعل الشخص ينمي قدراته ويكتشف مواطن القوة والتميز لديه.

  • التدريب لغويا: درب يدرب من الدربة، وهي الملكة والتمكن من الشيء، والإلمام بكل تفاصيل شيء معين بذاته.
  • التدريب اصطلاحا: هو عملية مشاركة يتم فيها تعلم مهارات ومعارف ومواقف جديدة، بما يساعد العاملين على أداء عملهم بشكل أفضل.

يعتبر التدريب عاملا أساسيا في القيادة، وله تأثير إيجابي على تحسين بيئة العمل وصيانتها وتحقيق النتائج والأهداف بفاعلية ونجاح.

يحدث التدريب ضجيجا داخل الدماغ البشري مما يجعل الإنسان يفكر، وربما يتحرك، وقد يتغير. كم غيّر التدريب من أشخاص ووضعهم على الطريق الصحيح.

يتعلم الإنسان عبر 3 طرق رئيسية متفق عليها:

  • أولا: التعلم بالمحاكاة
  • ثانيا: التعلم بالتلقين
  • ثالثا: التعلم بالتجربة (أو ما يسمى المحاولة والخطأ)

الجميل في التدريب أنه يجمع بين الطرق الثلاث في قالب واحد، فهو يستخدم المحاكاة والتقليد وتمكين المشاركين من المهارة، وكذلك بعض الدروس عن طريق المحاضرة والعروض، وأيضا التجربة والمحاولة. كيف للشخص التعرف على معلومات جديدة والتمكن من مهارة جديدة إلا عبر التعليم والتدريب أو التعلم الذاتي (التجربة والخطأ) واختبار المواقف والأفكار.

التدريب يمنح الإنسان فرصة جيدة للتعمق في ذاته. عملية التدريب والتعلم دائمة مستمرة لا تتوقف وإذا توقف الإنسان عن التعلم والتدرب أصبح شبه إنسان. الإنسان بدون تدريب كالماء الآسن، وعلى العكس تماما، بالتدريب يصبح الإنسان كالنهر الجاري والجدول المتدفق، إذ تتجدد وتزداد حصيلة معلوماته ومهاراته يوما بعد يوم.

ذكر لي صديق أنه كان يدرب نزلاء سجن كبير في ولاية أوريغون بأميركا، ولاحظ تغيّرا في سلوك الأشخاص الذين تلقوا تدريب مقارنة بغيرهم ممن لم تتح لهم فرصة التدريب، فالتدريب قد يحول مجرما عديم الفائدة إلى شخص نافع مفيد؛ وتوجد أمثلة كثيرة على ذلك ومنها مالكوم إكس، وروجيه جارودي -الذي كان مسجونا في الجزائر- وبطل الملاكمة السابق مايك تايسون، وغيرهم. حتى في أصعب الظروف، قد يُخرج التدريب أفضل ما في الإنسان. التدريب للإنسان كالغذاء وكالهواء للنباتات، تخيل نبتة بدون هواء أو ماء، فإنها سوف تذبل.. تضعف.. تموت.

كما تعلم، التدريب يختلف كلية عن التعليم -أو يفترض ذلك- فالتعليم عبارة عن تزويد الفرد بحصيلة معينة من المواد الدراسية في كل مرحلة من المراحل الدراسية، على عكس التدريب الذي يهدف إلى صَقل خبرات الشخص العامل بمهارات وقدرات معينة وتعزيز أو تغيير سلوكياته واتجاهاته.

طبيعة التعليم تكون إلزامية وتُفرض على الشخص مواد تعليمية بل وطرق محددة أيضا، ويخضع الطالب لسلطة ولي الأمر والمعلم والمنهج الدراسي، على عكس التدريب إذ تكون رغبة المتدرب نابعة من الداخل ومن طبيعة الاحتياج إلى المهارة، ويختار الوقت والمنهج والموضوع الذي يرغب في التدرب عليه. كما أن التعليم ينتهي بمراحل معينة غير أن التدريب عملية مستمرة.

قد يسهم التدريب بشكل أو بآخر في نهضة الأمم كونه إحدى الركائز الرئيسية التي تعتمد عليها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في تطوير كوادرها، والذي يعود بالنفع على تطوير المؤسسات، وبالتالي رفعة الدول وتقدمها. ليس كل تدريب ناجحا ويُحدث فرقا؛ تقول بعض الدراسات أن أثر الدورات التدريبية لا يتجاوز 4% في أحسن الأحوال، وهذه نسبة ضئيلة جدا، من وجهة نظري.

هناك 3 أسباب رئيسية مسؤولة عن فشل التدريب:

قد يفشل التدريب عند حدوث سبب منها أو ثلاثتها:

  • التركيز على الجانب النظري على حساب الجانب العملي؛ فيصبح التدريب عبئا وأكثر مللا.
  • تنفيذ المهام الوظيفية بعد التدريب بالطريقة القديمة نفسها بدون تجديد أو إسقاط التدريب على بيئة العمل.
  • عدم طرح الأسئلة على المدرب في أثناء التدريب؛ إذ يصبح التدريب أشبه بالمحاضرة في اتجاه واحد بدون تغذية راجعة من المتدربين.

هذه هي الأسباب الثلاثة وراء فشل أي تدريب، وعلى الراغب في الاستفادة من التدريب تجنبها وأن يكون لديه وعي بها قبل دخول التدريب، لضمان نجاح التجربة التدريبية الخاصة به.

هل كنت تتخيل عزيزي أن تري فيلاً يرسم ويلعب، إنها معجزة التدريب!

حكمة صينية

وكما قال الفيلسوف الصيني المعروف كونفوشيوس

قل لي وسوف أنسى.. أرني ولعلي أتذكر.. أشركني وسوف أفهم

هل تعتقد أن التدريب مفيد؟.. أحكي لنا تجربتك..



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة