ماذا تفعل إذا تعطل بك المصعد لساعات؟

ما هو احتمال التقاطك لعدوى كورونا في المصعد؟
الوقت بدأ يمر وتمضي الدقائق وتصبح ساعات، والمكان مظلم جدا، ولظلمته لا أستطيع أن أرى والدتي (شترستوك)

قد تجد العنوان غريبا بعض الشيء وعلامات الاستغراب ترتسم على ملامحك، وأنت تردد بسؤالك وهل يتعطل المصعد الكهربائي لساعات طويلة بوجود التكنولوجيا المتطورة جدا؟! بالتأكيد الإجابة ستكون "نعم".

هذا الذي حدث معي حينما كنت في سفر مع والدتي -رحمها الله تعالى- لإحدى الدول العربية، ونظرا لمكان السكن المرتفع في العمارة فهذا يحتاج استخدام المصعد.

وما إن وضعت أقدامنا بداخل المصعد وتحرك بالنزول قليلا حتى توقف، وأصبحت بوابته تقابل الجدار، الأمر الذي جعل الصوت يكاد أن يكون مكتوما ولا يوجد طريقة للتواصل حتى الهاتف النقال لم يكن له فائدة في هذا التوقيت فلم أكن بعد قد اشتريت رقما يتبع الدولة التي تواجدت فيها.

بداية الأمر ظننت أنها دقائق وسينتهي هذا الإرباك الذي حدث، لكن الوقت بدأ يمر وتمضي الدقائق وتصبح ساعات، والمكان مظلم جدا لظلمته لا أستطيع أن أرى والدتي، وكنت أخشى عليها جدا خاصة أن المكان مغلق ولا يوجد مجرى للهواء.

وزاد صعوبة الأمر أن المصعد صغير فكان لا يكفي إلا بجلوس إحدانا فقط، ولقلب أمي الحنون كانت تطلب مني أن أجلس حتى لا أتعب أكثر، رغم أنني كنت أرى بأنها أولى بالاهتمام مني فكنت أخشى أن يحدث معها شيء.

ورغم أن الوضع لا يحسد عليه إلا أنه بفضل من الله تعالى كانت ساعات ثمينة جدا قضيناها ما بين تلاوة القرآن والذكر والدعاء فهذا كان يشعرنا بالأمان والراحة القلبية لقوله تعالى "ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ" (الرعد: 28).

وبعد ساعات قد مضت تحرك المصعد مجددا وخرجت مع والدتي بسرعة بمجرد أن فتح الباب، كانت أوقات من الصعب نسيان لطف الله تعالى الخفي فيها وعنايته التي كانت محيطة بنا بأن لا يصيبنا أي سوء والحمد لله خرجت مع والدتي بخير.

هذا الموقف رغم مرور سنوات عليه إلا أنه لا يزال عالقا في ذهني خاصة حينما كنت أستمع إلى محاضرة فقهية تحدث بها الشيخ عن موقف حدث معه تمثل في تعطل المصعد وهو بداخله لساعات طويلة.

فهو أراد بذكر هذا الموقف تنبيه المرأة بعدم الصعود بالمصعد الكهربائي الذي يتواجد فيه رجل، وكذلك الأمر ينطبق على الرجل، فالرجال يصعدون مع الرجال والنساء مع النساء.

قد يقول البعض "كلها دقائق؛ بل أقل من ذلك ونصل للمكان الذي نريده فلماذا كل هذا التخوف الذي لا أهمية له؟".

هذا الاستغراب سأورد به سؤالا لا تجب عنه مباشرة؛ بل فكر بهدوء "ماذا لو تعطل المصعد لساعات وكان داخله امرأة ورجل غريب عنها أي ليس والدها أو أخيها أو ابنها أو زوجها؟".

فهذا يذكرني بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا يَخلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإن الشَّيطانَ ثالثُهما".

ورحم الله تعالى قارئا دعا لي ولوالدي بالعفو والمغفرة ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة