شعار قسم مدونات

"بصيرة القلب".. تشتاق لحياة زوجية تُنادى فيها بـ"ماما"

كفيفة - blind woman
الأشياء الجميلة لا يسمح المجتمع أن تتحدث بها الفتاة بصيرة القلب "فاقدة البصر" (غيتي)

لقد أوجد الله -سبحانه وتعالى- في قلب الأنثى حُبا جميلا يختلف عن أي حب، فهو حُب صادق طاهر يزداد شعورها به كلما نضجت أكثر بأن تكون زوجة مُحبة، وأمّا حنونة، فهذه المشاعر التي فطرها الخالق في نبضات المرأة بأن يكون لها أسرتها الجميلة تتبادل مع كل فرد منها حُبّا من الصعب وصفه بالكلمات فهو يروي عروقها، وتستنشق من خلاله أكسجين الحياة.

وهذه المشاعر تشترك بها كل أنثى سليمة الفطرة تتولد معها منذ صغرها وهي تلعب بالعروسة الصغيرة وتكون أمّا لها في محاولة تحاكي بها أفعال وكلمات والدتها.

وكثيرا ما نرى جمال الطفلة وهي تنتقي لعبتها العروسة وتحتضنها وتبدل ملابسها بفساتين مختلفة الأشكال والألوان، وتمشط شعرها بحركات تشبه كثيرا حركات والدتها وهي تهذب شعرها؛ بل ويزداد الأمر حينما تحاول إطعامها بعض الحلوى اللذيذة التي تحبها.

ولا تنام إلا بعد أن تضعها بجوارها على وسادتها مثل الأم الحنونة التي لا يغمض لها جفن إلا بعد أن تشعر بأن طفلتها قد نامت بأمان.

هذه المشاعر تكبر أكثر وأكثر في قلب الأنثى خاصة حينما تدخل المرحلة الجامعية وتصبح مدركة أكثر لأبجديات الحياة وأنها مقبلة على مرحلة جديدة في حياتها بأن تكون زوجة ليتبعها مشاعر تحمل الشوق الكبير بأن تكون "ماما".

وكثيرا ما تسعد الفتاة حينما تهمس صديقاتها وقريباتها بالدعاء لها بأن يرزقها الله تعالى الزوج الصالح.

وترسم بمخيلتها مواصفات جميلة لحياة تنتظر أن يطرق بابها وتحدث بها صديقاتها وتتبادل معهن الحديث بذلك وسرعان ما ترتسم على وجنتيها ملامح جميلة تصطبغ باللون الأحمر الذي يزيد من حيائها العفيف بالحديث عن ذلك.

لكن هذه الأشياء الجميلة لا يسمح بها المجتمع أن تتحدث بها الفتاة بصيرة القلب "فاقدة البصر"؛ فهن يهمسن بمسامعهن؛ بل يصرخن بكلماتهن الجارحة بأساليب مختلفة تحمل المعنى ذاته.

يمكن لك التفكير والتحدث بكل شيء،

إلا الحديث بأن يطرق بابك عريس وتكوني أمّا.

وكثيرا ما كان ذلك يشعرني بالألم كلما تحدثت لي إحدى صديقاتي الغاليات صاحبات البصيرة عند الحديث بذلك، الأمر الذي يجعلهن يخفين هذه المشاعر في الحديث أمام الأخريات خوفا من أي رد فعل أو كلمة تكون سهما يجرح به قلوبهن الطهارة.

الأمر الذي يجعل قلبي مفتوحا أمامهن قبل مسامعي لكلماتهن في الحديث عن رغبتهن بأن تكون كل واحدة منهن "ماما" لها عالمها الجميل مع أطفالها.

فلا أزال أذكر إحدى صديقاتي الجميلات، وهي تحدثني عن ذلك وهي تصطحب كلماتها في الدعاء الذي يخرج من قلبها بأن يرزقها الله -عز وجل- الزوج الصالح وأن يكرمها بالذرية الطيبة من حفظة القرآن الكريم.

فتفوقها في الجامعة لا يقل تفوقا في إعداد الطعام ومساعدة والدتها في أعمال البيت المختلفة، وحديثها الذي يؤكد على عقلها الناضج الذي يعلم ما يدور من حولها من مستجدات مختلفة بما فيها الحديث عن الموضة التي تكون واضحة في أناقة ملبسها العفيف.

لكن سرعان ما تختنق نبراتها حينما تتحدث عن كلمات جارحة تسمعها من البعض مثل:

لا حق لك في الزواج أو حتى التفكير فيه.

رغم أن الإسلام لا يمنع أن يتزوج الرجل من "بصيرة القلب" خاصة أنه لا يوجد ما يعيق من مقصد الزواج الأساسي فهي قادرة أن تكون زوجة وأمّا كذلك.

فإن كانت الشريعة الإسلامية لا تمنع فلماذا المجتمع يمنع ويعطي نفسه الحق بالحكم على هذه الفتاة بعدم الزواج؟! ولماذا لا يعطي نفسه تفكيرا -ولو كان قليلا- بأنها فتاة تحمل جميل المشاعر مثلها مثل أي فتاة سليمة الفطرة؟!

قبل التفكير بأي شيء لا بد من اليقين بأن الله -تعالى- قادر على كل شيء، وحينما يكلف يعين، فمن المحال أن يكلفها فوق طاقتها لقوله -عز وجل- "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا…" (البقرة:286).

فمن الحكايات الطيبة التي علمت بها بأن امرأة بصيرة القلب قد تزوجت ورزقها الله -عز وجل- 10 من الأبناء، فكانت لهم خير "أمّ" تقوم بكافة الأعمال المنزلية وتهتم بتربيتهم تربية صالحة، فكان كل واحد من هؤلاء الأبناء يشار له بالبنان حيث إن لهم شأن طيب الأثر.

وتيقن أنه حينما يكلف الله -عز وجل- فإنه يعين، ولا تسأل عن الكيفية، فالرحمن الرحيم رحمته أوسع بكثير من تفكيرك المحدود.

هن بحاجة أن نفكر بهن فلا نضعهن على سلم التهميش في موضوع الزواج، لنعطي فطرتهن السليمة فرصة بالزواج والأمومة، فلا بد من تغير نمط التفكير السلبي والتفكير بطريقة جديدة تحمل بريق الأمل لقلوبهن الجميلة.

ورحم الله قارئ دعاء لي ولوالدي بالمغفرة "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف:21).