يد واحدة لا تصفق

عندما تجتمع مجموعة من الأشخاص على فكرة أو مشروع ما يريدون إنجازه، فستكون النتائج مرضية أكثر والطريق سيكون أقصر من طريق الفرد وحده (رويترز)

العمل الجماعي هو وسيلة نحقق من خلالها أهدافنا وننجز بها أعمالنا، ومن دون تلك الوسيلة يصبح من الصعب أن ننجز، فتحقيق الأهداف يحتاج لأيادي الجميع، لأن اليد الواحدة لا تصفق، ويد الله مع الجماعة.

فعندما تجتمع مجموعة من الأشخاص على فكرة أو مشروع ما يريدون إنجازه، فستكون النتائج مرضيةً أكثر، والطريق سيكون أقصر من طريق الفرد وحده.

وأكد الله سبحانه وتعالى على أهمية التعاون في كتابه الكريم حين قال: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [سورة المائدة].

ولو عدنا بالتاريخ للوراء إلى شهر ذي القعدة من سنة 590 م، حين اجتمع 5 من بطون قريش على حلف أسموه "حلف الفضول"، "فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدًا واحدةً مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه، ما بل بحر صوفة وما رسا حراء وثبير مكانهما، وعلى التأسي في المعاش"، وقد قال عن "حلف الفضول"  رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت".

وما شهد له النبي بعد مضي كل تلك السنوات إلا لما رأى فيه من اجتماع ووحدة ونبل الهدف الذي يسعون إليه.

ولا ننسى أيضا الحادثة العظيمة التي ما زالت إلى يومنا خالدةً كحكمة ودرس في قوانين الحياة بالتعاون والتكاتف والتشارك، يوم أن قامت قريش بهدم البيت الحرام ثم أعادت بناءه، فاختلفوا على من يمتاز بشرف وضع "الحجر الأسود" في مكانه، فارتضوا برسول الله أن يحكم بينهم، فطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف رداء وضع عليه "الحجر الأسود"، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، فحل النزاع حين اجتمعوا على حمل الحجر جميعهم.

وكل أمور الحياة لو نظرنا إليها بـ"لقطة واسعة" لرأينا أنها تعتمد على التعاون والاجتماع، سواء كانت أمورا فردية أو جماعية.

يقول توم ويلسون: "كثير منا أكثر قوةً من البعض منا، ولكن لا أحد منا له قوة مثل قوتنا معًا".

لتقارن أي عملين متشابهين، أحدهما يقوم عليه "فرد" والثاني "جماعة"، ستعلم أن عمل الجماعة متقن أكثر، ونتائجه أفضل، ومدى تأثيره أكبر.

العمل الجماعي يجبرنا على أن نتعرف على أشخاص جدد، وأن نتبادل المعلومات والأحاديث والآراء، ونكتسب ثقافات ومهارات جديدة من خلاله، ويقوي رابطة المحبة والألفة بين الناس.

أهمية التعاون

  • زيادة روابط المحبة في المجتمع بين الأهل والأصدقاء والزملاء في العمل.
  • التمكّن من إنجاز الأعمال في وقت سريع وعلى أكمل وجه وبإتقان.
  • الحصول على رضا الله سبحانه وتعالى والفوز بالجنة.
  • التخلص من الحقد والأنانية وحب النفس، وذلك من خلال بذل كل شخص ما يملك بكل حب وعطاء.
  • تحقيق الأهداف المنشودة، وبالتالي الوصول للرقي والنمو المجتمعي.
  • توفير الجهد والوقت، وذلك من خلال تقسيم المهام وتوزيعها، فيحصل كل فرد على مجهود ووقت أقل.
  • تحقيق القوة، فيظهر التعاون قوة المجتمعات وتماسكها، فلا يتمكن منها عدو، ولا تكسرها مواجهة مهما بلغت قوتها، فيد الله دائما مع الجماعة، ومن كان الله معه وبجانبه، لن يقدر عليه أحد، ويكون النجاح من نصيبه.

وكم قامت مجتمعات وحضارات بسبب العمل الجماعي، بعيدا عن الأشياء المشتركة فيما بينهم، إن كانت لغةً أو عرقاً أو ديناً، ولكنهم اجتمعوا على تحقيق هدف واحد. وعندما وضعت هذه الجهود كلها في خندق واحد نجح الأجدر بالنجاح.

وقد كتب "غانم الروحاني" أبياتًا عن الجماعة وروح التعاون، لا بد أن أذكرها لكم، عسى أن تحيي فينا روح التشاركية:

بــفـــضـــل التــــعــــاون أرســــــت أمــــــم

صــروحًـا مـــن المــــجــــد فـــوق القمـــــم

***

فــلـــم يــــبـــــن مــجــــد عـــلـى فـرقـــــــة

ولــم يـرتـــفــــــع باخـــــتــــــلاف عـلـــــــم

***

مـــعًـــا لــــلــــمـــــعـــــالي يــــدًا باليـــــــــد

نـــــشــــيــــد الــبـنـــاء بــــكــل الهـــمـــــــم

الخلاصة.. ساعدوا بعضكم بعضا بالمؤازرة والتعاون والمشاورة، ومن نحن دون الذين تعلمنا منهم وساعدونا وساعدناهم في مسيرات العمر؟!

ولنكن جميعاً شركاء في نجاحات الحياة.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة