أريج الشمائل النبوية

مدونات - المسجد النبوي الرسول
المسجد النبوي (مواقع التواصل الاجتماعي)

نتصوّرهم مجموعة من الخبراء والمتخصصين والشخصيات العامة، يؤدون في كل مرة زيارة لواحات خاصة تتضمن بساتينها أندر الثمار وأبهاها وأهمّها، وما تلك الزهور إلا أجلّ القواعد التي يحتاجون إليها في حياتهم وتعاملهم في جداول برامجهم اليومية، وشَذَا تلك القواعد والقيم المتجسدة في شكل زهور وورود فائح بشذا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، فيدلف هؤلاء وقد أسبغ عليهم الحب النبوي ألَقا وتميّزا، وحداهم في السير ولعُهم بالوصول إلى الجنَى الجذاب؛ ليكون مصدر حظوة لهم، فهم به هائمون وإلى واحته متطلّعون.

وهم في الميدان، يفوح أريج هبّ من ناحية في الواحة فإذا به يوجِّه إلى قيمة من القيم المستخلصة من حديث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لغلام "ما فعل النُّغَيْر.."، ولفظه عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير -أحسبه قال: كان فطيما- قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به) (رواه مسلم)، فكانت تلك الوردة من نصيب التربوي المتعلق برفد محفظته بخير ما يُكسبه دوام الفرادة ويهيئ له أسباب النجْح، يستوعب إيحاء الثمرة ومدلولها فتتعزز في أفكاره التربوية أهمية المفاتحة للأطفال بما يبهجهم ويقرّبهم من مخاطِبيهم، ويرسّخ ترفيههم نفسيا وواقعيا، فالذي تشي به الكلمات العطرة من تأثير في نفس الصبي وكسب لها يواشجه ما يتصل بالدلالة الخاصة بـ"ما فعل النغير" حيث الترفيه الواقعي مفسوح له المجال أداةً من أدوات رعاية الطفل وهو المنهج المرحب به في منهاج الأنبياء وعبّرت عنه الآية ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [ يوسف: 12].

فجأة، والحديث متواصل بينهم عن الإعجاز الذي مثّل سرّ تميّز هذه الثمار، تتراءى باقةٌ تضم أشكالا رائعة كالمعتاد؛ فالواحة تأثثت بكل بهيج يسعد الروح والنفس ويبهج النظر ويعمق التطلع، وكانت ضمن الباقة وردة ترجع في طبيعة تشكلها إلى قيمة إدارية تؤدي دورا بديعا في سياق الاجتماعات واللقاءات، وسُقيَتْ من ماء نبَع من المقولة النبوية "سبَقَكَ بها عكاشة"؛ فالنبي صلى الله عليه قال إن سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، و"هم الذي لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون" فقال عكاشة بن محصن ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم، فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة، وللضبط الإداري للاجتماعات كم يفيد رجل الإدارة المعاصرة أن يعزز خبرته بآلية بديعة تمكنه من الضبط للجو العام بأجمل درجات الشمائل والمحافظة على النفسيات.

وبينما هم وسط أريج الشمائل النبوية، يعاينون ما تتحفهم به، إذ عنّت لهم طائفة من الزَّهَر ذاتُ وقْع خاص، فقالوا هلمّوا بنا إليها، فجاؤوا وكلهم استعداد وتلهّف لفحص مدلولها للتعرف على القيم والشمائل التي كانت البذرةَ الأولى لها، وتدرون ممَّ كانت البذرة؟ هذه الطائفة السحرية من الزهور تبدو في طبيعة جذورها من فصيلة لقيمة نبوية اجتماعية بثّها النبي صلى الله عليه وسلم في الحياة العامة، ونلقاها في منهج ثناء الرسول عليه الصلاة والسلام على الشخصيات ومنْحها الاحتفاء وتكريمها بتقدير خاص، وتبادلوا مقولهم عن القيمة بكل إجلال لها ولمن هي من بينهم، ولأن الشمائل النبوية نصيب يمتاح منه الجميع، اتفقوا على أن كل قيمة هي لهم أجمعين في النهاية، تملَّوْا أكثر شكل طائفة الزهَر وكان يبدو أنها جاءت من مثل القول النبوي للصحابة عن عبد الله بن رواحة "إن لكم صاحبا لا يقول الرفث"، والمقالةِ النبوية بشأن عبد الله بن جدعان من أنه لو كان حيا وكلمه في أسرى بدر لأطلقهم؛ الأمر الذي يُبرز مكانة خاصة لعبد الله بن جدعان لما عرف به من السؤدد في الجاهلية، وعن عنصر الاهتمام بالشخصيات العامة ذات الدور في خدمة القضايا والمروءات والمجتمع عَرفوا أن مِن سِقاء البذرة أيضا مثل ما رُوي في بعض المصادر من أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لوفد عبد القيس: "أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا يعرفه يا رسول الله، قال: فما فعل؟ قالوا: هلك. قال: فما أنساه بعكاظ في الشهر الحرام وهو على جمل أحمر، وهو يخطب الناس"، فإن صحّت الرواية فالأمر كذلك، وإلا قالوا لنا في السيرة كثير مما ينوب عنها تحديدا للقيمة وتأييدا..



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة