العلامة الموهوب عبد الجليل شلبي الذي واجه الشبهات والتبشير

الدكتور عبد الجليل شلبي (1915 ـ 1995) واحد من علماء الأزهر المجتهدين الذين تميزوا بالحضور المجتمعي النشط، وقد عرفت كتاباته على نطاق واسع، بفضل إسهاماته الصحفية والإذاعية، وكان ممن مثلوا مصر والأزهر في المجتمع البريطاني بنشاط وذكاء ثم كان من الذين أداروا منظومة العمل في مجمع البحوث الإسلامية بهمة واقتدار.

نشأته وتكوينه الفريد

ولد الدكتور عبد الجليل شلبي في قرية غرب الوقف البحري بمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ سنة 1915، وتلقي تعليما دينيا تقليديا بدأه في كتاب قريته، حتى أتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية، وواصل دراسته حتى حصل على الشهادة العالية من كلية اللغة العربية 1941، ثم العالمية مع الإجازة في التدريس من كلية اللغة العربية أيضا وهو في تخرجه مواز للشيخ الشعراوي ١٩١١- ١٩٩٨ الذي يكبره في السن بأربع سنوات .

 

بدأ الدكتور عبد الجليل شلبي عمله في معهد الإسكندرية فلقي تشجيع الشيخ محمود أبو العيون شيخ المعهد، وكان طموحا إلي استكمال دراساته العليا، لكنه فوجئ بتوقف التسجيل في الدراسات العليا بالأزهر في الوقت الذي تخرج فيه، ولم يجد أمامه بدا من أن يلجأ الي طريق آخر وهكذا رأي أن يبدأ الدراسة في التعليم المدني من بداية خطواته، فحصل على شهادتي الابتدائية والثانوية (بعد أن تخرج وتوظف )، والتحق بجامعة الإسكندرية (قسم اللغة العربية بكلية الآداب)، ثم انتقل الي فرع الخرطوم من جامعة القاهرة حين عمل بالسودان، ثم عاد للعمل في مصر وأكمل تعليمه الجامعي، وحصل على درجة الليسانس، ثم على درجة الماجستير. وتوج الدكتور عبد الجليل شلبي هذا التعليم المتعدد الروافد بأن حصل على درجة الدكتوراه في المقارنة بين الأديان من جامعة لندن، وقد هيأ له هذا أنه أختير إماما للمركز الإسلامي بها وظل يشغل هذا المنصب 13 عاما متتالية .

عودته ومناصبه

عاد الدكتور عبد الجليل شلبي إلي مصر وصادف حظه، إذ عين خبيرا فنيا في مجمع البحوث الإسلامية فأمينا عاما مساعدا ثم أصبح أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فكان واحدا من سلسلة الاعلام الذين تعاقبوا على هذا المنصب ومنهم الدكاترة محمود حب الله وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار، ومحمد السيد الذهبي. وبعد إحالته للتقاعد عين الدكتور عبد الجليل شلبي عضوا في لجنة الفتوي، كما اختير عميدا لمعهد إعداد الدعاة في مصر التابع لوزارة الأوقاف.

عموده اليومي

ظل الدكتور عبد الجليل شلبي يكتب مقالا يوميا بجريدة «الجمهورية» بعنوان «قرآن وسنّة» لمدة 12 عاما، وقد خلف في كتابة هذا العامود زميله وصديقه الدكتور محمد سعاد جلال 1910- 1983.

آثاره

تركزت معظم مؤلفات الدكتور عبد الجليل شلبي على مناقشة الأفكار الغربية المشوهة عن الإسلام، أو ما يطلق عليه «المفتريات على الإسلام»، كذلك فقد تصدي لقضايا الاستشراق والتنصير.

ـ رد مفتريات المبشرين على الإسلام، ط 2، الرياض، مكتبة المعارف، 1986.

ـ رد مفتريات على الإسلام، الكويت، دار القلم، 1983.

ـ الإرساليات التبشيرية: نشأة التبشير وتطوره وأشهر الإرساليات، الإسكندرية، منشأة المعارف.

ـ الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، القاهرة، دار الشروق.

ـ معركة التبشير والإسلام: حركات التبشير والإسلام في آسيا وإفريقيا وأوروبا، القاهرة، مؤسسة الخليج العربي، 1989.

في الدعوة

ـ الخطابة وإعداد الخطيب، طبعات متعددة، القاهرة، مصر العربية للنشر، 1984.

–      عظماء قادة الأديان، القاهرة، مؤسسة الخليج العربي، 1992.

في الفقه

–      في فقه العبادات

–      مختصر أصول الفقه

في البلاغة

–      عبارات السعد

–      شرح وحقق" معاني القرآن الكريم وإعرابه"، للزجاج، بيروت، عالم الكتب، 1988.

وفاته

توفي الدكتور عبد الجليل شلبي في شهر رمضان المبارك عن عمر يناهز الثمانين عاما (1995).



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة