ما الهدف المخفي وراء التطبيع المتسارع مع دول الخليج؟

مباشرة وبعد التطبيع الذي فرضته دولة الكيان الصهيوني على تلك الدويلة مؤخراً، عادت إلى النشاط لجان ضمت يهود من الكيان الصهيوني وعرب من تلك الدويلة ومن دولة خليجية كبيرة تطمح بشغف إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني ولجان من دولة عربية أخرى على طريق التطبيع الإجباري، مباشرة عادت تلك اللجان مجدداً بعد غياب لوضع ملف قديم على الطاولة يتعلق بمشروع سِكّة حديد ضخم جداً سيربط البحر المتوسط بدول الخليج والعراق مروراً بالأردن، بأموال تلك البلدان البعيدة جغرافياً عن الكيان.

 

الآن أوعزت دولة الكيان لكل هذه البلدان العربية من أجل الإسراع في مناقشة هذا المشروع لكن بغطاء سياسي هذه المرة حتى لو سبق التطبيع مع بعض الدول التي سيعبرها، لكن الغريب والمستهجن أن جهات معينة في بعض تلك البلدان البعيدة جغرافياً عن الكيان بدت متحمسة للغاية تجاه البدء بالمشروع القديم وإعادة إحيائه وتعديل مساره، حتى إنهم متحمسون لضخ الأموال قبل تجهيز العقود.

 

وتقول مصادر صحفية أن اليهود كانوا يعملون منذ مدة على هذا المشروع حتى إنهم انتهوا تماما من جانبه الفني وخاصة ذاك الجزء المتعلق بالساحل الفلسطيني المحتل على البحر الأبيض المتوسط مرورا بالمستوطنات الكبيرة المقامة على أراضي زراعية صودرت من المزارعين الفلسطينيين وعبر غور الأردن وصولاً إلى الأراضي شرقي نهر الأردن، يبدو أن اليهود كانوا يعلمون أنها فقط مسألة وقت تفصلهم عن تنفيذ هذا المشروع الضخم الذي يصب في مصلحة اقتصادهم على حساب شعوب كل تلك البلدان الذي سيعبرها المشروع.

تتحدث بعض التقارير أيضا أن المشروع جارٍ النقاش حوله على قدمٍ وساق لكن خلف الكواليس، وأن محطاته داخل فلسطين المحتلة والأراضي شرقي النهر أصبحت مكتملة تقريبا

تقول نفس المصادر الصحفية أن بعض تلك البلدان العربية بالفعل قامت باستملاك أراضي لعبور سكة الحديد تلك عليها، الأغرب من كل هذا عزيزي القارئ أن دولة كالعراق الغارقة اليوم بالفساد التمزق الطائفي والإغتيالات السياسية والتبعية الكاملة لإيران والفقر والجوع والمرض ومشكلة الكهرباء والماء والبنى التحتية المدمرة، الغريب أنها متحمسة أكثر من غيرها من البلدان العربية للتطبيع مع العدو الصهيوني ولمشروع سكة الحديد هذا، ويقال بأن مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق متحمس جدا للتطبيع وللمشروع، وبالفعل فمشروع تلك السكة أصبح يملك الآن إرادة سياسية إقليمية بحيث يعبر بمحاذات الأراضي السورية وصولا إلى العراق، لكن تُصر حاليا بعض الدول العربية البعيدة جغرافيا عن الكيان الصهيوني بأن يعبر المشروع أولا من الأراضي شرقي النهر تجاهها ثم إلى باقي البلدان بما فيها العراق.

 

أيضا فقد تم ترتيب مسألة تمويل المشروع الذي يبدو أنه سيكون على نفقة تلك البلدان البعيدة بالكامل، ذلك المشرع الذي لن ينتهي مساره بهذه البلدان لكنه سيمر أيضا عبر مدينة نيوم الضخمة على سواحل البحر الأحمر وصولاً إلى صحراء سيناء خاصة تلك المنطقة على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة الذي تم تفريغه مؤخرا من السكان وتم هدم القرى هناك وهجر أهلها بالكامل.

 

تتحدث بعض التقارير أيضا أن المشروع جارٍ النقاش حوله على قدمٍ وساق لكن خلف الكواليس، وأن محطاته داخل فلسطين المحتلة والأراضي شرقي النهر أصبحت مكتملة تقريبا بتكلفة بلغت لحد اللحظة عشرات الملايين من الدولارات وخاصة في شمال تلك الأراضي على الحدود العراقية والسورية، وأن هناك محطات توقف مخصصة لتحميل وتنزيل البضائع والسلع والركاب باتت شبه جاهزة على طول تلك الأراضي عبر كل تلك البلدان التي ستعبرها السكة حتى سيناء، ويأتي التطبيع مؤخراً بهذه الوتيرة السريعة ليكون بمثابة غطاء شرعي لهذا المشروع الضخم ومشاريع أخرى كلها ستصب في مصلحة اقتصاد دولة الاحتلال الصهيوني وشعبها على حساب شعوب كل تلك البلدان العربية.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة