نهاية الموسم الرياضي بالمغرب

أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا من خلال دورية شهر أبريل أن جائحة كورونا قوة قاهرة وبالتالي وجه توصيات غير ملزمة للاتحادات الوطنية أهمها إمكانية التفاوض مع اللاعبين والأطقم الفنية من اجل خفض الرواتب دائما في إطار تضامني وعادل ومن دون إلزام، بعد ذلك استدرك الإتحاد الدولي الغلط الذي وقع فيه والارتباك الذي سببه لدى الاتحادات الوطنية، حيث ارجع القرار إلى الاتحادات الوطنية عبر مذكرة جديدة صدرت خلال بداية شهر يونيو من خلال اللجان القضائية للبث فيما سيحدث من نزاعات بسبب كورونا اعتمادا على القانون المحلي الخاص بفض النزاعات وقوانين الشغل المحلية في اعتبار حالة كل دولة هل هي قوة قاهرة أم لا.

 

وكانت السلطات الحكومية بالمغرب خلال إدارتها للأزمة الوبائية Covid 19 قد أعلنت حالة الطوارئ الصحية بموجب مرسوم بقانون رقم 2.20.292 بتاريخ 23 مارس 2020، إلا أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قررت قبل ذلك وبتاريخ 16 مارس 2020 "أن جميع الأنشطة الكروية ببلادنا من مباريات ولقاءات ودية وتدريبات جماعية لجميع الفرق بكل فئاتها تم توقيفها إلى إشعار آخر".

 

و تأسيسا على مقتضيات القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة يعد قرار السيد وزير الشباب والرياضة رقم 1283.16 بتاريخ 27 أبريل 2016 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 6552 بتاريخ 16 مارس 2017 الإطار القانوني الأساسي للتعاقد الرياضي بالمغرب، حيث أن المادة 14 من القانون 30.09 تنص على أن هذه العقود النموذجية التي تحددها الإدارة تصنف حسب خصائص الرياضيين أو الأطر الرياضية وخصائص كل نشاط رياضي، في حين نجد أن القرار الصادر بالعقود الرياضية النموذجية جاء عاما لمختلف الرياضات بالرغم ما يحويه من مقتضيات تخص فقط كرة القدم.

فالمادة 3 من العقد النموذجي المنشور بالجريدة الرسمية المتعلقة بمدة العقد جاءت بصيغة محددة كما يلي:

يبرم العقد لمدة محددة وذلك طبقا لأحكام المادة 14 من القانون السالف الذكر رقم 30.09 ولا يمكن يجاوز هذه المدة خمس سنوات.

يبرم هذا العقد لمدة….. سنوات ويسري على المواسم الرياضية …………و يبتدئ سريان هذا العقد بالتحديد من ../../..20 وينتهي بتاريخ ../../..20.

 

والثابت من العقود المودعة لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حتى قبل هذا العقد النموذجي بسنوات، وبداية من سنة 2012 كانت هذه الجامعة قد حددت عقدا نموذجيا لا يختلف في كثير من مواده عن العقود الجاري بها العمل اليوم، وبالتالي يمكن الجزم أنه وبصفة عكسية قرار وزارة الشباب والرياضية المشار إليه أعلاه بني على العقد الذي أعدته الجامعة وليس السلطة الحكومية المكلفة في عكس لمسطرة التشريع، وعقب صدور القرار أعلاه بالجريدة الرسمية بادر السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية كرة القدم شخصيا بتوقيع دورية تحت عدد 3511 بتاريخ 04 يوليوز 2017 تحت عنوان: rémunerations contractuelles، خلال هذه الدورية المبنية أساسا على منشور السيد وزير الشباب والرياضة ليس في إجماله بل فقط فيما يخص منحة المردودية بداية من الموسم الرياضي الثاني، باعتبارها معضلة معضلات التعاقد الرياضي بالمغرب، حيث أرفق السيد الرئيس هذه الدورية بعقد نموذجي باللغة الفرنسية جاءت مادته الرابعة المتعلقة بمدة القعد كمايلي:

 

Le présent contrat est conclu entre les parties contractantes pour une durée déterminée conformément aux dispositions de l’article 14 de la loi précitée N 30.09, la quelle durée ne peut être supérieure à 3 ans pour les joueurs mineurs et 5 ans pour les joueurs âgés de plus de 18 ans.Il est conclu pour une durée de … saison(s) sportive(s).Il commence à courir à compter du :../../..20 et prend fin le : 30/06/20.. Dans le cas où le dernier match officiel du championnat national auquel prend part le club à lieu après le 30 juin, le présent contrat prend fin après le déroulement du match en question.

 

وهنا لابد من التساؤل حول مدى الزامية قرار السيد وزير الشباب والرياضي في كل مواده أو في ما قضى به من منحة المردودية بداية من الموسم الرياضي الثاني فقط. ففي المواسم العادية لا تتجاوز المباريات المتبقية أكثر من مباراة أو اثنتين في أحسن الأحوال تاريخ 30/06، والحالة اليوم أن البطولة ستستمر لأكثر من شهرين، وبالتالي وفي غياب أي مبادرة تأطير أو وساطة بين الأندية واللاعبين سواء من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو نقابة اللاعبين تهم بالأساس صرف أجور اللاعبين وتأمينهم لهذه الفترة بالإضافة إلى الأجور العالقة عن فترات سابقة، يحتدم النقاش بين أسرة كرة القدم من لاعبين ومسيرين وقانونيين مدى أحقية متعاقدي كرة القدم المحترفة في التمسك بنهاية العلاقة التعاقدية في التاريخ المحدد سابقا أو ضرورة مواصلة الالتزام إلى ما بعد التاريخ المحدد وفقا للعقد.

حيث أن المادة 14 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة تنص على أن كل العقود الرياضية المبرمة بين الجمعية الرياضية والرياضيين والأطر الرياضية تخضع لأحكام القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، وعلى هذا الأساس فإن عقود لاعبي كرة القدم عقود للشغل وتخضع بقوة القانون لمدونة الشغل التي تنص في الفقرة الأخيرة من المادة 32 منها التي جاءت في الباب الخامس المتعلق بتوقف عقد الشغل وانهاؤه، – تنص- صراحة أن "عقد الشغل المحدد المدة ينتهي بحلول الأجل المحدد له، بصرف النظر عن الأحكام الواردة أعلاه"

 

كما أن المادة 33 من نفس المدونة تنص على انتهاء عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له، وأن قيام أحد الطرفين بإنهاء عقد الشغل المحدد المدة قبل حلول أجله يستوجب تعويضا للطرف الآخر ما لم يكن الإنهاء مبررا، بصدور خطأ جسيم عن الطرف الآخر، أو ناشئا عن قوة قاهرة.

 

وبناء عليه وعلى ضوء المقتضيات القانونية التي نجدها متناقضة بين العقد النموذجي للسيد وزير الشباب والرياضية والعقد النموذجي للسيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلال الدورية 3511 فيما يتعلق بتاريخ نهاية عقود بعض اللاعبين، ومحاولة مؤسسات كرة القدم الوطنية اعتماد القوة القاهرة "المحتملة" لجائحة كورونا كأساس قانوني لخفض قيمة العقود ولتمديد التعاقد، في حين أن القوة القاهرة فقها وقانونا هي حالة موجبة لنهاية العقد لا لتمديده متى تمسك بها أحد الأطراف وهي بذلك من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها خاصة من حيث تأثير هذه المسألة على المراكز القانونية للمتعاقدين.

 

لابد من انتظار أولى مقررات اللجان القضائية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وكذلك لغرفة التحكيم الرياضي بالرباط، والتي هي وحدها من سيفصل في الموضوع بمناسبة ما سيعرض عليها من نزاعات تحت رقابة للاتحاد الدولي ومحكمة التحكيم الرياضي بلوزان خاصة في ظل خروج رئيس لجنة من لجان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتصريحات غير مؤسسة قانونا بضرورة مواصلة كل اللاعبين لالتزاماتهم التعاقدية إلى آخر مباراة في الموسم الرياضي تحت طائلة تطبيق جزاءات تأديبية، بما يعد توجيها ومحاولة للتأثير والتدخل في عمل اللجان القضائية خاصة وأن جائحة كورونا لا يمكن تستقبل بحكم محدد فتارة تكون عديمة الأثر فيصبح التنفيذ من الواجب استمرار قيام الالتزامات كما تم التراضي بشأنها تم تنزل منزلة القوة القاهرة أو الحادث الغير المتوقع وتجعل الالتزام العقدي مستحيلا وليس فقط أكثر صعوبة ومرهقه (الظروف الطارئة)، مما يجعل من السهولة بما كان الدفع بدورية الفيفا عدد 1010 ليوم 20 دجنبر 2005 في نقض كل مقرر صادر عنها تأسيسا على المادة 60 من النظام الأساسي للفيفا والمتعلقة باستقلالية اللجان القضائية.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة