عبد الواحد الوكيل باشا أفضل وزراء الصحة العمومية على الإطلاق

الدكتور عبد الواحد الـوكيل (1895 ـ 1944) هو أول وأبرز أساتذة علم الصحة العامة المصريين، وهو الوحيد الذي جمع بين أستاذية هذا العلم ومنصب وزير الصحة، وهو صاحب الفضل الاوفى في بناء وزارة الصحة المصرية وهيكلتها وقوانينها ومعاييرها التي كانت معايير عالمية المستوى، والتي احتذتها كثير من الدول العربية، وقد أنجز هذا كله في وقت قياسي ١٩٤٢- ١٩٤٤ وفي ظروف الحرب العالمية بكل قسوتها، وتوفى في سن مبكرة قبل ان يصل الخمسين.

يشترك في الاسم مع والدة السيدة زينب الوكيل

ينبغى الإشارة إلى أنه يشترك في اسمه مع عبد الواحد الوكيل باشا، والد السيدة زينب الوكيل زوجة زعيم الامة النحاس باشا، وهو من العائلة نفسها. ومن الطريف أنه وصل إلى الوزارة في عهد النحاس باشا وبعد زواج النحاس من السيدة زينب الوكيل بسنوات.

نشأته وتكوينه

ولد الدكتور عبد الواحد الـوكيل في قرية سمخراط بالبحيرة سنة 1895، وتلقى تعليما مدنيا وتخرج في مدرسة الطب (1918)، وعمل بالقسم الصحي ببلدية الإسكندرية في العصر الذهبي لهذه البلدية، ورأس أقسامه المختلفة، كقسم الأوبئة، وقسم المسائل الصحية، شارك الدكتور عبد الواحد الوكيل في مشروعات بناء المساكن للعمال والفقراء وبذل جهده حتى تم التخلص تدريجيا من الأكواخ التى كانت من أهم مصادر الأوبئة بالإسكندرية، وكان هو الساعد الأيمن للدكتور صالح حمدي باشا في إقامة أول مجموعة صحية في مصر، وكانت تضم عيادات خارجية للأمراض المختلفة، وحمامات للسيدات والرجال، ومغاسل للثياب، وأدوات لتبخير الملابس، ومركزا لرعاية الطفل، وكان يعمل في الوقت نفسه طبيبا لعيادة حمالى الجمرك بالإسكندرية.

 

أوفدته بلدية الإسكندرية (وكانت لاتزال في عهدها الذهبي) في بعثة إلى جامعة كامبردج الإنجليزية لدراسة علم الصحة والطب الوقائى، ثم عاد إلى مدينة الإسكندرية للعمل على الارتقاء بحالتها الصحية. عندما أنشأت مدرسة الطب المصرية قسما خاصا لعلم الصحة والطب الوقائى (1930) رشح الدكتور عبد الواحد الوكيل مدرسا لهذا العلم، فعمل بهمة على إنشاء هذا القسم وزوده بمتحف صحي يعتبر متحفا فريدا في ذلك الوقت، حصل الدكتور عبد الواحد الوكيل على درجة الدكتوراه في الطب في فرع علم الصحة والطب الوقائى (1934)، وكان أول مصرى يحصل على هذه الدرجة العلمية،، وقد ترقى أستاذا مساعدا بالقسم. ثم عين أستاذا لهذا العلم حتى اختير وزيرا للصحة (1942).

مل الدكتور عبد الواحد الوكيل على إصلاح الصحة المدرسية والتأمين الصحى للطلبة، وأنشأ دبلوم الصحة المدرسية، وأعاد تنظيم وزارة الصحة، وزاد في ميزانيتها زيادة كبيرة

مفتش صحة العاصمة

وفى أثناء عمل الدكتور عبد الواحد الوكيل بمدرسة طب قصر العينى انتدب مفتشا لصحة مدينة القاهرة بالإضافة إلى عمله، وكان أول مصرى يشغل هذا المنصب، فأدخل كثيرا من الإصلاحات فيما يتعلق بمراقبة الأغذية، وتعميم صنابير المياه المجانية في الأحياء الفقيرة، وإنشاء المجموعات الصحية. اختير عبد الواحد الوكيل وزيرا للصحة لفترة متصلة في وزارتين متواليتين رأسهما النحاس باشا، فقد تولاه في 14 مايو 1942 في نهاية وزارة النحاس باشا الخامسة، واحتفظ به في وزارة النحاس السادسة التي تشكلت بعد إثنى عشر يوماً في 26 مايو 1942، وكان هذا أول وآخر عهده بالمناصب الوزارية. وعند توليه وزارة الصحة (14 مايو 1942) كان الدكتور عبد الواحد الوكيل جاهزا تماما برؤيته المتكاملة التي نجحت في ريادة وطنه لعصر الصحة العمومية بفهم واقتدار وتخطيط، إذ أنه قدم مباشرة مشروعاته للتطوير والتنمية الصحية، مشروعه في إصلاح القرية المصرية، وقانون تحسين الصحة القروية، وقانون البلديات، ومكاتب فحص الراغبين في الزواج، وقانون إنشاء المجموعات الصحية القروية وتعميمها، وتعميم عمليات مياه الشرب بالقرى، وقانون الأمراض العقلية.

 

كذلك عمل الدكتور عبد الواحد الوكيل على إصلاح الصحة المدرسية والتأمين الصحى للطلبة، وأنشأ دبلوم الصحة المدرسية، وأعاد تنظيم وزارة الصحة، وزاد في ميزانيتها زيادة كبيرة، ونجحت الوزارة في عهده في مقاومة وباء التيفوس إبان الحرب العالمية الثانية، ومقاومة مرض الملاريا الوافدة مع دخول بعوضة الجامبيا، ووضع الأسس لنظام يحمى مصر من اجتياحات الحمى الصفراء. كان الدكتور عبد الواحد الوكيل هومن أنشا مستشفى الحميات بإمبابة، وهو من أنشأ مدرسة الزائرات الصحيات. وكان له باع ملموس في النشاط الاجتماعي، وضع تقرير المستشار الصحي لوفد مصر في عصبة الأمم. له مؤلفات جيدة في تخصصه العلمي «علم الصحة والطب الوقائى» باللغة العربية.

الكتاب الأسود

كان عبد الواحد الوكيل باشا أول اسم يُدرجه مكرم عبيد باشا في قائمة أحقاده على النحاس باشا والوفد فذكر عنه أنه على الرغم من أنه وزير فانه لا يزال محتفظا بوظيفته السابقة كأستاذ بجامعة فؤاد الأول وكمراقب للصحة المدرسية بوزارة المعارف، ولا يزال يوقع بإمضائه كموظف مرءوس لوزير المعارف على الأوراق الخاصة بالصحة المدرسية ولا تزال أستاذية علم الصحة بالجامعة خالية عسى أن يشغلها بعد خروجه من الوزارة فهو إذاً وزير من باب أصلي وموظف من باب الاحتياطي الكلي، ومن الطريف أن كل ما ذكره مكرم عبيد باشا يضيف إلى أمجاد الوفد من ناحية وإلى أمجاد عبد الواحد الوكيل من ناحية أخرى بل لقد أصبح هذا الأسلوب (الذي ربما شارك مكرم عبيد باشا نفسه في ابتداعه) هو النموذج الذي يحتذى للحفاظ على الأساتذة الأكفاء بدلا من أن تفقدهم الجامعة بسبب شغلهم لوظيفة منصب الوزير، ولولا هذا الأسلوب الذي اتبع مع عبد الواحد الوكيل والأساتذة من بعده ما قبل معظم الأساتذة النابغين منصب الوزارة على الإطلاق. لكن المؤسف أن هذا الوزير مات قبل أن يصبح وزيرا سابقا قادرا على الاستمتاع بهذا الذي حسبه عليه مكرم عبيد باشا .



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة