هل أعلنت الإمارات باتفاق الإستسلام وفاة جامعة الدول العربية؟

في الوقت الذي كان يأمل المتفائلين من العرب أن تغير الإمارات العربية المتحدة سياستها الخارجية في اتجاه تحسين العلاقات العربية العربية ومزيد دعم القضية الفلسطينية. فوجئ الجميع بالإعلان عن الارتماء الكامل في أحضان الدولة الصهيونية التي تحتل فلسطين إلى درجة أن أحد المسؤولين الإماراتيين اعتبرها في تغريدة له دولة شقيقة للإمارات العربية المتحدة. فالمشكلة ليست في البحث عن السلام كما يعتقد البعض بل في الثمن الذي يقدم لتحقيق ذلك السلام ألا وهو التضحية بالقضية الفلسطينية بشكل كلي وقبرها، مما يجعل هذا الاتفاق اتفاق استسلام وليس اتفاق سلام فاتفاق السلام يجب أن يقوم على قاعدة الندية والمصالح المشتركة والحفاظ على الحقوق العادلة والمشروعة وليس على قاعدة التنازل عنها جميعا من أجل الحفاظ على السلطة بشعار: فليذهب الجميع إلى الجحيم.

 

إن الاتفاق المعلن بين الإمارات وإسرائيل هو اتفاق استسلام غير مشروط للشروط الإسرائيلية على حساب الحقوق العربية الفلسطينية في الأراضي المحتلة ولا يضمن حتى المحافظة على الحد الأدنى الوارد في مبادرة السلام العربية ولا حل الدولتين الذي اقترحته الولايات المتحدة في عهد أوباما. إنه تنازل تام عن الحقوق الشرعية والمشروعة للشعب الفلسطيني من قبل دولة لا تملك ذلك الحق. إنه تعدٍّ صارخ على الحقوق الفلسطينية في الحرية وبناء دولة وطنية في أرض شعب فلسطين المحتلة من دولة إسرائيل العنصرية. إن ما حصل مأساة تكشف مدى تردي بعض الأنظمة العربية إلى قاع الحضيض من أجل الحفاظ على السلطة ولو أدى الأمر للتحالف مع الشيطان.

 

لقد انتظر العرب رد فعل فاعل وقوي من الأمين العام لجامعة الدول العربية ولكن لا حياة لمن تنادي. لقد أثبت الأمين العام أنه مجرد موظف لدى وزارة الخارجية المصرية وأن الجامعة في عهده تحولت إلى مكتب اتصال خارجي مع الدول العربية تابع لوزارة الخارجية المصرية. كم كان سريعا للتنديد باتفاق ليبيا وتركيا وكم هو أبطأ من السلحفاة في التنديد باتفاق يضرب في الصميم القضية العربية المركزية المتعلقة بحرية أحد الشعوب العربية وهو شعب فلسطين. لقد أثبتت الجامعة العربية أن الحرية لا تعنى شيئا بالنسبة لها وأن همها الوحيد الدفاع عن الطغاة والمستبدين في المنطقة العربية. مؤسف أن تتحول مؤسسة أسست من أجل بناء الحد الأدنى من التوافق حول القضايا المصيرية للأمة إلى مجرد إدارة تابعة لهذه الدولة أو تلك. لقد بيعت القضية الفلسطينية في مزاد الحفاظ على السلطة من الطغاة العرب وباركت الجامعة العربية هذا البيع بالصمت. صمت يعبر عن الرضا بهذا البيع ويثبت أن الجامعة شريك فيه.

BLOGS جامعة الدول العربية

لقد كانت العشرية الأخيرة منذ قيام ثورات الربيع العربي عشرية النار والجحيم في المنطقة العربية بفضل الحرب التي شنتها الأمارات ومن معها ضد الدول العربية التي ثارت شعوبها من أجل الحرية والكرامة. لقد أحرقوا بأموالهم الأخضر واليابس ودمروا مدنا وأحرقوا حقولا وقتلوا النساء والأطفال في اليمن وليبيا وسوريا وجوعوا وفقروا شعب تونس وحاصروا شعب قطر. كل هذا من أجل الحفاظ على عروشهم خوفا وهلعا ورعبا من الحرية والكرامة التي يخشون أن تطالب بها شعوبهم.

 

إن الحروب الأهلية التي تشهدها المنطقة العربية كلها من صنع أيديهم وعملائهم في المنطقة من باعوا ضمائرهم وأوطانهم من أجل المال وهؤلاء اليوم يباركون بيع فلسطين باسم اتفاق سلام وهمي يجعل من أرض الإمارات مباحة للصهاينة تحقيقا لحلمهم في إسرائيل الكبرى. فلقد بارك ممثل الحراك الجنوبي في اليمن الاتفاق واعتبره انجازا عظيما. وهو أمر غير مستغرب ممن يريد تقسيم اليمن وبناء دولة مستبدة على حساب طموح الشعب اليمني في الحرية والكرامة. لقد ساند كل أعداء الحرية في المنطقة العربية هذا الاتفاق لأنه يخدم مصالحهم. لقد سلموا رقابهم لإسرائيل حتى تحميهم وتحمي عروشهم. لقد انتهت جامعة الدول العربية وأعلنت الإمارات وفاتها بهذا الاتفاق. وحان الوقت للشعب الفلسطيني أن يعتمد على ذاته فلا أمل في الاعتماد على العرب.

 

إن تحرير فلسطين يمر بتحرير الشعوب العربية من الاستبداد والطغيان ولحين تحقق ذلك على الشعب الفلسطيني أن يثق في نضاله وإرادته الخاصة في السعي نحو الحرية. عليه ألا يثق مطلقا في وعود الدول العربية. وحان الوقت للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب العربية المؤمنة حقا بحقوقه أن تنسحب من جامعة الدول العربية ومن كل مؤسسة عربية تحت سيطرة الصهاينة العرب. وكل رجل فكر أو صحافة أو مثقف يتعامل مع تلك المؤسسات إنما هو مرتزق باع عقله وضميره ويتحمل مسؤولية كل طفل أو امرأة أو شيخ يسقط شهيدا في أرض فلسطين.