إليوت أبرامز واختبار تمديد حظر تسليح إيران

في يوليو الماضي، وخلال جلسة لمجلس الأمن بواسطة تقنية الفيديو، طالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بتمديد قرار حظر التسليح المفروض على إيران بموجب القرار الدولي 2231، الذي ينتهي منتصف أكتوبر المقبل، ومع تسارع الأيام وتسارع الأحداث تسابق الولايات المتحدة الأمريكية الزمن من أجل حشد التأييد اللازم لتمديد قرار مجلس الأمن القاضي بحظر بيع الأسلحة لإيران، ولعل أمريكا المتحمسة لذلك والداعية لتمديد القرار تجد في دول الخليج من هم أكثر حماسة منها ولعل أكثرهم على الإطلاق المملكة العربية السعودية عدو إيران اللدود.

 

في مقابلة مع الصحفيين قال المبعوث الأمريكي الخاص لإيران براين هوك، في أخر ظهور له قبل أن يقدم استقالته: (لدينا هدف لتمديد حظر الأسلحة على إيران، يمكن القيام بذلك بالطريقة السهلة، أو يمكن القيام به بالطريقة الصعبة، ولكن الأمر في النهاية سيتم)، تصريح هوك يكشف عن إصرار لا متناهي من قبل الإدارة الأمريكية على تمرير القرار، وقد يرجع هذا الإصرار إلى عوامل خارجية لا يمن تجاهلها أهمها حماية الحليف الأكبر في الخليج، لكن وعلى نفس المستوى وقد يزيد، هو تأمين خطوط الملاحة بعد المناوشات التي قام بها النظام في طهران خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن على المستوى الداخلي فإن أهمية تمرير القرار بالنسبة للرئيس دونالد ترامب كبيرة، ذلك أن ملف إيران، واحد من الملفات الأكثر تأثيرا على المرشح الرئاسي في أمريكا منذ العام 1979.

 

ولعل استقالة براين هوك في هذا التوقيت وبعد هذه التصريحات تضع علامات استفهام كبيرة، لكن قرار الرئيس ترامب بتولية إليوت أبرامز صاحب الاثنين وسبعون عاما وأحد مهندسي غزو العراق في عام 2003، وقائد حملة ترامب غير الناجحة للإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، تكشف أن سياسة ترامب الأناركية ماضية في طريقها بغير تردد، فأبرامز المتورط في شهادة زور أمام الكونجرس الأمريكي بسب إخفائه معلومات عن تسليح جماعة الكونترا المتمردة في نيكاراغوا، معروف عنه استخدام الطرق الخلفية لتنفيذ سياسات الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عن رقابة دوائر الدولة.

 

أيام قليلة تفصلنا عن التصويت على قرار تمديد منع تسليح إيران، فإن إليوت أبرامز يواجه الاختبار الأصعب في حياته السياسية، فبحسب مراقبين في الأمم المتحدة فإن أمريكا لا تمتلك تسعة أصوات ضرورية لتمرير القرار وهو ما يستلزم مزيدا من الضغط ومزيدا من الصفقات في الأيام القادمة، وبنظرة سريعة على الدول التي سيعرض عليها القرار، والحديث هنا عن العشرة غير دائمي العضوية، سنجد كل من ألمانيا، وبلجيكا، والدومنيكان، وسانت فنسينت وجرز جرينادين، وجنوب إفريقيا، وفيتنام، وكلها دول إن لم تجمعها علاقات تحالف فلديها شراكة وعلاقات قوية بالولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا وضعنا تونس العضو الممثل للمجموعة العربية في المجلس فبعيدا عن علاقاتها القوية بأمريكا، فإن تمثيلها للمجموعة العربية يجعلها مدفوعة في تصويتها بالدول الكبيرة مثل السعودية الحريصة على تمرير القرار، والنظام في مصر الذي يريد أن يصلح خطأه أمام أمريكا بعد شراء المقاتلة الروسية المتطورة سوخوي 35 الروسية، أما استونيا والنيجر فعلاقتهما فاترة مع روسيا، ما يعني أن أمريكا تحتاج فقط ترتيب الملف بشكل يرضي أصدقائها داخل المجلس للتصويت. ويبقى حق الاعتراض "فيتو" حاضرا رغم هذه الترتيبات، فثلاثة ممن لهم هذا الحق منضمين للقرار لا شك، ويظل القرار مرهونا بفيتو روسيا أو الصين.

 

الصين التي قررت عقد اتفاقية شراكة إستراتيجية مع طهران، بقيمة 400 مليار دولار تستثمره الصين في تطوير البنية التحتية للنفط والغاز والنقل في إيران؛ بحسب تسريبات إعلامية يعضضها إقرار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أمام البرلمان، دون الإفصاح عن فحوى الاتفاق، يعني بالنتيجة أنها – أي الصين – على عدم تعكير صفو صفقتها المأمولة مع إيران والتي ترى فيها أبعد من اتفاق اقتصادي إلى نفوذ أكبر في الشرق الأوسط يقوي مشروع الحزام والطريق، حلم الصين الأكبر.

 

أما روسيا صاحبة حق إيقاف تمديد قرار حظر تسليح إيران، ترى في المعني بالقرار –  إيران – منافس قوي في مناطق نفوذها لاسيما في سوريا، ومن ثم فإن استمرار قرار حظر تسليح إيران يصب في مصلحتها، حتى وهي أحد زبائنها القدامى، فالحدائق الخلفية المتمثلة في ميليشيات العراق، وحتى حكومتها، وكذا حزب الله في لبنان ونظام بشار الأسد، يمثلون حلا لأزمة بيع السلاح الروسي لإيران، ومن ثم تريد أن توقف أي مورد ثان لإيران لاستيراد السلاح، مع ذلك وتحت تأثير فيتو الصين المحتمل، فإن روسيا قد تذهب لخيار حق الاعتراض من أجل الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية.

 

ما يعني أن إليوت أبرامز المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران سيجري خلال الأيام القادمة عملية جراحية دقيقة لاستئصال الفيتو الروسي والصيني من قرار تمديد حظر تسليح إيران، ملفات كبيرة ومشتركة بين أمريكا وروسيا وأوراق ضغط بين الجانبين، في نقاط متعددة في العالم، وملفات متعددة ومشتركة، محاولات للبعد عن الصدام ما أمكن، وزيارات متبادلة بين رؤساء الصين وأمريكا في منحى مختلف عن العلاقات التي طالما شابها التوتر، مع ذلك فشلت محاولات الاحتواء، فهل سيكون مصير قرار تمديد حظر تسليح إيران شبيه بمصير الخطة التي قادها أبرامز للإطاحة برئيس فنزويلا، ومن ثم سيكون مصير ترامب مرهون بهذا القرار؟



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة