علي حسن عبد القادر أكثر الأزهريين حظا في المناصب والصوفية والمهجر

الدكتور علي حسن عبد القادر 1900 ـ 1990 واحد من كبار علماء الأزهر في مصر، رزق الحظ ثلاث مرات، أولاها في بعثته للخارج الى ألمانيا وبريطانيا ثم رزق الحظ في وظائفه في الخارج أيضا حيث مثل مصر لسنوات ممتدة في بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية كما عمل في جامعات مرموقة مثل جامعة كولومبيا ثم رزق الحظ مرة ثالثة في احرازه واحتفاظه بكل ما يطمح اليه وجوه الحياة العلمية من مكانة، فجمع العمادة ومشيخة الطريقة، وأصبح واحدا من نوادر علماء الازهر الذين جمعوا بين الانتماء إلى طريقة صوفيه معينة، وبين دراسة الفلسفة الإسلامية والتصوف علما، وتخصصا، ووصلوا إلى أعلى المكانات في المجالين. وعميدا لكليتين من كليات جامعة الأزهر، وعضوا من الأعضاء الأوائل المؤسسين لمجمع البحوث الإسلامية، كما كان أيضا شيخا للطريقة الشاذلية، وقد عُرف الدكتور على حسن عبد القادر أستاذا للتصوف، ومع كل هذا الحظ والمجد فإنه لم يكن له حضور مواز في المجتمع المصري، حتى إن كثيرين لا يعرفونه ولا يتصورون عالما من طبقته بهذا الاسم، وذلك بسبب إيثاره العمل في المركزين الإسلاميين في لندن وواشنطن، واستمراره في مثل هذه المناصب لمدة طويلة في الخارج، فضلا عن مدة بعثته الطويلة من قبل.

نشأته وتكوينه

ولد الدكتور على حسن عبد القادر في الإسكندرية عام 1900، وتلقى تعليما دينيا تقليديا ودرس في المعهد الأزهري بالإسكندرية في الفترة التي شهدت العصر الذهبي لهذا المعهد، ثم الفترة الحرجة التي شهدت تقيلص أمجاده أيضا بفعل النزعات المصرية الفرعونية الميالة الى الانتصار للمركزية والبعد عن التقدم والتألق المتوازي، وهكذا فانه لم ينا حظ السابقين عليه بسنوات معدودة الذين اتموا تأهلهم كله في الإسكندرية فيما اسمية اول جامعة إقليمية مصرية، وكان من بين أساتذة الدكتور على حسن عبد القادر في هذا المعهد السكندري العظيم العظيم الشيخان الجليلان محمد عبد الله دراز، ومحمد أبو الفضل الجيزاوى، وقد انتقل إلى الأزهر بالقاهرة ليستكمل دراسته الأزهرية، ونال شهادة العالمية القديمة المسماة بالعالمية النظامية (1928) وشهادة التخصص على النظام القديم في الفلسفة ١٩٣١.

 

ابتعث الدكتور على حسن عبد القادر إلى أوروبا في العصر الذي كان حافلا بالصلات العلمية، وفيها تعرف معرفة شخصية على عدد من المستشرقين مثل ماسينون، وهارتمان، وجيب، كما تعرف عن طريق العلم والدرسة على جهود مستشرقين آخرين مثل نولدكه، وجولد تيسهر، وقد حصل على الدكتوراه من جامعة برلين (1939). وفيما بعد فانه حصل على درجة دكتوراه أخرى من جامعة لندن (1949)، وعين الدكتور على حسن عبد القادر بعد عودته عضوا في هيئة التدريس بكلية أصول الدين، ثم تولى عمادة كليتي أصول الدين، والشريعة بالأزهر، وقام بتدريس الفقه والتوحيد.

علاقته بالمستشرق جولدتسيهر

يحظى اسم الدكتور على حسن عبد القادر بالوجود في أدبياتنا المعاصرة في موضعين مهمين نبدأ بثانيهما وهو أنه كان من القلائل أو النوادر الذين وجد الدكتور محمد البهي بتزمته أنهم يصلحون لقيادة التعليم الجامعي في الجامعة الأزهرية الجديدة نظراً لحصوله على شهادات الدكتوراه من الخارج، أما أولهما فهو أهم من ذلك بكثير، وقد كان البطل فيه هو المفكر الإسلامي العظيم الدكتور مصطفى السباعي الذي حرص على أن يناقش الأستاذ على حسن عبد القادر فيما نقله وترجمه عن المستشرق جولدتسيهر وكان الدكتور على حسن عبد القادر مطمئنا إلى ما أعتقده من إخلاص مثل هذا المستشرق وصدقه وأمانته، ويروي الدكتور مصطفى السباعي بأمانة شديدة أنه حاول أن ينبه هذا الأستاذ الجليل إلى الحقيقة فوجده مقتنعا تمام الاقتناع بأمانة المستشرقين، فأخذ يدرس الموضوع دراسة مستفيضة ثم عرضه في محاضرة عامة ودعا إليها الدكتور الدكتور على حسن عبد القادر.

في لندن شارك في تأسيس المركز الإسلامي ١٩٤١ و١٩٥٤ و١٩٥٩ شأنه في هذا شأن زميله اللاحق به الدكتور بدوي عبد اللطيف عوض الذي رأس جامعة الأزهر بعد ذلك

يذكر الدكتور مصطفى السباعي بكلّ اعتزاز أن هذا العالم الجليل الدكتور على حسن عبد القادر عاد إلى الحق حين ظهر له وجه الحق، ولم يتعصب ولم يستنكف، وإنما كان له سمت العلماء الأجلاء الذين يصوبون ما أخطأوا فيه أو ما صدقوه بحسن نية، وبوسع القارئ أن يعود إلى هذه القصة بالتفصيل في كتاب الدكتور مصطفى السباعي "الاستشراق والمستشرقون، ما لهم وما عليهم"، فقد مضى الزمن الذي كانت فيه صحتي تساعدني على أن أستعرض للقارئ القصة كلها بتفاصيلها التي حدثت حين كان الدكتور مصطفى السباعي طالبا في العالمية بدرجة أستاذ 1936 في عهد الشيخ المراغي، وعُهد إلى الدكتور على حسن عبد القادر بتدريس تاريخ التشريع الإسلامي فاعتمد في تدريسه على كتاب جولدتسيهر "دراسات إسلامية"، وقد كانت النقط التي أثارت انتباه الدكتور السباعي هي اتهام جولدتسيهر للزهري بوضع الأحاديث خدمة للأمويين، وقد عرض الدكتور السباعي رأيه على أستاذه فلم يأخذ به فطلب (التلميذ) من الأستاذ أن يترجم له ما قاله المستشرق عن الزهري، فترجمه الدكتور على حسن عبد القادر في ورقتين بخط يده.

 

فلما أنهى السباعي لأستاذه بعد دراسة سريعة أن المستشرق حرّف الأقوال لم يصدقه، وعندئذ توسع في دراسة الموضوع وتمكن من أن يلقى محاضرة في دار جمعية الهداية الإسلامية التي كان يرأسها الأستاذ محمد الخضر حسين، وقد رجا أستاذه أن يحضر فحضر، وكانت المفاجأة أن الأستاذ الجليل نهض عقب المحاضرة وشهد لتلميذه بالصواب، بل أخذ يتبنى رؤية تلميذه في المحافل الدولية. ثم إن الدكتور مصطفى السباعي اعتقل ففقد حريته سبع سنوات كانت كافية لأن يواصل تصحيح أخطاء المستشرقين.

المراكز الإسلامية

وفي لندن شارك في تأسيس المركز الإسلامي ١٩٤١ و١٩٥٤ و١٩٥٩ شأنه في هذا شأن زميله اللاحق به الدكتور بدوي عبد اللطيف عوض الذي رأس جامعة الأزهر بعد ذلك، وأنشأ مجلة إسلامية باللغة الإنجليزية، وقد كان من الأساتذة الأزهريين الذين أفادت منهم جامعات مرموقة خارج مصر حيث عمل أستاذا للفقه الإسلامي في جامعة لندن، وأستاذا لجامعة كولومبيا، عمل الدكتور على حسن عبد القادر مديرا للمركز الإسلامي بواشنطن ١٩٦٥- ١٩٧٠، كما أشرف على المركز الإسلامي بكندا وجزر البحر الكاريبى.

الجمعية الفلسفية المصرية

تولى الدكتور على حسن عبد القادر رئاسىة الجمعية الفلسفية المصرية ضمن ما تولى من مناصب علمية رفيعة

الرقابة الشرعية على البنوك

كان الدكتور على حسن عبد القادر ممن عملوا في الرقابة الشرعية على البنوك

آثـاره:

ـ نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامى، دار الكتب الحديثة، 1965.

ـ التصوف الإسلامى.

ـ رسالة المعتزلة.

ـ ملكية الأرض.

ـ الملكية وحيازة الأرض.

ـ العقيدة والشريعة.

ـ أبو القاسم الجنيد ورسائله.

ـ العقيدة الإسلامية في أدوار التاريخ؛

ـ الإسلام في مجرى التاريخ.

وترجم بالاشتراك مع آخرين:

ـ العقيدة والشريعة في الإسلام: تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الديانة الإسلامي، وهو كتاب جولد تسيهر الشهير، دار الكاتب المصري، 1946 بيروت، دار الرائد العربي.

أخرج وحقق:

ـ المعراج، لعبد الكريم بن هوازن القشيري، دار الكتب الحديثة، 1384هـ.

وفاته

توفى الدكتور على حسن عبد القادر في 14مايو سنة 1990.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة