لماذا تحرص الصين على تخزين كمية كبيرة من الذهب؟

يمتلك الذهب قيمة جوهرية مستقرة، فهو يمثل حجر الزاوية لعملة الدولة، فضلاً عن كونه احتياطيًا استراتيجيًا عالميًا. دون استثناء، ولقد وضعت القوى الاقتصادية العالمية استراتيجيات الذهب على المستوى الوطني، حيث ستحتاج الدولة إلى رفع الذهب كمورد استراتيجي متساوٍ مع النفط والمواد الطاقوية، يواجه الاقتصاد العالمي تغيرات جديدة وتحديات جديدة وفرص جديدة. لذلك، يرى خبراء الاقتصاد في الصين أنه يجب اعادة وضع ورفع الذهب كمادة حيوية مهمة، وإنشاء وتنفيذ استراتيجية وطنية خاصة بالذهب لتعزيز قدرة الصين على مواجهة المواقف المعقدة.

 

ويعتبر اهتمام الصين بالذهب لافت للانتباه ففي عام 2016 أطلقت الصين تطبيقًا للهواتف الذكية يسمى "Yijintong" لتسهيل تداول الذهب للجميع. وهذا يدل على أن الحكومة سهلت بشكل أساسي البنية التحتية لتجارة الذهب في الصين. ولا أحد يجبر المواطنين الصينيين على شراء الذهب. قال ألبرت إل إتش تشينج، المدير الإداري السابق للشرق الأقصى لمجلس الذهب العالمي، "لقد كانت الصين مغرمة بالذهب منذ آلاف السنين".

 

وتفيد الأخبار الأخيرة أن شركة TMAC Resources Inc، وهي شركة تعدين كندية صغيرة في غرب نونافوت، تريد بيع منجم ذهب هوب باي لشركة تعدين صينية ضخمة، شاندونغ غولد، يقول الباحث القانوني مايكل بايرز إن العديد من الشركات الصينية، مثل SD Gold، لديها "جيوب عميقة للغاية ومرنة في مواجهة الانكماش الاقتصادي". فهي تحاول استغلال الأزمات الاقتصادية للدول للاستحواذ على مصادر ومناجم الذهب ويضيف إن الصين لديها "شهية هائلة للموارد الطبيعية" مثل الذهب. "ولكن هناك قدر كبير من القلق بشأن قوة الصين وسياساتها الدولية هذه الأيام".

 

بعض المحللين يرجحون أن الصين تسيير في نفس طريق الولايات المتحدة وأنها تريد ان تنهي عهد الدولار وتستبدله باليوان، فتجربة الولايات المتحدة الامريكية السابقة التي أدت إلى تفعيل الدولار كعملة لتسوية المعاملات التجارية والاقتصادية وكبديل للتعامل المباشر بالذهب فلقد ساهم خروج الولايات المتحدة الأمريكية كدولة منتصرة من الحرب العالمية الثانية.في قبول العالم والمجتمع الدولي طرحها.

وعلى الرغم من بروز اقتصاديات صاعدة ساهمت في الاقتصاد العالمي وأصبحت خصما لأميركا في الناتج المحلي العالمي، وعلى رأسها الصين- إلى أن الاقتصاد الأميركي حافظ على المرتبة الأولى عالميا على الصعيد الاقتصادي، فقبل عام 1971 كانت العملة الأميركية مغطاة بالكامل بالذهب، مما أعطاها قبولا وثقة لدى كافة اقتصاديات العالم وذلك حتى إعلان الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون تخلي أميركا عن قاعدة الذهب، وأن سعر الدولار سيكون معتمدا على العرض والطلب، وأن الاحتياطيات الموجودة لدى الدول من الدولار يمكنها شراء السلع والخدمات.

 

وجاءت خطوة نيسكون هذه بعدما أصبحت احتياطات الذهب الأمريكية في خطر نتيجة حرب فيتنام التي كلفتها الكثير واحتاجت المزيد من المال لتغطية مصاريف الحرب، هذا غير أنها كانت قد أغرقت الأسواق العالمية بالدولار وطالبت الكثير من الدول بالذهب. وهكذا نرى أن قرارات الرئيس الأمريكي والتي شكلت صدمة في ذلك الوقت، لم يتم الاعتراض عليها من قبل أي دولة، فإن ذلك كان بمثابة أن يغدو كل رصيدها من الدولارات بلا قيمة وهو ما يعتبر أكثر كارثية مما أعلنه نيكسون.

 

ولكن عقب الأزمة المالية العالمية تبنت الصين في اجتماعات مجموعة العشرين الدعوة إلى البحث عن بديل للدولار لتسوية المعاملات الدولية، وهو ما حذرت منه أميركا، خاصة الرئيس جورج بوش الابن لما رآه من تهديد لعرش الدولار، زادت مساهمة الذهب كنسبة من احتياطيات النقد الأجنبي في الصين، فبعد أن كانت حوالي 1.37% عام 2008 وبما يعادل نحو أربعين مليار دولار، ارتفعت عام 2016 إلى نسبة 2.2% وبما يعادل سبعين مليارا. ويتوقع أن تتجه الصين خلال الفترة القادمة إلى زيادة حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي لديها، استعدادا لتنفيذ ما أعلنته من سداد استحقاقات النفط الآجلة باليوان أو الذهب.

 

وتعمل البنوك المركزية العالمية، وخاصة تلك الموجودة في روسيا والصين، على زيادة احتياطاتها من الذهب في مكان سريع في الآونة الأخيرة. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه بسبب التوترات التجارية وعدم اليقين في السوق، وزاد الطلب من الصين ثاني أكبر مستهلك للمعدن النفيس في العالم في السنوات القليلة الماضية وسط إجراءات من جانب بكين لإصلاح سوق الذهب. وفي العام 2013 عندما هوت أسعار الذهب في العقود الفورية 28% تجاوزت الصين الهند لتصبح أكبر مستهلك للذهب في العالم.

أضاف بنك الشعب الصيني نحو 100 طن من الذهب إلى احتياطاته منذ ديسمبر. وارتفع احتياطي السبائك إلى 62.45 مليون أونصة تروي (2،141 طنًا) حتى نهاية الشهر الماضي – أي ما يقرب من خمسة بالمائة منذ نهاية العام الماضي. ارتفعت قيمة حيازات الذهب الصينية إلى 95.45 مليار دولار في نهاية أغسطس، وقال بيتر شيف، الرئيس التنفيذي لشركة Euro Pacific Capital، لـ FOX Business، أثناء حديثهم عن مشتريات روسيا والصين من الذهب: "يمكنهم قراءة الكتابة على الحائط". وأضاف أن البلدين "يستعدان للعالم حيث لم يعد الدولار العملة الاحتياطية".

 

ولكن بسبب الأزمة الحالية التي تعيشها الصين والعالم بأسره تجمد سوق الذهب الصيني، مما أدى إلى نسف الطلب في وقت يطالب فيه المستثمرون في أماكن أخرى من العالم بسلامة السبائك. وعلى الرغم من أن الصين هي أكبر مشتر للسبائك والقطع النقدية والمجوهرات، ولكن الإغلاق الوطني لاحتواء الفيروس أفرغ مراكز التسوق، في حين تبخر القسط المشحون لشراء المعدن في الصين. فما هي خطوة الصين التالية؟ كيف يمكن للصين أن تتعافى من المشاكل الاقتصادية التي سببتها الجائحة أو كيف يمكن أن تستغل هذه المشاكل العالمية لصالحها؟

================================

المصادر:

الذهب أداة الصين لاختراق النظام النقدي العالمي

كيف أصبح الدولار الأمريكي عملة العالم الأولى؟



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة