بعد اغتيال الهاشمي.. المواجهة باتت أكثر وضوحا

لم اعرف الخبير الامني الاستراتيجي العراقي هشام الهاشمي شخصيا، كنت أراه على القنوات ونشر مقالات له على موقع روداو العربي، لكن اغتياله آلمني، ليس لسبب شخصي بل لأنه كان مدنيا بشكل كامل، ولم يؤذ أحدا ولم يقتل أحدا حتى يقتل، طريقة قتله أمام باب منزله عند عائلته مفجع.

 

كل الدول التي تغيب فيها النظام ويكون القانون مجرد زعم، الدول التي تكون فيها الصراعات الاثنية والمكوناتية والطائفية محتدمة، قتل الكتاب والإعلاميين يشكل مشهدا من مشاهد الحياة فيها، من لبنان إلى سوريا إلى اليمن، وكذلك الحال مع الدول الاستبدادية، الدول التي تتشظى فيها شرعية السلاح، لكن العراق منذ 17 عاما ومازال يعاني، أخطر بلد للعمل الإعلامي، حقاً غريب، بلد يحتوي على أكثر مئة من حزب سياسي من منطلق حرية التجمع، فيه من المتنفذين من يجعل القانون خلف ظهره ويدوس عليه بالأقدام، ليصفي الحساب الشخصي المتعلق بخلاف في الرأي والتدبير بنفسه دون اللجوء إلى القانون، هو الحال نفسه عندما كان المجتمع رعوياً، عقلية الضَيعة هي التي تحكم، قوة ترى نفسها فوق قوة القانون.

 

ما حدث هو مواجهة حقيقية بين اتجاهين يسودان الآن في العراق، من دون الذهاب بعيدا، إن ذلك الاغتيال يكون بداية جديدة لمرحلة أخرى من الاغتيالات عبر الكاتم، لكتم الصوت المخالف، الهاشمي كان من الأصوات المساندة لدولة يسود فيها القانون حقا وحقيقة وليس شعارا انتخابياً، كان مؤيدا هادئا علميا داعياً لدولة مؤسساتية، غير مستبعد أن يكون الاغتيال رسالة إلى رئيس الحكومة تقول بقطع الألسن الإعلامية بما أن مصطفى الكاظمي توجهاته الإعلامية ومحاولاته لترويج سياساته والاعتماد على الأصوات والأقلام المنسجمة المتناغمة معه بارزة.

إن اغتيال الهاشمي يعني أن الطرف الآخر لا يستسلم بسهولة لأجندات الحكومة الحالية وأن كل من يقف معها يكون ضدا له، ما يعني تحديا كبيرا لرئيس الوزراء من عدة نواح :-

 

1- الحالة الامنية وعدم شعور أهل العلم والفكر والقلم والإعلام بالأمان على حياتهم، قلت قديما أن النظام السابق كان يقول لا تقل ما يغضبني لأن لا حرية لأعداء الثورة، أما الآن فيقول قل ما تشاء فإن النظام السابق أصبح بائدا لكنك ستقتل، ظاهرة قتل الصحفيين كانت مفهومة في السنوات الفارطة بما أن القاعدة وداعش منظمتان ارهابيتان لم تتخطآ شريحة عراقية إلا واستهدفتاها، لكن الآن من؟

 

2- القبض على الجهة الواقفة خلف العملية، مهما كانت الحجج والمبررات، إن الادانة على قتل مئات المتظاهرين السلميين وجرح عشرات الالاف لم تأت بنتيجة، ومازال الطلب على تقديم الجناة إلى العدالة يتردد، هنا نحن الآن أمام عمل آخر بحاجة إلى التحقيق والكشف وتطبيق القانون عبر قضاء محايد، الحكومة قالت إنها ستفعل، لكن الحكومات السابقة أيضا قالت إنها ستفعل إزاء كل عملية اغتيال .

 

3- التحدي الثالث هو كيف يمكن لرئيس الوزراء حماية أرواح المساندين له بوجود السلاح السائب المسحوب الزناد في كل مكان بالعراق؟

 

هل إن سياسات الحكومة والقرارات المتخذة خلال الفترة الماضية هي الكامن وراء هذه الاعمال، أي أن يأتي الرد عبر القوة النارية بما أن مؤشرات الأيام الماضية كلها تدل على أن للحكومة نهج لا تتراجع عنه وهو نهج لا يعجب قوى سياسية وعسكرية ليست متنفذة فقط بل حاكمة، في المرحلة المقبلة قد تسكت أصوات أخرى، ليس عبر الرصاص فقط، بل عبر بث الرعب، والتلويح بمشاهد الدماء.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة