عبقرية أشعار أحمد مخيمر في قضايا الهوية والسياسة

جهده العبقري في المدائح النبوية والشاهنامة العربية

حفلت أشعار الشاعر أحمد مخيمر بكثير من التعبير عن اعتزازه بدينه ونبيه عليه الصلاة والسلام وفخره بالقيم الدينية الرفيعة فإنه كان أيضا معتزا بتاريخ قومه وجهادهم، وقد تفوق في محاولته الجادة كتابة تاريخ أمته على الطريقة الملحمية التي صيغت بها الشاهنامة (علي غرار شهنامة الفردوسي) وأعظم ما ألف الشاعر أحمد مخيمر هو قصيدته « محمد » وهي ملحمة إلهية في أكثر من 5 آلاف بيت، لكنها لم تلق حتى الآن الاهتمام الذي يناسبها من أجل نشرها على نطاق واسع ومدرسي وتعليمي، ذلك أن ديوانه "الروح القدس" لم يصدر إلا بعد وفاته بستة عشر عاما ويضم هذا الديوان الذي صدر (1994) الملحمة الكبري التي صاغها، وقد نشرته مكتبة الملك فيصل الإسلامية، بتقديم صديقه الشاعر عبد العليم عيسي، وهو يتكون من قصيدة من 5150 بيتا من بحر الخفيف تكون 1030 مقطوعة كل منها 5 أبيات، وقد قسمها إلى ثمانية ألحان لكل واحد منها لحن.

توجهه الفكري والسياسي وتأثره بيوسف حلمي

كان الشاعر أحمد مخيمر قريبا من فكر التيار الواقعي في الأدب، الذي تفجر مع مطالع الخمسينيات، وازدهرت أيديولوجيته مع تقدم حركة ثورة 1952، لكنه سرعان ما ثار على هذا الفكر بكل توجهاته، رافضا التحجر والانغلاق داخل إطار رؤية أيديولوجية بعينها، وكان التقاؤه بالفنان الوطني المناضل يوسف حلمي المحامي ذا تأثير هائل عليه وعلى شاعريته، لدرجة أنه ـ في هامش إحدى قصائده ـ يعتبر أن أنبياء الوطنية في مصر ثلاثة هم: مصطفي كامل، ومحمد فريد، ويوسف حلمي. ومن الجدير بالذكر هنا ان صديق عمره عبد العليم عيسى قد سجن عامين بسبب مشاركته الاعجاب بيوسف حلمي ونشاطه الوطني .

شعره الوطني والسياسي

حفلت قصائد الشاعر أحمد مخيمر بالتعبير عن اتجاهات وطنية مخلصة، وبخاصة في كثير من قصائد ديوانه «الروح القدس»، وفيها يكثف الشاعر أحمد مخيمر حديثه المخلص عن فلسطين وقضيتها، والنضال والاستشهاد في سبيلها، وفي أشعاره أيضا قدر كبير من العزف على دوائر الانتماء العربية والإفريقية دون أن يتعارض هذا مع نزعته الإنسانية التي كانت تدفعه إلى الإيمان بوحدة المصير الإنساني.

 

وقبل كل شيء فان الشاعر أحمد مخيمر هو صاحب الأغنية الشهيرة التي غنتها نجاة وعبد الرؤف إسماعيل 1957بألحان محمود الشريف:

وطني وصباي وأحلامي    وطني وهــواي وأيــــامي

ورضا أمي وحنـان أبي     وخطا ولدي عند اللعــب

يخطــو برجـاء بســام        وطني وصبـاي وأحلامي

هَتَفَ التـاريخُ به فصَحَـا…ومَضَى وَثـْبـًا ومَشَى مَرَحا

حمَلَتْ يَدُهُ شُعَلَ النَّصْرِ…وبَـدَا غَـدُهُ أمَـلَ الدَّهْـرِ

يستقبِلُ موكِبَهُ فَرَحا…ويُحَيِّي مَجدَ الأَهـرامِ

عشر سنوات على الهزيمة

يذكر تاريخ مصر لأحمد مخيمر أنه عبر بشعره عن موقف وطني جسور في ذروة الهجوم على مصر وسياستها في النصف الثاني من السبعينيات، وعلي الرغم من أنه لم يكن من المقربين من القيادة السياسية، ولا من التنظيمات السياسية، إلا أنه أصرّ على أن يعبر بالشعر عن مواقف وطنية أصيلة، وقد نشر في «الأهرام» قصائد وطنية متتالية، فنشر في 6 يونيو 1977 قصيدة بعنوان «يونيو ومحمد أنور السادات» لفت فيها النظر إلى تحول هزيمة يونيو 1967 على يدي السادات إلى نصر مؤزر، وما تلا هذا النصر من مكاسب سياسية:

زرعتَ بقلب الشعب مجدا، وعزة          فمن ذا الذي يجني الثمار ســواكا

وألقيت عن «يونيو» الهزيمة.. انها         لعــارٌ ورثنــــاه أذي، وهــــلاكا

وما كنت فيهم يوم خطوا سطورها ولا تبعتــهم في الطريــق خطـاكا

وحين نصحت المخطئين، تجمعــوا        لكي يغلقــوا عند النصيحة، فـاكا

فمـا شـرفوا عنـد الفـرار.. هزيمة           ولا أحسنوا يوم الهجوم.. عراكا

ولو يعلم الشعب الغيوب لداسهم             بأقـدامه.. بغضـا لهم.. ودعاكا

فلم يبد إلا الحق عقلك عارفــــا             ولا صنعـتْ إلا الجميلِ.. يداكا

وأكتوبر في نصره الضخم شــاهد          بـأن عــلاه في الــزمان عـــلاكا

وأنــك بانيــه بصــبرك وحـــده             وأن هــواه في الضمــير هــواكا

وأنــك لمــا أظلـم الليــل فـوقه               أنـرت بــواديه ســـراج هـداكا

وقدت خطاه في الطريق، فلم تزل          تــراه على ما يبتغي.. ويراكا

فــسر واثقــا بالله في كل حـالة             فــإن رضــاه عنــك سر رضاكا

وصوت فلسطين يحييك.. واجدا             رنــين صــداه في رنـين صداكا

فمــاذا تـراني بعـــد هذا، أقوله              وقـد عشقت روحي بريق سناكا

قصيدة انتصار أكتوبر

وفي 21 أكتوبر 1977 نشر قصيدة بعنوان «انتصار أكتوبر» وأهداها إلى الرئيس أنور السادات بطل أكتوبر:

عــلي أكتــوبـر زرعـــوا انتصارا وبالــــدم قــد سقوه صابرينا ..

فأورقَ عوُده .. فنما فألقي           عــلي أرض العــلا ظـــلا رزينا

فأثمــر في ضمير الــشعب نورا            يضــيء بــه الليـــــالي والسنينا

ويملــؤه.. إذا ما جــاء.. حبـا                 ويملــــؤه.. إذا ولي.. حنينــا

ويذكر.. حين يذكره.. رجــالاً               عــلي لهــب المعــــارك عابرينا

دعــاهم للفــدا وطــن جــريح                فهبــــوا زاحفـــين مهـــاجمينا

فمـا تركــوا على أرض عـــدوا             ولا تــركوا على شـــط سفينا

ولا بيتــا يظللــه: أميـنـــــــا         ولا حصنـا يلـــوذ بـــه حصينا

وكان لـــهم على سينــا هتاف                أثــار الــرعب فـوق رمـال سينا

دعــوا «الله أكبر».. وهي تعلو              فتكتســح الغــــزاة الغـــاصبينا

لهـا وقــع المدافــع حــين دكت              معاقــلهم، ففــروا هــــاربينا

تطــاردهم، وتلعـنهم، وتلقي         عليهم في الضحي: ليـلا حزينا

وتسمعهم لــزحف الهول صوتا             وتمـلـــــؤهم برهبتـــه رنينـــا

وتجعلـهم يـرون المــوت يدنــو             لتحصــدهم يـــداه صــارخينا

فيــالرجال قومي.. من رجـال               يخـــوضون القتــــال مظفرينا

رأوا سينـا: فجن الشوق فيهم                 فمــــالوا للـرمــــــال مقبلينا

وجــاذبهم بــها للمجــد عطـر                فظلــــــوا راقصــــين مهللينا

وقـد أخـذت دموع النصر تجري            لتغســـل فيــهم الألــم الدفينا

ونفـس الحـــر إن رميت بضيم              سمعـــت لنبلــها فيهــــا أنينا

أحييـهم.. وأعــلم أن صوتي                  يحــــيي الظـــافرين الخالدينا

وحكمـة أنــور السادات كانت                        بليــــل قتـــالهم نــورا مبينا

وكان وجــوده فيـهم يـــريهم                         بــأن النصـــر قد أضحي يقينا

بصـبر لـن يهـون.. إذا تحدوا                         وعزم.. إن تلاقوا.. لن يلينا

فقـولوا للذين نسـوا وضــلوا                 وكانــوا كاذبـــين وحاقـــدينا

أمنتـصر ومنهـزم سـواء..؟؟                         فكـيف إذن نــراكم صادقينا؟!

الرافضون

وحين كانت الأقلام المصرية تؤثر التحفظ في تأييد السادات بعد مبادرته الشهيرة، فإن أحمد مخيمر جاهر بشعره في تأييد السادات، وفي 10 ديسمبر 1977 نشر قصيدة بعنوان «الرافضون» نعي فيها على دول الرفض سياستها المناوئة للسادات.

إنــا نضــحي، وأنتــم لا تضحــونا         فما لكم ..يابني قومي .. تصيحونا

ونحــن جُدنــا بمـــا يُرضي مطامعكم               وبالقلــيـل ضننتـم .. لاتجــــودونا

وقـد أردنــا لكم نصــرا يطـــول به         عصـر السلام، وأنتم لا تريدونـــــا

حتي الدمـــاء التي مـن أجلكم نزفت                جحدتموهـــا.. فماذا بعد تبغونا..؟

سلـوا رجــال فلسطـين، ونــسوتها          مــن الــذين لــهم منـــــــا يسيئونا

ومــن يحــارب بالألفــاظ صــارخة                 حتي إذا الحــــرب نــــادتهم يفرونا

وللجبــان صيــاح لـــو أصـــــوره         لكان أصفر يطوي البـــؤس والهونا

تضـج في روحــه، ضـوضـاء ذلته         تبـــغي لــه مهربـــا ممـــــن يغيرونا

رويدكم.. يابني قومي.. فلست أري         حقــــا، ولا حكمـة فيمــا تقولونا

قـد اختلفنــا.. وإنـا لا نحـب لكم              هــــذا الخـلاف .. ولا أنتم تحبونا

يـأبي لنـــا ذاك آبــاء .. سيـــؤلمهم          أن البنــــين بـــلا مجـــد يعيشونا

يـأبي لنـــا ذاك قــوم في منـــازلهم         ممــا يــلاقـــــون فيـــها يستغيثونا

مستضعفون.. فلا أهل، ولا وطن،          ولا ســــلاح بــه عنــه يــذودونا

يابائعي المجد والتاريخ.. ويحكم..           مـــاذا مـن الشــرف العالي تبيعونا

إن استطعـتم فـــرارا من حقيقتكم           فــروا.. ولكنــكم لا تستطيعــونا

مصر المضيئة، في أرواحكم كشفت       ليلاـ ذليلا، غبي الصمت، مجنونا

مصر القوية، في أخلاقكم وجدت           ضعفــــا تعيشــــون فيه لا تموتونا

مصر الحضارة، لم تحفل بمن سقطوا      مــن الـزمـان ومــــن فيه يضلونا

قولوا.. ولا تتركوا شيئا بأنفسكم..           عـلي البــــذاءة أنــتم لا تـُـلامونا

إن الســـلام نداء الله.. فاستعموا             إلي الذيـن بـــه قامــــوا ينــادونا

فإن تـروا أنهم للســلم قد جنحوا             وأنهم حـين صـــــانوها، يخونونا

فما سددنا طريق الحـــرب نمنعكم          مـــن القتـــال.. وأنتم مستعدونا

 

ثم يصل الى بيت حكيم يلخص به تقاعس العرب ممن يهاجمون السادات :  

هذي فلسطين تدعوكم.. فياعجبا..           مـالي أراكم وقوفا.. لا تسيرونا!!

قصيدته بنت المعز القاهرة

بنت المعز القاهرة   حتى الصباح ساهرة

جميلة رقيقة           نبيلة مسامرة

ممتلئ ترابها          بالنفحات العاطرة

كأنما قد خلطوه                بالورود الناضرة

شامخة لا تنحني              كبراً صبور قادرة

كم هزمت ممالكً… وكم طوت جبابرة

في كل شبر فوقها…          ذكرى تطل سافرة

تحكي لنا تاريخ مجد..       أو تقص نادرة

مدينتي مهما قسا… قلب الزمان صابرة

فيها من الأهرام حب…      الكبرياء الآمرة

فيها ذكاء شعبهاعلى…      الليالي الماكرة

قلت لها إنكِ يا…     مدينتي لا لصايرة

أخشى على هذا الجمال… فالليالي غادرة

فلملمت رداءها كبراً…      وقالت آمرة

كم ظالم قد مر بي…         وما أزال القاهرة

قصيدته عن شهر رمضان

أنت في الدهر غرة وعلى           الأرض سلام وفي السماء دعاء

وتسبي ليلة القدر عندهم فرحة      العمر تدانت على سناها السماء

في انتظار لنورها كل ليل           يتمنى الهدى ويدعو الرجاء

وتعيش الأرواح في فلق              الأشواق حتى يباح فيها اللقاء

فإذا الكون فرحة تغمر                الخلق إليه تبتل الأتقياء

وإذا الأرض في سلام وأمن                 وإذا الفجر نشوة وصفاء

وكأني أرى الملائكة الأبرار                 فيها وحولها الأنبياء

نزلوا فوقها من الملأ الأعلى                 فأين الشقاء والأشقياء؟

مسرحيته الشعرية «عفراء»

وضع الشاعر أحمد مخيمر درة مسرحية غنائية هي المسرحية الشعرية «عفراء» ومثلت هذه المسرحية على نطاق ضيق في الأربعينيات في استوديو سيد بدير، وشاركت في تمثيلها ها الفنانتان الكبيرتان أمينة رزق وسميحة أيوب، والفنان القدير صلاح منصور، وتمثل المسرحية إنجازا متميزا في مجال المسرح الشعري تابع بها جهود أحمد شوقي، وعزيز أباظة في المسرح الشعري. وتتوزع بطولتها بين عروة بن حزام ـ أحد الشعراء العذريين ـ ومحبوبته عفراء، وتتميز المسرحية بصياغة عذبة، ولغة سلسة طيعة، وبناء درامي محكم، وخيال شعري محلق، وقد حرص الشاعر أحمد مخيمر على أن تكون المسرحية حافلة بالحوار المتصل، والإيقاع الدرامي المتدفق من غير أن ينسي نفسه في نشوة الشعر.. وكان الأستاذ فاروق شوشة يري أن الشاعر أحمد مخيمر تمكن من الإفادة من صيغة الشعر الجديد في كتابة مسرحيته عفراء، وأن هذه الصيغة أسعفته بقدرة أكبر على التدفق والانسياب والإيقاع السريع. وقد وظف قالب الشعر الجديد وتنوع أوزانه وقوافيه، في صياغة مسرحيته الشعرية «عفراء» مثلما فعل في العديد من قصائد دواوينه التي جمعت بين الأشكال الشعرية التقليدية والجديدة، مرورا بالموشح والرباعية

إعجاب صلاح عبد الصبور به

كان الشاعر صلاح عبد الصبور على نحو ما ذكرنا بالتفصيل في كتابنا "الانطباعات الذكية " حريصا على ان يسجل اعجابه بما عاصره من التجارب الشعرية المتميزة وكانت في مقدمة هذه التجارب تجربة صديقه الشاعر أحمد مخيمر. وهو يصور مراحل علاقته بهذا الشاعر مضمنا لها كل تقدير لهذا الرجل العظيم، وربما كان من المفيد أن نقرأ مجمل ما رواه صلاح عبد الصبور عن هذه العلاقة من دون أن نجتزئ منها حديث الناقد عن الشاعر، إذ أن حديث الإنسان عن الإنسان فيها أروع من أن يتجاوز : «وأحمد مخيمر العظيم النقي النفس، أحد أبناء مدرسة أبوللو المحلقين، ما ذكرته إلا ذكرت دورة الأفلاك بالمصائر. لقيته أول مرة عام 1946، وكنت عندئذ طالبا بالثانوي، وكان هو شاعرا معروفا، فلقد وفدت إلى الزقازيق ثلة من جمعية أدباء العروبة التي كان يرعاها الدسوقي باشا أباظة لكي تلقي شعرا في حفل لها، وكان من بين هؤلاء الوافدين إبراهيم ناجي، ومحمود غنيم، وطاهر أبو فاشا، والعوضي الوكيل، وأحمد مخيمر».

 

«سري نبأ هذا الحفل في أوساطنا نحن الطلاب من شداة الشعر ومحاوليه، ثم قيل لنا إن رعاة الحفل سيختارون طالبا أو طالبين لكي يلقوا بقصائدهم فتقدمنا بقصائدنا، ثم ما لبث رعاة الحفل أن عدلوا عن ذلك كله واختاروا من المدينة قصيدة لأحد مدرسي اللغة العربية بها».

«وحضرنا الحفل، وكان من أجمل ما فيه قصيدتا مخيمر وأبو فاشا، وبعد الحفل سعيت أنا وأحد زملائي الطلاب للقاء مخيمر، فوجدناه على محطة القطار يستعد للسفر إلى القاهرة».

«كان في مخيمر لون من العبث الحبيب، فهو إذا سألته عن شيء ما يقول لك ما يخطر في باله، وقد حلا له عندئذ حين رأي صبيين غريرين يسألانه بلهجة هي أقرب إلى الإجلال أن يعبث بهما، سألناه عن أولاده فقال لنا إن لديه خمسة وثلاثين ولدا من تسع نساء، وعن عمله في القاهرة فقال لنا إنه طيار مدني، وكان وجهه حين يلقي بهذه المعابثات ساكنا نقيا كأنه ينطق بالصدق الصادق، وحرنا في أمره، فتركناه على رصيف المحطة، ونحن لا ندري مقطع الجد في أمره».

«وتمضي سنة وبعض شهور وإذا بمخيمر قعيد مجلسنا في المقهى وسمرنا الليلي الضاحك بعد ذلك، وإذا بي ألفت عبثه وشاهدت منه فنونا تبهج القلب الحزين».

 

«ثم تمضي سنوات أخري ويشق كل منا طريقه إذا أنا أعمل في الصحافة، لأنتقل منها هابطا فوق الرؤوس إلى عمل سياسي في وزارة الثقافة، وإذا بمخيمر أحد معاوني، هذا الشاعر الفحل الذي يكبرني بعشرين عاما، والذي تقدمت إليه منذ بضع سنوات ضارعا أن يحدثني بشيء من أمره وشعره، ألم أقل إنها دورة الأفلاك!!».

«لكم ضحكنا عندئذ، وكان أشد ضحكنا حين أري مخيمر يتلطف في الحديث إلىّ أمام الزملاء، ثم ما يلبث أن يعتذر لي عن احترامه إذا خلا لنا المجلس».

«وداهم مرض القلب مخيمر، ومات وهو حول الستين، سنة قبلها أو بعدها، لا أذكر، وبقيت لنا ذكري لا تموت، وشعر سيتألق وميضه يوما ما حين تعتدل الموازين».



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة