هل ستكتمل فرحة اليمنيين بالعيد؟

سأكتب من وسط الواقع الذي احتكينا به فأفاض كتابتنا من قلب الواقع، خالطت من تم عسكرتهم في الحدود ومن قاتلوا بصف الحوثيين ومن صبروا على مضض الضعف للشرعية اليمنية، ومن يتم عسكرتهم لإعدادهم كأذرع إماراتية في عدن والضالع.

 

لم أكتف بالاحتكاك مع أولئك لكنني عشت أيضا بين أكثر من انتزعت الحرب أثمن ما لديهم؛ غير أن ذلك الاحتكاك لم يكن بقصد وتعمُّد بل من ضجيج الوجع والفراغ الذي عشته على هامش الحياة، حتى أنني عشت أياما دون أن أتذوق شيئا، ليس لأنني لست قادرا على الانخراط بين تلك التيارات المتعددة الاتجاهات ولكنني كنت مؤمنا بأن الانخراط تابعا لهواي سيثلم قيما ومبادئ مقدسة آمنت بها منذ الصغر ولا أنكر أن غروري وعنادي كان عاملا إيجابيا كاستثناء وحيد في تلك التجربة!

 

كل ذلك مقدمة جررتها من بطن ماضٍ ترحلّت فيه كثيرا، لنوصل الخيط نحو مقبل الأيام.. كمذكرة وتأريخ لأيام من بين سعير الحرب التي جاء التحالف "للغوث" كما يدعي! ففي خضم عملي اليوم تعرفت على طفلة في مناطق المواجهات كانت تلعب بجانب منزلهم جاءت أباها يوما بلغم من جانب النافذة، وطفلين آخرين تقطعت أوصالهم إلى أشلاء وهما يرعيان أغنامهما، وسبأ الليث(13ربيعا) قُنِصت في يدها التي تهش بها على أغنامها، ذلك جزء من واقع الطفولة في مناطق الحرب في اليمن.. وبإمكانك بعد تلك النماذج الغوص كيف سيكون مستقبلهم في هذا السياق.

ثمة زيف مقصود أو موهوم في قيادة التحالف بأن اليمني يرغب بوجوده، في الحين الذي بات منذ قدومه يفترش الالآف خياما، وتحت كل خيمة لعنة ستطارد القتلة يوما

سيأتي العيد.. سيلبس الملوك والمشائخ والأمراء والقادة أبهى ما لديهم، ستخرج كل تلك الزمرة التي ادعت يوما أنها قدمت لنجدة وغوث أخيهم اليمني قبل سنوات سعيرية خلت.. وعلى النقيض.. سيمكث ملايين اليمنيين يفكروا كيف بإمكانهم أن يجلبوا شيئا ليعبروا عن فرحتهم أمام أطفالهم، طبقا كما خالطت أولئك النازحين في عيد الفطر الماضي، سيجتمع الكثير ليضحكوا محاكين تلك المقولة "شرُّ البلية ما يضحك".

 

سيأتي حبيب ليطلب من أبيه قيمة ملابس جديدة؛ ليتجاهل والده وفي قلبه حرقة أن تلك القيمة أعطاها لإتمام قيمة الدقيق كما حصلت.. سيفكر الكثير كيف بإمكانهم شراء أضاحيهم مع غلائها المفرط كما يعايش صديقي؟! ثمة زيف مقصود أو موهوم في قيادة التحالف بأن اليمني يرغب بوجوده، في الحين الذي بات منذ قدومه يفترش الالآف خياما، وتحت كل خيمة لعنة ستطارد القتلة يوما.

 

مرحبا أيها العربي.. لا تصدقهم حين يقولون نجدة.. ها هم يفرحون اليوم ونحن نبكي.. ها هم يمدُّون الموائد ونحن نمشي خائفين، نقتات ما تَمُد إلينا هداية الرحمن! المعلوم توَّا.. بأن إيماننا يزداد توهجا كلما شدوا وثاقهم في أعناق هذا الشعب، فتلك فديتنا وعتق لأرواحنا نحو مشروعنا الوقّاد، سيأتي العيد وبلا فرحة جسدية للبسطاء كيوم من الأيام لكننا نوقن أن ذلك فدية أيضا لأسمى غاياتنا الكبرى، أما السعادة فستكون وهاجة، بنكهة انتصار الروح على الجسد.. في سبيل الكفاح!



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة