ألم نتعلم من الثورة المصرية؟

مرت سنة على موت الرئيس محمد مرسي في أقبية السجون المصرية المعتمة بعد سجنه ستة سنوات خمسةٌ منها في السجن الانفرادي، بموته تكون ماتت التجربة الديمقراطية في مصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، هذه الثورة جاءت بمحمد مرسي كرئيس للبلاد من خلال انتخابات ديمقراطية أوصلت جماعة إخوان المسلمين إلى سدة الحكم وثم حصل الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

كيف وصل الإخوان المسلمين إلى سدة الرئاسة؟

بعد اندلاع الثورة التونسية والتي كانت تعتبر شرارة الأولى للربيع العربي الذي غيّر وجه المشرق العربي وكل المنطقة ولا زالت تلك الشرارة لها تأثيرها العميق في كل من سوريا واليمن، ولكن هذه الثورات غيّرت وجوه الرؤساء والحكام ولم تغير الأنظمة السياسية وخير دليل هي التجربة المصرية التي لم تغير الثورة فيها إلا حسني مبارك وجاءت بضابط آخر الى الرئاسة وذلك لأن الدولة المصرية الحديثة تكونت بثورة عرفت بثورة الضباط الاحرار وهي حركة قام بها ضباط من الجيش المصري للإطاحة بالنظام الملكي، ومنذ ذاك الوقت بقيت مصر تحت حكم الجيش ابتداءً من الرئيس جمال عبد الناصر وصولاً إلى حسني مبارك واليوم عبد الفتاح السيسي.

 

بدأت الثورة المصرية بسلسلة من المظاهرات في مختلف محافظات مصر بدأت في يوم 25 يناير 2011 الذي يتزامن مع الاحتفال بعيد الشرطة. وقامت المظاهرات تنديداً بقمع الشرطة، وقانون الطوارئ، البطالة، رفع الحد الأدنى من الأجور الأساسية، أزمة المساكن، ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الفساد، سوء الظروف المعيشية. ودعت المظاهرات بشكل أساسي إلى إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، الذي تولى السلطة من 30 عام، طبعاً على أثر تلك الانتفاضة الشعبية تشكلت مجموعات ناشطة في الثورة وعددها بالمئات والتي بدأت تنشط وتتحرك بشكل كثيف وبدأت تسعى إلى كسب مكتسبات سياسية

الثورة في لبنان تتعرض إلى كل أنواع الإجهاض من قبل الأحزاب السياسية والدولة الظاهرة والدولة العميقة اليوم، فإن الدولة العميقة هي أشد فتكاً وقوةً على الثورة والثوار

لكن هذه المجموعات لم تنجح في نهاية المطاف لسببين: الأول أنها لم تكن على قدر من التنظيم ولا تراكم العملي والفكري والسياسي، والسبب الثاني هو وجود عملاق على الساحة المصرية والعربية والذي له تاريخ نضالي سياسي ومنظم بشكل قوي وهو الإخوان المسلمين الذين استطاعوا من خلال خبراتهم التراكمية وقوة تنظيمهم إلى فرض أنفسهم في معادلة الثورة واستطاعوا أن يقطفوا ثمار جهود الثوار. اليوم في ثورة 17 تشرين في لبنان، لم يحقق أي طرف أو مجموعة ثورية تكونت في وقت ثورة أي خرق على المستوى السياسي وذلك لعدم نضج المجموعات واعتبار أن التنظيم والقيادة هي أدوات لقتل الثورة وخلق الفتن بين الثوار أنفسهم، ولكن مما لا شك فيه أن الذي يقتل الثورة هي عدم وجود قيادة موحدة وحكيمة وقادرة على قيادة المجموعات كلها تحت رؤية سياسية واضحة وأهداف ثابتة، فإن الفساد المنظم لا يحاربه إلا ثورة منظمة ذوة رؤية واضحة.

لماذا فشلت الثورة المصرية؟

كتب المفكر الإيراني الدكتور علي شريعتي كتاباً بعنوان "النباهة والاستحمام" وقال فيه أننا نعاني من استعمارين استعمار خارجي واستعمار داخلي، والداخلي أسماه بالاستحمار، طبعاً إن اداة هذا الاستعمار هو الدولة العميقة التي عادةً تقوم بالثورات المضادة وهي من تحكم البلاد، في مصر بعد وصول الرئيس محمد مرسي إلى الحكم فإن كل الضباط وقيادة الجيش التي من المفترض أن تكون تحت إمرته كانت ترفض أوامره ولا تطبق أي من قراراته وطبعاً بدأت التحضير الدولة العميقة للانقلاب على الديمقراطية التي أنتجت الرئيس محمد مرسي، لست هنا لأدافع عن الرئيس مرسي ولكني هنا لأدافع عن الحريات والديمقراطية التي أوصلته واجهضته الدولة العميقة.

 

أما في لبنان، فإن الثورة تتعرض إلى كل أنواع الإجهاض من قبل الأحزاب السياسية والدولة الظاهرة والدولة العميقة اليوم، فإن الدولة العميقة هي أشد فتكاً وقوةً على الثورة والثوار، هذه الدولة تقوم بتشويه الثورة والثوار وخلق مجموعات وهمية ورفع شعارات من أجل زرع الفتن بين المجموعات الثورة وطبعاً إنها نجحت حتى الآن لأن المجموعات لازالت تخون بعضها البعض وتتهم بعضها البعض ولازالت متفرقة غير منظمة من أجل مواجهتها، اليوم علينا أن نتعلم من التجارب التي حصلت في الماضي وفي الحاضر الذي نعيشه من أجل كسب الخبرات وتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها والوصول بهذه الثورة إلى بر الأمان وتحقيق مطالبها المحقة وهي دولة العدل و العدالة الاجتماعية للوصول إلى الرفاهية الجماعية.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة