خطة خنق تعز.. هل ستنجح؟

بالرغم من أهميتها الجغرافية والسياسية والتاريخية والوطنية فقد عاشت مدينة تعز الواقعة وسط اليمن أسوأ فتراتها في عهد حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح إذ تعقدت علاقتها بالشأن العام والمساهمة فيه قبل أن تعيد تشكيلها من جديد ثورة فبراير السلمية 2011م ضد صالح ونظامه. أعادت ثورة فبراير الشعبية صياغة العمل الوطني في تعز وجاءت لتعيد من جديد ترتيبها وعلاقتها بالثورة والأحداث الوطنية ولتضعها وأبنائها ومكوناتها في صدارة مشهد العمل السياسي بعد عقود من الزمن قضتها مطمورة ومعزولة من قبل صالح الذي ظل يعتبرها خطرا جغرافيا وسياسيا طوال فترات حكمه.

 

في العمل السياسي اعتبرت تعز مهبط الأحزاب اليمنية فقد كانت البيئة الحاضنة وانطلاقة جميع الأيديولوجيات والأحزاب يسارها ويمينها الإخوان والناصري والاشتراكي والبعثي والحركات السياسية الأخرى ثم حين جاءت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر اليمنية 62م كانت تعز الدينامو المحرك والداعم الشعبي والسياسي والثقافي والمالي لتلك الثورة. العظيمة ضد نظام الأئمة.

 

عبرت تعز اليمنية عن صوتها وشخصيتها وفرضت حضورها في أحداث الربيع العربي وكسرت حاجز الصمت وتجرأت وتمردت كما لم تفعل من قبل بمكوناتها وشخصياتها وسمتها السياسي والوطني وعادت لتقول أنا هنا من جديد حتى جاء انقلاب الحوثيين عام 2015م لتكون المدينة الوحيدة في اليمن التي لم يتمكن الحوثيون من السيطرة عليها وسطرت ملاحم فداء وتضحية فذهب الحوثيون وجيش صالح آنذاك لحصار بوابتها الشرقية التي لاتزال محاصرة حتى اليوم لكنهم طردوا من المدينة تحت ضربات مقاومتها ولازالت معاناتها المريرة قائمة حتى اليوم من حصار جماعة الحوثي.

 

تعود تعز اليوم إلى الواجهة من حدودها الغربية وهي التي كان بالإمكان تحريرها من حصار جماعة الحوثي عقب تحرير عدن في يوليو2015 لكن الإماراتيين رفضوا ذلك رفضا قاطعا وأقفوا الألوية العسكرية والآليات التي كانت تهم بدخولها للمشاركة في فك حصارها. وقف الإماراتيون بعدها سدا منيعا دون مدن تعز ومقاومتها بأي سلاح نوعي طوال السنوات الماضية سوى تلك الإمدادات التي كانوا يخصصونها لكتائب أبي العباس التي كانت تسيطر على الجبهة الشرقية للمدينة. خلال تلك السنوات فشلت خطط الإمارات في السيطرة على تعز فقد منحت عادل عبده فارع المكنى أبو العباس والتي تحمل الكتائب اسمه فرصا كثيرة وأمدته بالسلاح والأموال للسيطرة على الجزء الأكبر من المدينة بحجة تحريرها من سيطرة حزب الإصلاح كما تقول لكن ذلك فشل تماما.

واليوم  تكرر الإمارات المحاولة من جديد ولكن من بوابة تعز الغربية التربة في منطقة الحجرية فهناك يتواجد اللواء خمسة وثلاثون وبجانبه كتائب أبو العباس التي أصبحت تحت إشراف كتائب المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح وتمولها الإمارات تمويلا كليا بعد أن منحته القيادة والإشراف على جميع ميليشياتها وقادتها في الساحل الغربي التي تضم ايضا ألوية العمالقة والزرانيق وألوية مقاومة تهامة وكتائب هيثم قاسم وكتائب أبو العباس وعدد هذا القوة والألوية التي خولت الإمارات طارق صالح بالإشراف عليها ومنحته الدعم المالي لها تزيد على خمسين ألف مقاتل على الأقل.

 

وبحسب شهادة محافظ تعز السابق علي المعمري فقد رصدت الكثير من التحركات منذ العام الماضي من قبل قوات طارق صالح للتجنيد في مناطق الحجرية غربي تعز وتوزيع سلاح وأموال بالإضافة إلى توطين لتغيير التركيبة السكانية واستئجار منازل لتفجير مناطق ريف تعزمن داخلها وخلق صراع دام في المحافظة. لقد تعرض المحافظ السابق للكثير من النقد من شخصيات يمنية بسبب حديثه عن تغيير التركيبة السكانية والتوطين لكن الواقع يثبت بشكل يومي أن مؤامرة خنق تعز والسيطرة على حدودها الغربية مستمرة بهدف حصار المدينة وإسقاطها وتأمين جميع المناطق المؤدية للساحل مثل المخا، وباب المندب، وذوباب، والوازعية، وموزع التي تتبع تعز لتصبح خاضعة للقوات الموالية للإمارات بشكل تام مازالت مستمرة.

 

وقد تمكن جناح الإمارات في الفترة الماضية من استقطاب قيادات بعض الأحزاب مثل الحزب الناصري والاشتراكي والمؤتمر لتكون الظهير السياسي للعملية العسكرية التي تجري حاليا على قدم وساق بغرض استكمال عملية خنق تعز من الداخل والخارج واستغلال عداواتها مع حزب الإصلاح ( الإخوان المسلمون في اليمن) لضرب الحزب وقدراته هناك.

 

ورغم تأكيد البعض أن خطة الإمارات لتفجير صراع دموي في تعز بدءا من منطقة التربة بالحجرية ستواجه تحديات كثيرة فإن ظواهر الأمور والتقارير الواردة من هناك تشير إلى استعدادات غير عادية على الأرض داخل مدينة التربة ومناطق أخرى في الحجرية وكذلك استعدادات آلاف الجنود والسلاح الثقيل والآليات العسكرية في مناطق الساحل المجاورة تهدف لتطويق التربة وإسقاط مناطقها ومؤسساتها الحيوية في خطة محكمة يعرفها السعوديون والإماراتيون وتجهل تقديرها الرئاسة اليمنية وأنصارها كما حدث في سيناريوهات إسقاط عدن وسقطرى بيدأ تباع الإمارات في اليمن وبدعم وتسهيل سعودي.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة