لماذا ميسي أفضل من بيليه ومارادونا وكريستيانو رونالدو؟

في السنوات الأخيرة دار جدال طويل عريض حول من هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، وكان هناك اتجاهات وميول عديدة ووجهات نظر مختلفة، باختلاف التوجهات والخلفيات والنوادي والفرق التي يشجع أصحاب رأي هذه الأفكار، البعض اختار بيليه، والبعض الآخر اختار ماردونا، واتجهت فئة أخرى لاعتبار كريستيانو رونالدو الأفضل، وكان هناك من فضل الأرجنتيني ليوينل ميسي.

 

لكن الرباعي الذي أتفق عليه الأغلبية هو: بيليه، مارداونا، كريستيانو رونالدو، ميسي ولن تجد من يعتبر على سبيل المثال بافال نادفيد أفضل لاعب في التاريخ، رغم ما قدمه من إنجازات وأرقام لكنها تبقى محدودة ليدخل هذا السباق .

من هو أفضل لاعب في التاريخ؟

أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال سهلة وصعبة في نفس الوقت سهلة من منظور شخصي لكل مشجع يعتقد أن لاعب ما هو الأكثر موهبة وهو الافضل في تاريخ كرة القدم، والصعوبة تكمن في ما هو المعيار المستخدم للمفاضلة، ما هو المقياس المستعمل للحكم على هذا اللاعب أو ذاك للحكم عليه بأنه هو الأفضل في التاريخ، هذا الأمر هو غاية في الصعوبة، لذلك يجب أن يكون هناك معيار ثابت يطبق على الجميع ومن يتفوق فهو الأفضل.

اجتهاد شخصي

حاولت أن أضع معيارا لقياس أفضلية لاعب عن الآخر ووجدت ثلاثة معايير يمكن أن تستخدم لقياس أداء اللاعبين ومن ثم اختيار من هو الأفضل:

المعيار الأول: التكامل (مروغات، تسديدات، أهداف، أسيست، عدد مرات لمس الكرة في المباراة)

المعيار الثاني: الاستقرار الثبات

المعيار الثالث: الأرقام

 

من الرباعي الذي اخترته سنجد من يتفوق في الأرقام أو الاستقرار أو التكامل لكنك لن تجد لاعبا يتفوق في الثلاث المعايير إلا ليونيل ميسي فهو الأكثر تكاملا والأكثر استقرارا والأكثر أرقاما، وسنحاول أن نقوم بمقارنة بينه وبين باقي اللاعبين.

مقارنة بيليه وميسي

لا يختلف اثنان من متابعي كرة القدم حول العالم أن الجوهرة البرازيلية بيليه هو من أفضل المهاجمين عبر تاريخ كرة القدم العالمية، بدأ بيليه مسيرته الكروية مع نادي سانتوس وهو بعمر الخامسة عشر، ولعب مع منتخب البرازيل لكرة القدم وهو بعمر السادسة عشر، وقد استطاع الفوز ثلاث بطولات كأس العالم لكرة القدم مع منتخب بلاده أعوام 1958 و1962 و1970، وهو اللاعب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز، وهو أيضاً الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل لكرة القدم برصيد 77 هدفاً في 92 مباراة.

 

أما على الصعيد المحلي، قاد بيليه فريقه نادي سانتوس إلى لقب كأس ليبرتادوريس أعوام 1962 و1963، بيليه هو أنجح هداف الدوريات في العالم، حيث سجل 541 هدفاً في الدوري. وفي مسيرته الكروية استطاع بيليه تسجيل 1281 هدفاً في 1363 مباراة خاضها، بما في ذلك المباريات الودية الغير الرسمية، وأصبح بذلك أكثر من سجل أهدافاً في تاريخ كرة القدم.

الأرقام التي حققها بيليه أقل ما يقال عنها أنها خرافية وقد لا تتكرر، لكن بيليه لم يلعب في أوربا ولعب كل مسيرته في أمريكا، وهل كان سيحقق هذه الأرقام لو لعب في أوربا التي كانت أكثر تطورا من أمريكا هذا من جهة. ومن جهة اخرى لو كان بيليه في زماننا الحالي هل كان سيحقق هذه الأرقام؟

 

من جهة أخرى لو نقارن بين ميسي وبيليه فميسي تواجد في عصر تطورت فيه كرة القدم بشكل كبير جدا مقارنة بفترة الستينات والسبعينات، تطورت الخطط التكتيكية وأصبح المدربون يعتمدون على التكنولوجيا، وأصبح تدريب المدافعين يتم وفق آخر الدراسات البدنية، يعني أصبحت مهمة المهاجمين أكثر صعوبة لتسجيل الأهداف عكس مكانت زمن بيليه، رغم كل هذا التقدم والتطور الأرقام التي حققها ميسي كبيرة جدا وقد قام بتحطيم بعض من أرقام وبيليه وحاليا يقترب من العديد من أرقامه.

مارادونا ميسي

عند المقارنة بين ماردونا ميسي يتجه أصحاب رأي أن ماردونا أفضل أن الأخير حقق كأس العالم عكس ميسي الذي فشل لحد الآن في تحقيقه، نعم هذا صحيح لكن ميسي وصل لكأس العالم 2014 وكان ميسي هو أفضل لاعب في البطولة، وبفضل ميسي تأهل المنتخب لكأس العالم 2018 بفضل الهاتريك التاريخي الذي بفضله تأهل منتخب الأرجنتين، ووصل ل 3 نهائيات كويا أميركا، ولو لم يكن ميسي متواجدا في التشكيلة لما تأهل منتخب التانغو لهذه النهائيات أصلا، منتخب حقبة ميسي أضعف بكثير من منتخب ماردونا هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرقام ماردونا لا تكاد تذكر مع أرقام ميسي حتى أرقام ماردونا في نابولي حطمت من طرف ديبالا ،ميسي أكثر ثباتا من ماردونا وأكثر أرقاما منه بمراحل .

ميسي كريستاينو ورنالدو

لكن السؤال الذي يشعل حدة هذا التنافس كل مرة، هو ببساطة: أيهما أفضل، ميسي أم رونالدو؟ سؤال ليس معقد على الأقل، لكن إجابته تمر عبر تاريخ من المباريات والأهداف والتمريرات الحاسمة والحضور في الملعب والتتويج بالألقاب. وهذا بالتحديد دفع فريق بحثي من جامعة كي يو لوفان البلجيكية إلى خوض غمار البحث عن الإجابة متسلحة بالكومبيوتر الذكاء الاصطناعي. وابتكر هذا الفريق مجموعة جديدة من المقاييس لتحديد تأثير لاعبي كرة القدم على نتائج فريقهم، ولا تركز هذه على الأهداف أو التمريرات الحاسمة فقط، وإلا لسهل أمر التوصل إلى إجابة.

 

وفي حالة المقارنة التي لا تريد أن تنتهي بين ميسي ورنالدو فقد اعتمد البرنامج على البيانات المأخوذة من جميع مباريات الدوري الإسباني من موسم 2013&14 حتى 2017/18، واستبعد الفريق البحثي بقية المنافسات في تلك الفترة. وكانت النتيجة الفيصل التي توصل لها الكومبيوتر: ليو ميسي كان أكثر حسماً للمباريات وشكّل لفريقه ضعف القيمة التي شكّلها رونالدو لريال مدريد آنذاك، فقد حاز البرغوث الأرجنتيني على معدل بلغ 1.21، فيما كان رصيد صاروخ ماديرا على 0.61 فقط.

 

بمعنى آخر وبلغة الرياضيات أرقام ميسي ضعف أرقام رونالدو: 1 ميسي = 2 * رونالدو، عن هذه النتيجة يقول البروفيسور دايفس: "نرى اتجاهاً مُحدداً لدى معظم لاعبي كرة القدم: فهم إما يقومون بالكثير من الإجراءات التي ليس لها قيمة تذكر، كما هو الحال مع نجم مانشستر يونايتد بول بوغبا مثلاً، أو يكون لديك لاعبون لا يمسون الكرة إلا قليلاً لكن تأثيرهم أكبر في تحديد نتائج المباريات، كما هو حال هاري كين ومحمد صلاح وكريستيانو رونالدو".

ويضيف عن ميسي بالقول: "أما ميسي فهو استثنائي في هذا المجال بكل المقاييس: الأرجنتيني لديه عدد كبير للغاية من الإجراءات ويتميع بقيمة عالية للغاية"، وميسي يتفوق على رونالدو في عدد الفوز بالكرة الذهبية والحذاء الذهبي أيضا ما يرفع من نقاطه في المقارنة بينهما.

رحلوا وبقي ميسي

عندما تألق ميسي في زمن غوارديولا كانت هناك آراء أنه مع رحيل بيب سيقل مردود ميسي وأن ميسي هو صنيعة غوارديلا، رحل بيب عن الباسا وبقي ميسي ثابتا، فاتجهت هذه الآراء مرة أخرى أن تشتافي وأنييستا هما من يزود ميسي بالكرات وهو يسجل فقط بفضلهما، فرحل زرقاء اليمامة ورحل أنييستا وبقي ميسي ثابتا، داني الفيس كأكثر لاعب قدم أسيست لميسي رحل أيضا عن النادي لكن بقي ميسي ثابتا ،رحل نيمار وبقي ميسي ثابتا.

 

وهذه بعض الأرقام التي تثبت ذلك:

المدرب               معدل الأهداف        معدل صناعة الاهداف

غوارديولا                0.96                   0.38

فيلانوفا                   1.14                   0.30

تاتامارتينو                0.96                   0.42

فالفيردي                  0.92                   0.41

 

بعد رحيل                 مباريات                 أهداف

تشافي                       193                    181

داني ألفيس                  144                    140

نيمار                         92                     82

إنييستا                        38                     41

 

الذهب لا يصدأ أبدا، ميسي في أسوء مواسم برشلونة حقق أرقاما قياسية ومع مدربين مختلفين ومدارس كروية مختلفة، بقي هو الاستثناء وهو الثابت الذي لا يتغير، بكل بساطة لأنه موهبة لا تتكرر.

==================

ملاحظة:

الاحصائيات من حلقة الدحيح بتاريخ: 21/05/2019 عنوان الحلقة: ميسي المتخاذل.

الذكاء الاصطناعي يفصل بين ميسي ورونالدو!



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة