حروب البطالة.. المعارك التي ينتظرها العالم

مع بداية القرن الواحد والعشرين والتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، شهد العالم تغيرا متسارعا لتنتقل البشرية من الثورة الصناعية إلى ثورة التكنولوجيا التي من شأنها تغيير العالم الحاضر إلى عالم جديد.

 

ولأن كل مستقبل منتظر تستشرفه الدراما الأمريكية في الغالب، فقد مهدت العديد من الأفلام الأمريكية لأفكار من قبيل حلول الآلة مكان الإنسان. وبالرجوع للأبحاث التي تتكلم عن هذا العلم نجد أننا نتطور بشكل كبير وقد يكون مخيفا من وجهة نظري، فالتطور الذي نشهده كل عقد يساوي تطور مئات السنين في القرون السابقة. ولعل ذلك أنشأ لدينا الكثير من العلوم الجديدة التي تخدم الإنسانية.

 

وعلى سبيل المثال فإن أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، باتت تدرك اهتمامات كل واحد منا وتقترح عليه ما يبحث عنه، ويمكن ضرب الأمثلة على هذا الأمر من خلال الدخول على موقع يوتيوب، إذ تجد انه يقترح عليك الفيديوهات التي كنت تبحث عن أشباهها بشكل دائم، وعلى هذا النسق يسير باقي المواقع مثل الفيس بوك، الذي يقترح لك الأصدقاء بناءً على أصدقائك الحاليين.

 

من جانب آخر، هناك دراسات حالية تبحث عن استمرار الشخص في الحياة حتى بعد وفاته وتقوم هذه الدراسة على أن يتم تحليل شخصية الشخص عن طريق خوارزميات لمعرفة نمط تفكيره وتجاوبه مع القضايا الحالية وبذلك التنبؤ بطريقة تجاوبه مع القضايا المستقبلية. إننا بلا شك نحمل بينا أيدينا قنبلة موقوتة، هي أجهزتنا الشخصية (هواتفنا، الحواسب الشخصية) فهي تعلم عنا أكثر ما نعرفه عن أنفسنا، إذ تحولت أغلب المحلات التجارية إلى تطبيقات إلكترونية او أقسام في هذه التطبيقات عبر الهواتف الذكية، الأمر الذي وفر على المستثمرين الكثير من الهدر المالي من حيث إيجار المحلات التجارية وايضا توفير الأيدي العاملة من موظفي المبيعات في تلك المحلات التجارية، ناهيك عن الكهرباء والماء والضرائب الى آخر ذلك.

وللوصول للتوفير بالشكل الأفضل اتجهت الشركات إلى توفير مخازن لبضاعتها فأصبحت السلع من مواد خام – خط إنتاج – مخازن للبضاعة، ومن المتعارف عليه أنه بعد الثورة الصناعة حلت الآلات مكان العاملين في توفير المواد الخام وخطوط الإنتاج. وفي الوقت الراهن دخلت الآلة كمنافس للعاملين في المخازن فتم اختراع جهاز يقوم على توفير البضاعة المخزنة في هذه المخازن بناء على المعلومات التي تدخلها له فهو يعلم كل ما هو موجود في المخزن ويعلم أيضا في أي رف توجد البضاعة المطلوبة، ويقوم بمناولتها وتوصيلها إلى عربات النقل دون تدخل بشري وهو أيضاً يشحن نفسه في أوقات فراغه ويعمل لساعات طويله دون توقف ولو بسطنا الأمر لوجدنا أننا نتخلى عن توظيف عدد من العاملين في هذه القطاعات، فكل شركة من الشركات بدأت تدريجياً بالتخلي عن موظفيها التي حلت التكنولوجيا مكانهم فكل فترة نسمع عن تسريح عدد كبير من الموظفين في قطاعات كثيرة لتحول وظائفهم الى جهاز حاسب آلي يحل مكانهم.

 

وإذا تحققت هذه المخاوف أو بعض منها، فينبغي أن تتغير عوامل أخرى مرتبطة بهذا الأمر لعل على رأسها نظرة المجتمعات بشكل عام وكذلك بعض الحكومات التي تنظر للعاطل عن العمل نظرة دونية، باعتباره علالة على المجتمع مما ينمي داخله حالة من الكره للمجتمع ولنفسه فتكثر لدى هذه الشريحة حالات الانتحار او الميول إلى العدوانية او الاجرامية، إذا حس أنه شخص منبوذ من المجتمع دون أي خطأ ارتكبه.

 

وكما عرضنا سابقاً من أن التطور التكنولوجي يقلل الحاجة للموارد البشرية، فهو في الوقت ذاته يزيد من معدل البطالة العالمية، ومن الغريب أن كثيرا من الجامعات لا تتنبأ باحتاياجات سوق العمل وتستمر في تخريج آلاف الطلاب في تخصصات تم الاستغناء عنها أو تخصصات سيتم استبدال العاملين فيها بالحواسب الآلية قريباً، وهذا ما قد تنشأ عنه مشاكل كثيرة مستقبلاً في جميع الدول حتى في الدول المتقدمة وليس فقط دول العالم الثالث، وما قد يترتب على ذلك من هزات أمنية واضطرابات اجتماعية وربما ثورات، وقد يصل الامر الى حروب وتكون هذه الحروب هي حروب البطالة.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة