هل سيتوقف البنك الدولي فعلا عن التستر على الفاسدين؟

نحن نسأل، هل مِن فائدة تُرجى الآن لتلك المليارات التي كَدَّستم في الملاذات الآمنة أيها المتنفذون العرب؟ شيء أغرب من الخيال صراحة، كيف ما زالت تسول لكم أنفسكم فعل ذلك بينما شعوبكم تعاني تحت وطأة جائحة كورونا علاوة على أنكم كدستم ما يكفي مِن قبل كيف؟!

 

الآن يؤكد البنك الدولي وبشكل علني أن شعوب البلدان النامية عانت أثناء جائحة كورونا من تدفقات غير مسبوقة لأموال بلادها إلى الخارج، تلك التدفقات التي كانت ضخمة أصلا قبل كورونا لكنها هذه المرة كانت أضخم، ودعى البنك الدولي الفاسدين في حكومات هذه البلدان ومِن ضمنها طبعا بلداننا العربية إلى ضرورة وقف هذا النزيف النقدي الخطير من أجل إتاحة الفرصة أمام الديون والاستثمارات التي اقتُرِضَت من أجلها تلك الديون كي تكون أكثر إنتاجية.

 

يقول، ديفيد مالباس، الرئيس الثالث عشر لمجموعة البنك الدولي، أنه لا يمكن السيطرة على هذا النزيف النقدي إلا من خلال الشفافية، وأن هناك خطوات صعبة للغاية يجب أن تتخذها حكومات هذه البلدان النامية والفاسدة كي تسيطر على هذا النزيف، ومِن جهته سيميط البنك الدولي اللثام لأول مرة في تاريخه عن معلومات جديدة تتعلق بتركيبة الأقساط السنوية لخدمة الدين الخاصة بجميع البلدان الثلاثة والسبعين ومِن ضمنها تلك الأكثر فساداً والمستحِقة للإعفاء بموجب مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين.

 

يقول مالباس، أعتقد أنه من الضروري أن يكون هناك إفصاح عام مفصل وفوري ومتاح عن مدفوعات خدمة الدين التي يُحتمل تأجيلها ضمن هذه المبادرة، قد يكون لذلك فائدة كبيرة يستخدمها المعنيين في حكومات تلك البلدان وكلا من القطاعين العام والخاص لمتابعة التقدم الذي قد يتحقق على صعيد تنفيذ التعليق ضمن هذه المبادرة، وفي نفس الوقت إظهار أهمية شفافية الديون ومحاصرة الفساد الذي يحصل في شأنها.

رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس (رويترز)

وحسب مالباس هناك شروط خمسة يجب على كل من حكومات البلدان الدائنة والمدينة الإلتزام بها من أجل السيطرة على الفساد القائم حول الديون هناك في البلدان المقترضة:

أولا: نشر المعلومات المتعلقة بشروط الدين ومواعيد السداد.

ثانيا: الكشف الكامل عن مجمل الديون العامة والديون المضمومنة من حكومات الدول المقترضة، وكذلك التزامات المؤسسات المملوكة للدولة تجاه هذه الديون، وكافة الأدوات المالية الشبيهة بالديون.

ثالثا: يجب السماح للبلدان المقترضة أن تطلب من البنك الدولي إعفائها من الشروط شديدة السرية والتي غالبا ما تكون مجحفة بحق شعوبها حتى تستطيع حكوماتها المضيّ قدما في الإفصاح عن البيانات المتعلقة بالديون بشفافية أكبر.

رابعا: يجب على البلدان الدائنة تشجيع الاستخدام الفعال والحكيم والشفاف للضمانات والرهون التي تقدمها البلدان المدينة من أجل الحصول على الاقتراض السيادي.

خامسا: يجب على البنك الدولي أن يكون مُصراً على أن يتجنب كلا من الدائن والمدين لمخالفة الشروط القانونية للدائنين الآخرين، مثل شروط التعهد السلبي.

 

وشرط التعهد السلبي هذا، يعني أنه لا وجود لمبدأ الهدية المجانية في عالم الاقتراض أو المنح أو المساعدات التي تتدفق كاستثمارات في البلدان المدينة، وخاصة تلك المتعلقة بمجموعة البنك الدولي، غير أن الأخير حين يُتهم بمساعدة الفاسدين في بلداننا الفقيرة المقترضة فإنه قد يتساهل في هذه المسألة، ويعني التعهد السلبي تلك المجموعة من الشروط التي يفرضها الطرف الأقوى، الدائن، على الطرف الأضعف، المدين، ومن ضمنها شروط المديونية الخارجية سواء كانت من حكومات صديقة أو من الصناديق العربية للتنمية أو من بنوك تجارية سواء كانت حكومية أو غير حكومية أو من مؤسسات دولية وإقليمية كالبنك الدولي أو والصندوق الإسلامي وغيرها.

 

وقد يكون من هذه الشروط مثلا أنه حتى لو تم الاقتراض من تلك الصناديق العربية، فإنه يجب أن تكون من خلال مجموعة البنك الدولي وتخضع كذلك بشكل كامل لمبدأ الثواب والعقاب حسب سياسات حكومات تلك البلدان التي تتقدم للحصول على هذه القروض، وخاصة سياساتها تجاه دولة الكيان الصهيوني، أو سياساتها تجاه تلك القضايا الجدلية التي تتعارض وخصوصيات شعوبها، عدا ذلك فإنه يؤخذ على مجموعة البنك الدولي التساهل حتى مسألة تشجيع الفساد والفاسدين في هذه البلدان المقترضة، ولكَ عزيزي أن تتصور ما شئتَ بعد ذلك.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة