أحمد رياض تركي أستاذ الكيمياء الذي عهدت إليه حكومات ١٩٥٢ بمسئولية البحث العلمي

أحمد رياض تركي الدكتور (1902 ـ 1971) هو ثاني أساتذة علم الكيمياء المصريين في كلية العلوم شهرة وأقدمية ونفوذا بعد أبو الكيمياء في العالم العربي الدكتور أحمد زكي ١٨٩٤- ١٩٧٥، وهو ثاني من وصل لمنصب الوزير من هذا القسم (بعد الدكتور أحمد زكي نفسه أيضا، وإن كان الدكتور أحمد زكي قد تولي وزارة الشئون الاجتماعية لفترة قصيرة في ١٩٥٢ قبل أن يصبح مديرا لجامعة القاهرة )، وهو أيضا ثاني أستاذ يتولي المسئولية عن المؤسسة الوطنية المختصة بالبحث العلمي بعد الدكتور أحمد زكي نفسه أيضا، وإن كان اسمها قد تغير من مجلس فؤاد الأول للبحوث العلمية إلى المركز القومي للبحوث في ١٩٥٦ وذلك مع افتتاح مبانيها التي كان الدكتور أحمد زكي نفسه قد أشرف علي تصميمها وبنائها، وهو ثاني وزير مصري للبحث العلمي، ولكن بعد تلميذه صلاح هدايت الضابط المتخرج أولا في الحربية ١٩٤٠ والحاصل علي بكالوريوس العلوم في ١٩٥٢ والذي كان قد تولي هذه الوزارة عند استحداثها لأول مرة في أغسطس ١٩٦١. ومن المهم أن نذكر أنه لما خرج هو نفسه من الوزارة فإنها ألغيت وتحولت إلى مجلس أعلي لدعم البحث العلمي على نحو ما نري في سيرته.

 

ولد الدكتور أحمد رياض تركي في قرية ميت غزال التابعة لمدينة طنطا محافظة الغربية (1902)، وتلقي تعليما مدنيا في مصر حتي حصل علي شهادة البكالوريا، ثم سافر للدراسة في ألمانيا ليستكمل تعليمه حيث حصل علي درجة دكتوراه الفلسفة في الكيمياء غير العضوية من ميونيخ بألمانيا (1928)، ومن المسكوت عنه في كتابة تاريخ هذا العالم الجليل أن العهد بالجامعات الألمانية والإيطالية في ذلك الوقت كان أنها تمنح مسمى الدكتوراه بشروط ميسرة جدا عما هو الحال في الجامعات البريطانية، ولهذا كان الدكتور تركي بهذا الانتماء إلى المدرسة العلمية الألمانية واحدا من الأقلية في المدرسة العلمية المصرية التي أسست كلية العلوم (والحركة العلمية في القرن العشرين)، علي كانت الأغلبية مرتبطة في تعليمها وشهاداتها وبحوثها بالمدرسة البريطانية وتراتبيتها ونظمها المحكمة.

 

عين الدكتور أحمد رياض تركي مدرسا للكيمياء غير العضوية بكلية العلوم جامعة القاهرة (1929)، وواجه بسبب انتمائه إلى المدرسة الألمانية صعوبة في الترقي فلم يرق أستاذا مساعدا للكيمياء غير العضوية إلا في (1943)، ثم نال درجة أستاذ الكرسي (1948)، وعين عميدا لكلية العلوم جامعة القاهرة (1953) ليكون ثالث عمداء الكلية المصريين بعد الدكتور مشرفة باشا وحسن بك أفلاطون. اختير الدكتور أحمد رياض تركي مديرا للمركز القومي للبحوث (1957 – 1962)، وفي عهده تعمدت أجهزة الثورة الإشارة إلى أن المركز قد تأسس في 1956، أي في عهد الثورة، مع أن هذا المركز أسس قبل ذلك، وقد بقي الدكتور تركي مديرا لهذا المركز حتي بلغ الستين فأحيل إلى التقاعد، ثم اختير وزيرا للبحث العلمي في وزارة علي صبري الثانية (مارس 1964 – أكتوبر 1965) فكان بذلك كما ذكرنا ثاني مَنْ شغل هذا المنصب، فلما شكلت وزارة زكريا محيي الدين في أكتوبر 1965 عدلت الدولة عن تخصيص وزارة للبحث العلمي ورأس الدكتور أحمد رياض تركي المجلس الأعلى لدعم البحث العلمي الذي حل محل الوزارة (1965 – 1967).

كان الدكتور أحمد رياض تركي بحكم وجوده في هذه المناصب العلمية المتقدمة (في عمادة كلية العلوم، ثم في رئاسة المركز القومي للبحوث، ثم الوزارة، ثم رئاسة المجلس الأعلى للبحث العلمي، ثم عضوية المجلس الأعلى للعلوم، مشاركا باستمرار في توجيه الحركة العلمية على المستوي القومي

مدرسته العلمية

على صعيد تخصصه العلمي يعد الدكتور أحمد رياض تركي مؤسس مدارس الكيمياء غير العضوية، والكيمياء الكهربية، والكيمياء التحليلية في مصر. وقد عالجت بحوثه موضوعات متعددة في فروع مختلفة من الكيمياء غير العضوية والتحليلية والطبيعية، شملت دراسات في خواص السليكا والسليكات والأحماض المتعددة، واستنباط طرق جديدة للتحليل الكيميائي، وله بحوث في خواص أقطاب عدد كبير من الفلزات واستخدامها في التعادل الكهربي كوسيلة دقيقة للتحليل الكيميائي، واكتشاف بعض أقطاب الفلزات التي تصلح أقطابا كاشفة لمثل هذه العمليات، ودراسات في الاستقطاب الجزئي وعزم القطب الثنائي، وخواص حراك أيونات الأيدروجين وفصل الفلزات بالتحليل الكهربي، كذلك فإن له بحوثا في الدراسات الميتالورجية (المعدنية ) لبعض الخامات المصرية كخامات الرصاص، والزنك، والمنجنيز، والفوسفات، وذلك لاستنباط أحسن الظروف الملائمة لاستخلاصها اقتصاديا.وقد بلغ عدد بحوثه المنشورة (منفردا وبالاشتراك) 73 بحثا.

مسئوليته الاسمية عن البحث العلمي

كان الدكتور أحمد رياض تركي بحكم وجوده في هذه المناصب العلمية المتقدمة (في عمادة كلية العلوم، ثم في رئاسة المركز القومي للبحوث، ثم الوزارة، ثم رئاسة المجلس الأعلى للبحث العلمي، ثم عضوية المجلس الأعلى للعلوم، مشاركا باستمرار في توجيه الحركة العلمية على المستوي القومي، وقد كان كذلك عضوا في مؤسسة الطاقة الذرية، وعضوا في مجلس إدارة الهيئة المصرية للتوحيد القياسي، وعضوا في المكتب التنفيذي للشعبة القومية لليونسكو، وعضوا في المجمع العلمي المصري، وعضوا في مجلس إدارة الاتحاد العلمي المصري.  وفي مستوي الجمعيات العلمية الأهلية غير الحكومية كان الدكتور أحمد رياض تركي ممن رأسوا المجمع العلمي المصري، والمجمع المصري للثقافة العلمية، كما كان قبل هذا عضوا في الجمعية الكيميائية المصرية. عضوا في الجمعية الكيميائية المصرية وتولي رئاستها. وفي مجلس إدارة الجمعية المصرية للملاحة الجوية الفلكية،

مكانته الدولية

على المستوي الدولي كان الدكتور أحمد رياض تركي عضوا في الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والتطبيقية، وعضوا في الجمعية الكيميائية بلندن، وعضوا في جمعية الكيمياء الطبيعية في باريس، وعضوا مراسلا في أكاديمية العلوم الألمانية، وعضوا أجنبيا بأكاديمية العلوم السوفيتية بموسكو، وعضو شرف في الاتحاد الكيميائي الإيطالي، في أكاديميات العلوم بتشيكوسلوفاكيا، ومحررا شرفيا لمجلة Corrision وقد تلقي دعوات كثيرة من الهيئات لإلقاء محاضرات عامة أو الاشتراك في إلقاء محاضرات متخصصة.

المعجم العلمي المصور

لم تكن للدكتور أحمد رياض تركي إسهامات كثيرة في الثقافة العلمية، لكنه أشرف علي ترجمة قاموس جميل ومعبر إلى اللغة العربية بعنوان «المعجم العلمي المصور».

تكريمه

نال الدكتور أحمد رياض تركي كثيرا من التكريم وكان واحدا ممن فازوا مبكرا بجائزة فاروق الأول (1948)،  وكان ثاني مَنْ فاز بجائزة الدولة التقديرية للعلوم من بين أساتذة العلوم الأساسية (بعد الأستاذ مصطفي نظيف)، ونال وسام الاستحقاق من الطبقة الأولي (1963)، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولي (1964).وقد منح الدكتوراه الفخرية من جامعة الجزائر ( 1965) في الفترة التي شهدت ذروة العلاقات المصرية ـ الجزائرية.

وفاته

توفي الدكتور أحمد رياض تركي عام 1971.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة