روسيا ما قبل وبعد الدستور البوتيني؟

قرار بوتين في تغيير الدستور من أجل منح نفسه إمكانية تمديد فترة رئاسته حتى الممات، هل سينجح في ذلك؟ سنرى ذلك قريبا، ولكن من المتوقع بأن الأغلبية سوف يصوتون للتعديل بنعم، وهذا ما يقوله الكثير من الباحثين الروس، وأيضا لا نستطيع أن ننسى بأن بوتين وداعميه لديهم مهارة كبيرة في تزوير الانتخابات بطرق مختلفة من ضمنها نشر فيديوهات تتحدث عن المثلية الجنسية وخطرها على المجتمع وهي نقطة حساسة بالنسبة للمجتمع الأرثوذكسي الروسي.

 

ويبث إعلام بوتين أنه إذا تم رفض التعديلات سوف تتحول روسيا إلى بلد مثلي وبأن هذا خطر على مستقبل روسيا مجتمعا ودولة لأنه أصلا سكان روسيا تناقص كثيرا بعد انفكاك الاتحاد السوفيتي والحالة الاقتصادية للروس ثبتت تراجع عدد السكان حيث قلة الولادات وكثرة الوفيات، لذلك بوتين غير في الدستور النص الذي يتحدث عن الزواج ووضع كلمة بأن الزواج هو اتحاد بين امرأة ورجل أي انثى وذكر.

 

تعديل الدستور أو تغيير نصوصه وتغيير كل فقرة في الدستور سوف يغير روسيا الحالية بالكامل وسوف تتحول من روسيا يلتسينية إلى روسيا بوتينية بالكامل حيث سوف تكون السلطة المطلقة لبوتين أي بأن بوتين سوف يمسك زمام الأمور في روسيا بالكامل وهذا ما كان يحاول أن يفعله في السنوات الماضية باغتيال قيادات المعارضة والتخلص ممن لديهم معلومات عن ماضيه المخابراتي وطريقته المافيوية في مسك السلطة.

 

وقد نجح في السيطرة على مفاصل السلطة وخلق جهازا مخابراتيا وامنيا لا يمكن تجاوزه أو القيام بأي نشاط يفضح سلطة بوتين المخابراتية، وآخر ضحاياه المعارض الكبير بوريس نيمتسوف وبوريس بيريزوفسكي وسيرغي ماغنيتسكي وآنا بوليتكوفسكايا وشخصيات أخرى معارضة.

إسكات الطرف الأخر باتهامه بالعمالة هي أولويات سياسات فلاديمير بوتين فمن المعروف بأن الآلة الإعلامية لبوتين تنشر كل يوم أكاذيب بخصوص أمريكا ويتهمون الكثير من الشخصيات المعارضة مثل اليكسي نافلني بالعمالة والتجسس لصالح الامريكان، بوتين يعرف نقاط ضعف المعارضة ويستغل أي ضعف لدى المعارضة لصالحه ومن المعروف بأن المعارضة ليست قوية كفاية وليس لديها أدوات إعلامية قوية لمواجهة بوتين سياسيا داخل روسيا.

 

وأيضا لا نستطيع أن ننسى دور بعض الأحزاب التي تسمي نفسها معارضة ولكن في الأساس هي تعمل مع بوتين في الخفاء مثل حزب اليبيرالي الروسي الذي يرأسه فلاديمير جيرينوفسكي وحزب روسيا العادلة الذي يرأسه سيرغي ميرونوف، فبوتين ساهم في تأسيس هذه الأحزاب لمساعدته في النجاح بالانتخابات، ومن أجل خلق أجواء وهمية من المنافسة السياسية ولكي يظهر في الإعلام بأن روسيا لديها انتخابات ديمقراطية وهذا الأمر هو مسرحية لأجل إعادة انتخاب بوتين مرة أخرى.

 

حاليا نحن نرى بأن بوتين بتغيير الدستور سوف يضغط على المعارضة ويحاول تفكيكها بطرق مختلفة من ضمنها ضرب الناشطين السياسيين واغلاق حساباتهم البنكية، استهداف أنشطة الأحزاب المعارضة بالتخويف والتهديد، استعمال جواسيس داخل المعارضة من أجل نشر الفوضى السياسية، وبالتأكيد هو سوف ينجح في ذلك لان إمكانات روسيا الهائلة بيده ويد انصاره، التعديلات الحالية في الدستور سوف تزيل كليا القانون الدولي من روسيا وسوف يحل محله القانون المحلي أي إذا حدث انتهاك لحقوق الإنسان داخل روسيا فالمحاكم الدولية لن تستطيع أن تؤثر على الداخل الروسي، وهذا الشي يعني بأن بوتين سيستطيع أن يحول روسيا إلى سجن كبير بعدم الاعتراف بالقوانين الدولية وعدم الخضوع لها.

 

ومن المعروف بأنه في روسيا يوجد الكثير من معتقلي الرأي السياسي من قوميات مختلفة وهذا سوف يهدد مستقبل روسيا وخصوصا منطقة القوقاز فمن المعروف بأن سياسة روسيا الحالية لا تحترم الأقليات، ومع التعديل الذي يقول بأن القومية الروسية واللغة الروسية هي أساس الكيان الروسي سوف نرى صراع قومي في روسيا بين الأقليات والروس وأيضا بين الأطراف السياسية المختلفة ومن المحتمل أنه بعد تعديل الدستور سوف يفرض المجتمع الدولي عقوبات جديدة على روسيا مما سوف يضعف الاقتصاد الروسي ويحرك الشارع الروسي وخصوصا في المناطق التي تعيش في فقر.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة