نداء لكل الدول العربية قبل فوات الأوان الوشيك

الآن بتنا نلمِس بالفعل بأن جائحة كورونا أدت إلى أن يدخل العالم بكساد غير مسبوق وأشدُّ بكثير من الكساد العظيم الذي حدث مطلع ثلاثينيات القرن الفائت، ويَتوقع خبراء اقتصاديون أن هذا الكساد سيكون أشد على اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، لكن ما الفائدة من قول ذلك؟

 

هذا ليس محض تحليل اقتصادي فحسب، نحن حين نقول ذلك فإنه سيكون بمثابة نداء المستغيث لكل بلداننا العربية بلا استثناء بأن تضع حكوماتها الآن وفوراً أولويات للسياسات الاقتصادية التي تقلل من الخسائر البشرية في سوق العمل، وتقلل من الخسائر الاقتصادية في الأجل القريب، وأن تترك أولوياتها الأمنية والسياسية جابنا، تلك الأولويات التي اعتمدتها لعقود وأوصلت أحوال شعوبها إلى الحضيض اليوم، يجب على هذه الحكومات والأنظمة أن تدرك بأن أولوياتها السابقة لن تخدمها وشعوبها بالمرة فيما لو حصل وانهارت اقتصاداتها الهشة أصلا خاصة وأن الأمر بات بالفعل وشيك.

توقعات بشأن الدول العربية

يؤكد خبراء في البنك الدولي أنه حين تنحسر الأزمة التي سببتها جائحة كورونا سيكون من الضروري على حكومات العالم النامي التأكيد على انتهاج سياسات جدية مستدامة وسيكون من الضروري كذلك تنفيذ إصلاحات هائلة لدعم آفاق النمو في الأجل الطويل، ويجب على الأنظمة أن تدرك الآن أن لمسألة تمكين الشعوب كذلك أهمية بالغة في إنجاح هذا الأمر برمته وإلا لن يكون أي أثر ملموس لتلك الإصلاحات.

من المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية وشمال أفريقيا انكماشا بنسبة 4.2% وذلك نتيجة لآثار الجائحة وانهيار أسعار النفط عالميا، بالإضافة لإحجام المستثمرين عن تحمُّل المخاطر المحتملة

وحسب الخبراء أيضا فالبلدان النامية يرزح معظم شعوبها تحت خطر الفقر المدقع بمن فيها معظم الدول العربية التي انضم إليها الآن البلدان النفطية منها جراء السياسات الاقتصادية القاصرة، لذلك سيتراجع متوسط نصيب الفرد من الدخل بشكل كبير في معظم بلدان الأسواق الصاعدة وكذلك النامية هذا العام، ومن هنا سلطت الجائحة الضوء على الحاجة الملحة إلى اتخاذ اجراءات جدية على صعيد السياسات لتخفيف عواقبها وآثارها الكارثية، وخاصة عن الفئات الضعيفة من السكان والتي تشكل معظم الشعوب العربية.

 

لذلك من المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية وشمال أفريقيا انكماشا بنسبة 4.2% وذلك نتيجة لآثار الجائحة وانهيار أسعار النفط عالميا، بالإضافة لإحجام المستثمرين عن تحمُّل المخاطر المحتملة، الأمر الذي أدى إلى نوبات تقلُّب في الأسواق المالية، وكان لذلك تداعيات خطيرة حتى على القطاعات غير النفطية، لكن أيضا كان لوجود عدة اختلالات هيكلية قائمة في النظم المالية والاقتصادية للبلدان العربية كلها منذ زمنٍ طويل أثر كبير على تفاقم هذه التحديات وعرقلة النمو الاقتصادي بشكل أكبر.

 

لكن كان انحسار النشاط الاقتصادي في البلدان النفطية العربية على نطاق أوسع من باقي البلدان العربية بسبب تراجع الطلب العالمي على خام النفط الذي أسهم في انهيار أسعاره، لكن في الحقيقة تكمن مشكلة هذه البلدان العربية بالذات بأن إيرادات النفط تشكل 95% من الناتج القومي الإجمالي لديها، وهذا ما جعلها تقترب من حافة الانهيار الاقتصادي أثناء جائحة كورونا مما أدخلها في دوامة الديون الخارجية، بحيث تأثر القطاع المالي بشكل سلبي وتآكل على نطاق واسع ومن ثم تراجعت ثقة المستثمرين في هذه الاقتصادات وهذا تجلى واضحاً في تراجعات حادة في مؤشرات الأسواق المالية، وهنا يؤكد خبراء البنك الدولي أنه سينكمش النمو الاقتصادي في هذه البلدان بنسبة 5% أي أكثر بنقطة تقريبا عن باقي البلدان العربية بما فيها قطر والجزائر خلال 2020 على الأقل.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة