إيطاليا جنة كرة القدم

تميزت عما حولها فكأنما هي أيقونة اعتلت القمة ليشع نور بريقها على سماء يزينها، ويمتد لأخرى يرسم على طياتها أناقة وكبرياء سُطرت أحرفه بماضٍ عريقٍ وحاضر لا يقل عراقة عن ذاك الماضي بل يزداد رسوخاً في دفاتر التاريخ معاصراً كان أم مضى، جنة هي في كرة القدم أو هكذا وُصفت من عاشق نطق بما تهمس به روحه، واتبعه آخر أشد فتونًا برائعة من روائع بطولات كرة القدم لا تشابه أخرى في سرد حكاياتها، الكالتشيو هكذا يُكنى، و في كل حرف من أحرفه حكاية تروى وبين جنباتها أخرى تزينت بنجوم نقشت تألقها على أسوار الملاعب وأكملت توهجها بسماء إيطاليا، لتكون لوحة اكتملت ملامحها ورُسمت بتميز شد عيون المحبين، وصدى وصلت ألحان سمفونيته إلى العالم أجمع .

 

كرة إيطاليا من امتزجت فيها القوة والمهارة بأسماء عظماء مثلوا أنديتها، فجعلوا من هذه الأندية رمزاً لعظمة كرة القدم بتألق امتدت صفحاته إلى ما هو أبعد من أسوار إيطاليا وناهزت في علوها جدران حضارة روما وقيصرها، عديدة هي أندية إيطاليا وأبرزها يوفنتوس كبير تورينو وميلان وإنتر ميلان قطبا ميلانو الأحمر والأزرق ونسور العاصمة لاتسيو وذئابها روما ونابولي في أقاصي الجنوب الإيطالي وماضٍ لبارما ومن ورائه آخرين تعددت التسميات واجتمعت في حلقة متوهجة جعلت من كالتشيو إيطاليا مضيئاً في سماء الكرة العالمية إن خفت في سنة توهج في أخرى .

 

عراقة تجاوزت 100 سنة وفي كل مسرح من مسارح كرة القدم توجد حكايات لا تماثل أخراها في السرد، وأخرى تضاهي أولاها فيالتميز، سان سيرو، جيوزيبي مياتزا، سان باولو، أليانز (يوفنتوس)، أولمبيكو، أرتيمو فرانكي، إينو تارديني، لويجي فيراريس هي قليلمن كثير في قوائم أعرق ملاعب كرة القدم الإيطالية، وفي كل ملعب قصة ومن وراء القصة أصوات مشجعين تصدح حناجرهم بعشقأنديتهم .

 

 

ولأنه الكالتشيو فما تجده هنا لا يمكن أن تتحصل عليه في أي دوري آخر إن أردت أروع الأشياء وأثمنها أو أسوء ما يمكن أن نشاهده فيعالم كرة القدم فالمبتغى أي كان صاحبه سيجده، فهنا تجتمع الأناقة والرقي ومعهما يجتمع العنف والفساد هكذا هي بلاد المافيا، كرة القدم هي اقتصاد يدر أموالًا طائلة تحركها أياد تأتي من وراء الكواليس هي المتحكم الحقيقي في رسم الطريق في الكالتشيو ولعل أبرز حادثين هزتا أركان كرة إيطاليا هما 1980 و2006 ففي الأولى فضيحة تسبب فيها ميلان ولاتسيو اللذان تلاعبا بالنتائج وخلطا الأوراق بشكل غير شرعي، و ثانيهما فضيحة هي الأخرى مماثلة لأولاها في الوصف وأكبر منها في مقاييس الفساد الكروي بعدد 5 أندية بقيادة السيدة العجوز ومن ثم ميلان ولاتسيو وفيورنتينا والصغير ريجينا لتمتد إلى ما هو أسوء بتورط ما يقارب 7 حكام ومن فوق هؤلاء تورط أكبر متمثل في رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، فضيحة الكالتشيو بولي وأزمة مودجي.

 

هذه السلبيات لا تجدها في باقي دوريات القارة العجوز وبالأخص الدوريات الكبرى، ولكن رغم هذه المساوئ إلاّ أن الأسكوديتو الإيطالي هو رمز لكرة القدم الحقيقية، ففي كل جيل تجد أبرز اللاعبين يرتدون ألوان أحد الفرق الإيطالية، فعلى سبيل المثال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا لم يرتدي زي السيدة العجوز أو ميلان اللذان كانا أصحاب الأوزان الثقيلة في ميزان الدوري الإيطالي، والمفارقة الجميلة نجح مارادونا في رسم ملامح البطل مع فريق الجنوب الإيطالي نابولي منذ قدومه والذي تزين في حفل استقباله بسان باولو 65 ألف متفرج لينجح به. لك في مناسك تاريخ مضيء رفقة نابولي الذي منحه لقب الدوري الإيطالي وجهلكم الأرجنتين معشوقة كل إيطالي يقطن في جنوب إيطاليا فكان دييغو خير سفير أرجنتيني في أوروبا.

 

التنوع في استقطاب المواهب بين الأندية هذا ما جعل من الدوري الإيطالي واحد من أقوى الدوريات العالمية، زيكو الملقب ببيليه الأبيض كذلك لم يمثل أحد الأندية الكبرى فلمع نجمه مع أودينيزي، حيث كان التنافس بين الأندية في التوقيع مع النجوم لا يقتصر على كبار الكالتشيو فقط، وفي فترة التسعينيات شهد الدوري الإيطالي انفجار لكم المواهب التي زخرت بها أنديته حيث كان قبلة لشبه معظم نجوم تلك الفترة، و انتشروا بين مجموعة كبيرة من الأندية .

 

 

رونالدو الظاهرة، زامورانو، فييري، أنزاغي، زيدان، دايفدس، تريزيغيه، ديل بييرو، سالاس، فيرون، كانافارو، بوفون، أسماء ثقيلة الوزن، وكذلك توجد العديد من الأسماء التي تميزت في تلك الفترة، وكانت المنافسة على اللقب على أشدها فتجد ست أندية أو سبع تتصارع على نيل اللقب، باستثناء الدوري الإنكليزي في تلك الفترة لا يوجد دوري يضاهي الدوري الإيطالي في قدر المنافسة الكبير، ففي الدوريات الأخرى احد اللقب محصور بين فريقين أو ثلاثة فقط .

 

وفي الوقت الحاضر قلّت المنافسة وتغير شكل الكالتشيو بسبب الأزمات المالية التي عصفت بالمنافسين الحقيقين على اللقب، أمثال ميلان ولاتسيو وإنتر ميلان الذي عاد مؤخراً للمنافسة، لكن بصفة عامة يوفنتوس هو الوحيد الذي حافظ على مستواه في المنافسة على اللقب، ليجد نفسه ينفرد بجميع البطولات محلياً، وأما بخصوص المدربين الذين كانت نشأتهم من الدوري الإيطالي فهم كثر، ولا يزال المدرب الإيطالي يحظى بسمعة جيدة في أوروبا قاطبة، ورغم هذه التحديات كلها والتي جمعت ما بين سلبية وإيجابية يظل الدوري الإيطالي عريق وله جمهوره الخاص الذي يعشق مشاهدته، و لاتزال فرق إيطاليا تمتلك شعبية كبيرة حتى وإن خفت وميض تألقها عن سابقه، إيطاليا وكرة القدم قصة عشق مستمرة.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة