هل يقرع النظام المصري طبول الحرب مع إثيوبيا؟

كل صفقات السلاح التي عقدها نظام الثالث من يوليو منذ 2013 وحتى يوم الناس هذا لم تكن معلنة، ولم تفسر لا أسباب شراء السلاح ولا أهداف شرائه، فبحسب عقيدة نظام يوليو 52 فإن هذه الأمور من أسرار الأمن القومي، وهو المصطلح الذي يعادل الإرهاب في أدبيات الدول الكبرى، بمعنى أنك لن تجد له تعريفا، فكل ما يريد نظام العسكر إخفاءه فهو من الأمن القومي، وأذكر جيدا وقت أن كنا نناقش دستور الثورة، توقف كثيرا ممثل المجلس العسكري الحاكم حينها اللواء العصار في لجنة صياغة الدستور عند مناقشة ميزانية  الجيش، وقاتل قتالا مريرا حتى كاد أن يفشل لجنة صياغة الدستور ويفشل إخراجه، وهو ما كان تحديا أمام رئيس اللجنة المستشار حسام الغرياني، وكان العصار يبرر ذلك بأن ميزانية الجيش من أسرار الأمن القومي، حتى توافق الجميع على أن تناقش الميزانية كرقم واحد بلا تفاصيل، لتسيير الأمور وتفويت الفرصة.

 

وعلى الرغم من أن السيسي يخرج بين الحين والآخر للتفاخر بقطعه البحرية أو غواصاته أو طائراته الجديدة بعد انقلابه على رئيسه المنتخب، ليظهر ويظهر الجيش بالقوة التي يجب أن تخشى، مع ذلك لم يصارحنا من أين أتى بأموال هذه الأسلحة وكيف اشتراها ولماذا، وطبيعي ألا يتجرأ أحد ليفاتحه، فمن يتسمون بفضيلة الجرأة ويؤمنون بحق الشعب في المساءلة والمحاسبة في المعتقلات يصارعون الموت بالإهمال الطبي والتعذيب.

 

ومنذ أيام كشفت صحيفة (لا ريبوبليكا) الإيطالية اعتزام حكومة جوزيبي كونتي الموافقة قريبا على أضخم صفقة عسكرية مع النظام في مصر، وبحسب الصحيفة، فإن الصفقة تشمل 24 مقاتلة من طراز يوروفايترتايفون متعددة المهام، و24 طائرة إيرماكي إم-346 للقتال الخفيف والتدريب المتقدم، ومروحيات من طراز AW149، إضافة إلى قمر للاستطلاع والتصوير الراداري، و20 زورقا مسلحا من فئة "Falaj II" لعمل دوريات. وهو ما تراه الحكومة الإيطالية، التي تعاني أزمة اقتصادية وصحية كبيرة بسبب جائحة كورونا، صفقة القرن لإيطاليا لما تمثله من طوق نجاة للاقتصاد الإيطالي شبه المنهار، إذ تتجاوز قيمة الصفقة الـ 9 مليارات دولار.

 

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام المصري وهو ما انعكس على الحياة اليومية للمواطن متمثلا في زيادة أسعار المنتجات الأساسية وما زاد عليه رفع تسعير الكهرباء مع بداية فصل الصيف وهو ما يثقل كاهل المواطن المثقل بغلاء الأسعار والكساد الناتج عن أزمة كورونا، يذهب النظام إلى صفقة سلاح بــ 9 مليارات وهو المقترض خلال الأشهر الماضية ما يقارب الـــ 8 مليارات من صندوق النقد الدولي.

وإن كانت هذه الصفقة هي الأكبر إلا أنها ليست الأولى فقد سبق لنظام ما بعد الانقلاب أن أنفق على صفقات سلاح، فبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، يصنف النظام المصري الثالث على العالم في معدل الأنظمة الأكثر تسليحا خلال الفترة الماضية، فهو ثالث أكبر مستوردٍ للأسلحة (بعد دولة الهند والمملكة العربية السعودية)، والحديث لازال لمعهد ستوكهولم، فإن واردات مصر من الأسلحة زادت بنسبة 225% في السنوات الـ 5 التي تلت وصول السيسي إلى سدة الحكم.

 

وبحسب قاعدة بيانات المعهد، فإن نظام السيسي عقد صفقات لاستيراد السلاح بقيمة إجمالية قدرها خمسة مليارات و898 مليون دولار في الفترة ما بين 2014 و2017 ، أما صفقة إيطاليا الأخيرة التي كشفت عنها صحيفة (لا ريبوبليكا) فهي توازي جملة ما أنفق خلال كل السنوات السابقة، وبعيدا عن أن الصفقة بالأساس مدفوعة بتسوية قضية الصحفي الإيطالي جوليوريجيني الذي قتل على يد الأمن المصري ويشكل أزمة في تسيل العلاقات الإيطالية مع النظام في مصر، رغم كل الصفقات النفطية التي مررها النظام لشركة إيني الإيطالية والتي خسرت فيها مصر مليارات الدولارات، فإن السؤال عن حاجة مصر لهذه الأسلحة الهجومية يحتاج تفسير.

 

ففي الوقت الذي تعاني مصر من أزمة صحية جراء وباء كورنا المتفشي بقوة في البلاد، والذي يتساقط الأطباء بسببه لعدم وجود تجهيزات الحماية اللازمة، والذي تبرره الحكومة بضعف الإمكانيات بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، فإن شراء النظام لكل هذه الأسلحة يعني أن النظام يدق طبول الحرب، ومع تأزم مفاوضات سد النهضة وتخلي الجميع عن النظام في هذه الأزمة، فلابد أن هذه الأسلحة ستوجه للسد لوقف الخطر الداهم على حياة هبة النيل، ومع افتتاح النظام لقاعدة برنيس العسكرية على الحدود الجنوبية تتعاظم هذه الفرضية.

 

لكن الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن أولويات النظام ليست سد النهضة، فالمتمعن في تحركات النظام المصري خلال الأيام السابقة يعرف أن النظام لا ينظر جنوبا، ويترك ذلك للمفاوضات وعلاقاته وخدماته التي يقدمها لكل من أمريكا والكيان الإسرائيلي وفرنسا وأخيرا إيطاليا، والمدفوعة الأجر من قبل الكفيل الإماراتي، وهي الخدمات التي تستوجب النظر غربا لوقف الحكومة الشرعية في ليبيا وحليفها، بموجب الاتفاق الأمني، تركيا، لذا فلا يجب أن يتعجل المواطن وينتظر حتى يعرف أن النظام يصب في مصلحته في فاتورة الماء والكهرباء.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة