محمد مرسي.. لهذه الأسباب انقلبوا عليه

تمر الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرئيس المصري محمد مرسي في ١٧ تموز الجاري، وهي بتقديري ذكرى ذات دلالات متعددة، ورمزية بالغة الأهمية.

 

محمد مرسي هو الرئيس المصري الوحيد في تاريخ مصر الذي جاء بانتخابات حقيقية، كما أنه الرئيس العربي الوحيد الذي اعتبر القصر مكانا للعمل، يغادره عقب انتهاء عمله ليبيت في منزله كمواطن عادي، كما أنه الرئيس العربي الوحيد الذي كان بالإمكان أن ترى في عينه وجبينه علامات الكد والسهر والتعب، فهو ليس من سلالة الحكام العرب الذين يتوارثون الحكم والذهب ومعالقه، وفي سياق رمزية الرجل وتجربته، يذكر التاريخ أنه الوحيد الذي أرسل رئيس وزرائه لقطاع غزة خلال الحرب ليكون إلى جانب الفلسطينيين، لا في تل أبيب للتآمر عليهم، هو كذلك الرئيس الذي أوقف الحرب في أيام عقب تهديده للصهاينة.

 

ويرمز مرسي كذلك رغم كل ما قيل عن شخصية والتشكيك بمدى ثقته بنفسه، يرمز الرجل لقوة في الشخصية وصلابة في الموقف، دفع ثمن ذلك حياته، دون أن يتنازل عن شرعية قال أن الشعب هو من منحه إياها، وهو الوحيد الذي يحق له استعادتها، وحقيقة فإن هذا الموقف بتقديري وعقب ما شهدناه من أحداث خلال السنوات الماضية لا يعكس قصر نظر بل حكمة عميقة، فالرجل أيقن أن المسألة ليست لها علاقة بخلعة من الحكم بقدر ما هي ترمي إلى خلع فكرة الشرعية الانتخابية ذاتها من عقول الجماهير العربية، لذلك رفض وتمسك بشرعيته كحاكم منتخب أمام مؤسسة عسكرية تبين أنها لم تكن تريد أن تحنوا على الشعب لأنها باختصار أس بلائه.

 

أراد من انقلبوا على مرسي وداعموهم أن يقولوا للناس لا يمكنكم أبدا انتخاب رئيس من بينكم، فنحن من نختار الرؤساء "أنتم شعب ونحن شعب"، وأن طبقة الحكام لا يمكن إلا أن تأتي من بين ظهرانيي الدولة العميقة ومؤسستها العسكرية. بتقديري أن مرسي هو الذي انقلب على الوضع القائم وليس السيسي الذي أعاد الأمور لنصابها باستعادة دولة العسكر ومنظومة الفساد التي حكمت وفقها على مدار قرابة سبعين عاما، كانت كفيلة ببناء نظام فساد متكامل ومترابط الحلقات.

وفي سياق الجهل الذي يميز معظم من يحكمون المنطقة ومعاداتهم للعلم، إذ لم يتحصل كثير منهم على الشهادة الجامعية الأولى، فإن قدوم أستاذ للهندسة على رأس أكبر وأهم دولة عربية هو أمر سيشكل بالضرورة مصدر قلق لهم، فضلا عن أن هذا الرئيس المتعلم قد جاء عبر صناديق الاقتراع التي ناصبوها هي الأخرى العداء، كما ناصبوا العلم ذات الخصومة، فالمستبدون يعادون العلم والديمقراطية لأنهما السبيل الوحيد للشعوب في مسعاها للخروج من  ظلمة وظلام الفقر والجهل و الاستبداد، وهي المثلث المركزي الذي أرسلت عليه تلك النظم قواعد حكمها.

 

خصوم مرسي لم يعادوه بتقديري لأنه إسلامي كما أشاعوا في سياق تحذيرهم من" المشروع الديني الظلامي للإخوان المسلمين"، فحقيقة الصراع بتقديري لا علاقة لها بذلك، فمكمن القصة يمكن تلخيصها باستشعار تلك القوى لخطورة المد الثوري في العالم العربي الذي نادى بالحرية والديمقراطية، ويزيد من تدعيم هذا الرأي أن الدول التي دعمت الانقلاب هي دول ذات نظم ملكية لم تشهد أصلا ثورات، ولم يطالب مواطنوها أصلا بإسقاط النظام الملكي أو نظام الأسر الحاكمة، لكنهم استشعروا الخطر من أن تغار شعوبهم أو تعجب بالديمقراطية فتقرر المطالبة بنظم ديمقراطية شبيهة، من جهة أخرى فإن هذا الخوف تقاطع مع استشعار إسرائيل الخطر من هدير الثورات العربية التي رفعت رايات تنادي بتحرير فلسطين، جنبا إلى جنب مع الرايات المطالبة بالحرية وإسقاط النظم المستبدة، وبات اليوم واضحا مع تسارع الخطى للتطبيع بل مع الحلف العربي الصهيوني أن الأمر لم يكن مواجهة للإسلاميين ، بقدر ما كان خوف مشترك من الديمقراطية التي بشرت بها ثورات الشعوب ورغبتها في استعادة زمام الأمور من نظم اختطفت القرار لسنوات وطوعته لصالح الخارج.

 

يكفي ختاما في استذكار مرسي، أن نذكر ما ذكره الجنرال الصهيوني آرييه إلداد أن إسرائيل: "وظفت كل قدراتها الدبلوماسية ونفوذها السياسي في مناطق عدة من أجل إسقاط مرسي ودفع السيسي لحكم مصر، وهذا يكفي كذلك لكشف حقيقة من يحكم مصر حاليا.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة