البحث عن ظهير سياسي للمعارضة المصرية

أظهرت التطورات الأخيرة على الساحة الليبية، حجم الإنجاز الذي يمكن أن يتحقق بوجود ظهير سياسي وعسكري، رغم تكالب أطراف إقليمية ودولية على حكومة ضعيفة مثل الوفاق، كانت قاب قوسين من سقوط أخر معاقلها بالعاصمة طرابلس، والاستفادة من تناقضات المصالح بين هذه الأطراف في إدارة كل الملفات رغم تعقيداتها وتشابكها.

 

هذا السيناريو الليبي في اختيار واختبار الظهير التركي بتحرير طرابلس ومحيطها وامتداد المعركة سياسيا وعسكريا إلى تحرير كل المناطق الغربية الليبية تحتاج المعارضة المصرية إلى دراستها والاستفادة منها، في ظل مرور عشر سنوات على ثورة الخامس والعشرين من يناير، ونحو سبع سنوات عجاف على أسوء انقلاب عسكري تشهده المنطقة، وهي ظروف قاسية بكل المقاييس على القضية المصرية، لم تنجح المعارضة في استثمارها والبناء عليها، مع وجود مزاج شعبي رافض لممارسات العسكر، واستفحال الوضع الاقتصادي المحلي سوء.

 

هنا لا أدعو لظهير عسكري بالطبع، ولكن الاستفادة من النموذج الليبي وإعادة قراءة خريطة المعادلات والمصالح المتضاربة بين القوى الإقليمية والدولية والاستفادة منها، مع التأكيد على خطورة استمرار تجميد الأمر الواقع سنوات إضافية، في ظل قيام السيسي بشراء ولاءات دولية وإقليمية على حساب الأمن القومي المصري. وهنا تجدر الإشارة إلى وجود أرضية واسعة للحركة للمعارضة المصرية، في ظل تراجع أقطاب الثورة المضادة في المنطقة، وبالتحديد الإمارات والسعودية، بعد استنزافهما في اليمن وليبيا، ووجود مشاكل اقتصادية للدولتين بفعل مغامراتهما العسكرية والسياسية في المنطقة.

مكن لهذا التنظيم تحقيق اتصالات وممارسة ضغوط على الحكومات الغربية بالاستعانة بالأحزاب الليبرالية وقيادات الرأي العام والمجالس التشريعية المنتخبة في الغرب والشرق، وهو ما يمثل بداية تأسيس لقوة حركة يمكن أن تفتح ثغرة في جدار النظام المصري

أول الخطوات المطلوبة لتفعيل البحث عن ظهير للملف المصري هو إيجاد طرف سياسي جامع للمعارضة المصرية، يحظى باحترام دولي، لا يعيد اكتشاف العجلة، ولا يعيد تدوير وتلميع ما صدأ منه وخرج عن الخدمة لعدم صلاحيته، مما يسمى بقيادات المعارضة التي ترهلت في الخارج بكل أطيافها، إسلاميين ومستقلين وليبراليين، فهؤلاء انتهت صلاحياتهم السياسية، بعدما تجاوزتهم الأيام وخرجوا من نطاق التأثير.

وثاني الخطوات العمل على تأسيس مجموعة عمل مستقلة لبناء إطار سياسي للملف المصري في الخارج، وهناك كتل علمية وسياسية واقتصادية وفنية مستقلة مصرية تزخر بها العواصم الغربية، تحتاج فقط لمشروع جامع لمصر بعد إنهاء الانقلاب العسكري الحالي، وتؤسس لحزب سياسي ينبثق منه حكومة ومجلس نواب وأجهزة تنفيذية موازية في الخارج، تفضح ما يجري على الأرض من تخريب لكل مقدرات الدولة المصرية.

يستفيد هذا التنظيم السياسي من وجوده في الخارج، وممارسة اتصالاته بالقوى السياسية الدولية، وفتح حوارات حول خطورة ممارسات النظام المصري على النظام الإقليمي نفسه، ففي حال تفجر الوضع في بلد كمصر عدد سكانه يربو على مائة مليون نسمة، يمكن أن يسبب أزمة خطيرة لدول المنطقة والعالم، ويمكن لهذا التنظيم تحقيق اتصالات وممارسة ضغوط على الحكومات الغربية بالاستعانة بالأحزاب الليبرالية وقيادات الرأي العام والمجالس التشريعية المنتخبة في الغرب والشرق، وهو ما يمثل بداية تأسيس لقوة حركة يمكن أن تفتح ثغرة في جدار النظام المصري، فهل آن الأون ليقترب الفرقاء من بعضهم ويبدأون أول عمليات جس النبض والبحث عن ظهير سياسي، أم ما زال هناك فائض من الوقت لتضييعه؟



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة