متى ستطيرون الحمام في الكنيست الإسرائيلي؟

blogs أم هارون

خليجيون وهنا أتحدث بالضرورة عن الأنظمة وليس الشعوب، يستعدون " للزفة الكبيرة" بدخول الكنيسيت بتوجيه "ذبابهم" لشتم الفلسطينيين، والتشكيك في أهمية قضيتهم، لكن ما العلاقة بين الأعمال الدرامية الشاتمة للفلسطينيين، وبين "الزفة الكبيرة". لا يوجد تفسير لتوقيت ودلالة تلك الأعمال إلا أنها تأتي تنفيذا لتوجهات سياسية تستهدف التطبيع مع دولة الاحتلال، والتي يبدو أن بعض دول الخليج اتخذ قرارا بالمضي فيها، وهي توجهات تستهدف تطبيعا كاملا مع إسرائيل ونقل ما كان يجري تحت الطاولة إلى العلن، ولتحقيق ذلك ينبغي تمشيط القضية الفلسطينية، عبر تجريف الوعي، وتشويه القضية، وتجميل الرواية الصهيونية.

 

ما يجري يشبه أجواء ما قبل كامب ديفيد وأوسلو، إلا أن المصريين لم يتورطوا رغم توقيعهم اتفاق السلام لاحقا في حملة تشويه ضد الفلسطينيين، كما لم يتورط الأردنيون لاحقا في مثل تلك الأعمال أو الشتائم، أو اللجوء  للغة التخوين والسباب، وفي كلا العاصمتين عمان والقاهرة ورغم  توقيع معاهدات السلام إلا أنك لم تجد مصريا واحد ولا أردنيا واحدا بعد أكثر من ٤٠ عاما على معاهدات السلام يشكك في القضية الفلسطينية، أو يشتم شعبها ومسيرته التحررية، بل على العكس تجد سفارات إسرائيل محاصرة هناك ولا يجرؤ طاقمها على التحرك، كما أنها دوما ساحة للاحتجاجات والمسيرات التي تنظمها القوى الوطنية والفعاليات الشعبية.

 

صحيح أن الحكومات في القاهرة وعمان وقعت معاهدات سلام رسمية، لكن شعبيا فشلت تلك المعاهدات في فرض التطبيع، باختصار أدرك الأردنيون والمصريون مبكرا أن المشروع الصهيوني يهدد كل العرب، وأنه صراع عربي إسرائيلي وليس فلسطيني إسرائيلي، فالصهاينة لا يفرقون بين مصري أو أردني وفلسطيني، كما أنهم لن يفرقوا بين سعودي وفلسطيني، توقفوا من فضلكم، آمل ألا تواصلوا السعي لالتقاط صور لا تاريخية في الكنيست، فهو ليس مزارا بل مقرا لشرعنة الاحتلال والعدوان، والمصادقة على القرارات العنصرية  ضد الفلسطينيين والعرب، هو وكر حرب وركيزة للمشروع الصهيوني وليس  مقصدا سياحيا لالتقاط الصور أو " تطيير حمام السلام ".

 

أولئك "المتعبرون الجدد" يعتقدون أن إسرائيل سترضى عنهم وتعمدهم شركاء لها في الإقليم إذا ما قاموا بكل ذلك التهريج التطبيعي، وربما مجددا بسبب جهلهم بالتاريخ لم يقرؤوا على سبيل المثال التجربة المصرية

فشل مشروع التطبيع مبكرا وسقوطه في القاهرة وعمان، يجعلنا مطمئنين بأنه سيسقط كذلك في الرياض وأخواتها، فتلك المسلسلات والأعمال الدرامية لا تمثل إلا فئة قليلة من ممثلين ومنتجين ينفذون أجندات سياسية، ولا يعكسون مزاجا شعبيا، كما أنهم بالضرورة لا يعبرون عن حقيقة موقف الشعوب الخليجية، ووجدانها التواق لفلسطين ومقدساتها، تلك الشعوب التي كانت في طليعة الداعمين للفلسطينيين وقضيتهم، ولازالت، وهبت مبكرا للدفاع عن مقدساتها بالدم والمال، ومازالوا على ذات الموقف، والوفاء والدعاء، إلا أنهم مغلوبون على أمرهم، مكرهين على الصمت تجنبا للبطش.

 

"أم هارون" "مخرج 7 " تطبيع درامي مشبوه، يسيء لمن أنتجه، وليس لمن يستهدف الإساءة لهم، فتلك "العبرنة" في بعض انتاجات السينما الخليجية تدل على حالة هزيمة نفسية، فيما أصحاب الأرض صامدون، كانوا قبل أم هارون والمخرج وسيستمرن بعدها، فالحقيقة أن تلك المسلسلات  تسيئ لأصحابها لأنها تظهرهم جاهلين بالتاريخ، رغم أن ضغطة واحدة على "ويكبيديا"، ستكشف لهم أن الفلسطينيين أصحاب الأرض قبل وبعد ١٩٤٨، وأن الصهاينة عابرون في كلام عابر.

 

ما تسعى تلك المسلسلات لتقديمه ليست صورة مغلوطة تاريخيا فقط، بل فيها أيضا تبن مشبوه للرواية الإسرائيلية التي تحاول قلب التاريخ وتصوير الفلسطيني بأنه هو المجرم، وأن الإسرائيلي هو الضحية. يحاول المسلسل كذلك الحديث عن الأراضي اليهودية والأملاك اليهودية في الدول العربية، وكأنه يمهد لشرعنة تقديم تعويضات عربية للإسرائيليين، وهو الأمر الذي ربما يمهد لتبرير الأموال العربية التي رصدت في صفقة القرن. تعكس تلك الأعمال كذلك جهلا تاما في التاريخ، كان يمكن لهم بعمل بحث على محركات غوغل، أو شراء كتاب تاريخ بدولارين من أي مكتبة عربية أن يتجنبوا عناء ترجمة كتب التاريخ العبرية التي استوردوها من تل أبيب، واعتمدوها مصادر لكتابة سيناريو المسلسلين.

 

خلاصة القول أن أولئك "المتعبرون الجدد" يعتقدون أن إسرائيل سترضى عنهم وتعمدهم شركاء لها في الإقليم إذا ما قاموا بكل ذلك التهريج التطبيعي، وربما مجددا بسبب جهلهم بالتاريخ لم يقرؤوا على سبيل المثال التجربة المصرية، فمصر رغم توقيعها اتفاقية سلام منذ عقود، ورغم كل ما قام به الرئيس المصري الحالي للتقارب معها، فإن إسرائيل كانت أول الداعمين لسد النهضة الأثيوبي، وأول من سعى لمحاصرة مصر وتعطيشها.

 

وفي المقطع الذي دار فيه الحوار بين الممثلين في مسلسل "المخرج"، وقال أحدهما أن "العدو الحقيقي هو من يأخذ مالك ثم يشتمك" ووفقا للمواصفات التي ساقها الممثل ذاته، فإن العدو الحقيقي هو من سلب منك 500 مليار، ولم يكتف بذلك بل يواصل يوميا توجيه الإهانات والشتيمة والابتزاز للدولة التي أخذ منها المال، وبالتالي أتفق مع الممثل في المقطع ضمن مسلسل "مخرج7" الذي قال فيه أن "العدو هو من لا يقدر وقفتك معه ويسبك ليل نهار، والفلوس التي أخذها حنا أحق بهذي بالفلوس منه". وبالفعل السعودية دفعت لترمب أكثر من ٥٠٠ مليار وحرقت أسعار النفط لأجل عيونه وهو يشتمها صباح مساء، وليس الفلسطينيين من يشتم أرض الحرمين، والسعوديون أحق بالفلوس منه.

 

كما أن العدو كذلك هو من اشتريت منه الأسلحة ثم ترك صواريخ الحوثي تتساقط على أكبر وأهم منشأة نفطية لديك دون أن يحرك ساكنا، وليس من يدافع عن مقدساتك الإسلامية، ويدفع دمه ثمنا لذلك، ليس هذا عدوا، بل مناضلا في الميدان، واجبك أن تدعمه لا أن تُخوّنه. لتعرف كيف "باع الفلسطينيون بيوتهم" اقرأ ما خطه المجاهد الفلسطيني عبد القادر الحسيني في رسالته للجامعة العربية المؤرخة في ٦-٤-١٩٤٨م، وتحميله الجامعة مسؤولية ترك مقاتليه دون عون ولا مدد.

 

أخيرا هناك "ذبابة إلكترونية" كتب على توتير أن القضية التي "يهزها مسلسل لا يعول عليها ولا مستقبل لها"، أقول له وماذا عن مستقبل الدولة التي هزها صحافي فقتلته وقطعته بالمناشير؟ ما شكل مستقبلها؟ كما أقول لذلك المغرد الذي يعمل بوظيفة "ذبابة" من قال لك ياعزيزي أصلا أن ذلك المسلسل قد هز القضية أو الشعب الفلسطيني؟.. "ياجبل ما يهزك ريح".



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة