ثنائية رمضان والرياضة في زمن كورونا!

لا يختلف اثنان على أن للرياضة أهمية كبيرة في حياة الإنسان طيلة أيام السنة سواء كان ذلك للرياضيين الناشطين أو غيرهم من الممارسين العاديين لها فقط، لكن ومع دخول شهر رمضان الكريم يتجه أغلب الصائمين لتطبيق فكرة الراحة التامة من أجل إتمام يوم جيد من الصيام أو الإكتفاء بالأعمال اليومية العادية التي كانوا يقومون بها في سائر الأيام دون القيام بأي جهد أخر قد يتعب الجسم، حيث يفضل كثير الصائمين خصوصا في بلدان العالم الثالث النوم في أغلب أوقات اليوم أو القيام بمجهود غير متعب كثيرا تبعا لفكرة أن الجسم لا يتناول وجبات غذائية عديدة في اليوم وهو ما سيؤثر عليه وعلى الطاقة التي يجب أن يوفرها للقيام بأي مجهود كان حتى وإن كان عاديا.

ولكن هذا المفهوم الخاطئ الذي توارثته الأجيال جيلا بعد جيل، أدى إلى مخلفات سلبية عديدة داخل هاته المجتمعات والتي بدل أن تقدس الرياضة التي تعتبر ذات فائدة عظيمة للجسم خلال كل شهور السنة، تخلت عنها وعن ممارستها عموما وفي شهر رمضان خصوصا.

رمضان 2020 مختلف عن البقية!

مابين رمضان الماضي والحالي تغيرت أشياء كثيرة في العالم من بينها ما حصل قبل أشهر بإجتياح وباء COVID 19 الذي حوَّل المعمورة إلى ساحة خالية لا حياة حقيقية تدب بين جنباتها، وغيَّر يوميات البشر من شكل عادي إلى أخر إستثنائي، تتمحور خطى المرء داخل يوميات وجوده حول المنزل والعمل وغيرهما من الأماكن المرهونة بالضرورة لا غير. وهي الحياة الروتينية السيئة للغاية والتي أبعدت الكل عن مشاغلهم الأساسية بإختلافها وتنوعها، وأرغم الكل على الصبر مع الداء حتى الفرج وظهور الدواء.

داء شلّ الحركة الرياضية تماما
للقيام بالرياضة بشكل جيد وجب على الممارس التزود بالطاقة اللازمة لذلك فهو بحاجة لخزان كافٍ لتأديتها بالشكل اللائق حيث يحتاج إلى شرب المياه بكمية كبيرة خصوصا للممارسين بعد الإفطار لتعويض ما يفقده الجسم خلال اليوم

لا زالت الحركة الرياضية العالمية تنتظر الفرج والخلاص من الجائحة الهائلة التي أوقفت كل شيء في ملاعب العالم، وأجلت كثير الفعاليات التي كانت تقام خلال الموسم والمبرمجة في الأشهر القادمة أيضا، وهي الإشكالية الكبيرة التي أخلطت حسابات الهيئات الرياضية العالمية والمحلية لأنها لم تمس أمما معينة فقط بل ألمت بالجميع.

ثلاثية.. رمضان والكورونا والرياضة

الإشكالية العامة كانت ولا زالت توقف الرياضة بشكلها الجماعي من خلال التدريبات الجماعية الدائمة سواء للممارسين بشكل رسمي أو للممارسين العاديين، لكن الجائحة لم تمنع ممارسة الرياضة بشكل منفرد داخل البيوت أو خارجها لمنع إحداث التجمعات والإحتكاك الذي يسبب تناقل العدوى. حيث يمكن للصائم أن يقوم بعدة أنشطة رياضية خلال هذا الشهر الكريم في أماكن معينة تجلب مصلحة ممارسة الرياضة و تدرء مفسدة التجمعات التي تنمي الوباء، يقول المدرب الجزائري في فرنسا حمزة كحلوش أن على الممارسين أن لا يقوموا بتمارين ذات حمل عالي أو قاسية خصوصا وأن الجسم لا يتوفر على طاقة كافية لذلك، مع ضرورة الإهتمام بالتسخين والتنفس الجيد، وإحترام أوقات الراحة بالإضافة للمحافظة على وسائل الاسترجاع من خلال النوم لساعات كافية والأكل الجيد، والقيام بتمارين التمديدات والإطالة.

ويفضل القيام برياضة المشي أو الجري، ركوب الدراجات الهوائية والسباحة أو رياضة كمال الأجسام وغيرها رياضات خفيفة الحمل، ويفضل أيضا أن تكون أماكن القيام بها مغطاة للوقاية من الشمس وحرها في أحيان كثيرة، ويختلف أيضا اختيار الرياضة حسب سن الممارسين لها فيفضل قيام كبار السن برياضة المشي فقط وللشباب حرية اختيار الرياضة حسب قدرة الفرد منهم، وللرياضة في رمضان عدة فوائد حيث تحافظ على مستوى الممارس، تساعد في عملية الهضم، تساعد أيضا على حرق الدهون، تحسن من الدورة الدموية، تخفف الضغط وتهدئ الأعصاب أيضا.

الوقت المناسب!

ويطرح أغلب الراغبين في ممارسة الرياضة في رمضان السؤال التالي: متى يمكننا ممارسة الرياضة؟ أو ما هو الوقت المناسب لذلك؟ حيث يعتبر هذا السؤال جوهريا ومهما جدا فأوقات ممارسة الرياضة ليست كلها سواء خصوصا في هذا الشهر الذي تكون فيه أوقات الوجبات محددة وانشغالات الناس اليومية مختلفة، لذلك فيجب على الممارس اختيار الوقت المناسب لذلك فغالبا ما ينصح أهل الاختصاص بوقتين: قبل الإفطار مباشرة أو بعده بساعتين أو أكثر (ولا يفضل أن تمارس الرياضة بعد الإفطار مباشرة لأنها غير صحية تماما حيث وجب انتظار إتمام عملية الهضم التام للطعام) ولا يجب أن تتجاوز الساعة حيث تكون مقسمة إلى ثلاثة أقسام بين الإحماء، القيام بالنشاط المراد ممارسته ثم الإطالة العضلية ويجب التوقف مباشرة في حالة الإحساس بردة فعل سلبية للجسم كألم في الصدر والعضلات، انقباض في القلب والصداع في الرأس وغيرها حالات سلبية أخرى.

التزود بالغذاء

وللقيام بالرياضة بشكل جيد وجب على الممارس التزود بالطاقة اللازمة لذلك فهو بحاجة لخزان كافٍ لتأديتها بالشكل اللائق حيث يحتاج إلى شرب المياه بكمية كبيرة خصوصا للممارسين بعد الإفطار لتعويض ما يفقده الجسم خلال اليوم، أيضا تناول وجبة خفيفة توفر طاقة سريعة كالسكريات (تمر وعصير)، وأيضا يجب أن يتناول أغذية توفر الكربوهيدرات، البروتينات، الدهون والخضروات الفواكه.

إشكالية السمنة والنحافة!

وتعتبر السمنة مشكلا كبيرا يعاني منه الكثير عبر العالم عموما وفي الأمة العربية والإسلامية خصوصا، حيث تشير الإحصائيات أن أغلب هذه البلدان تعاني من هذا الإشكال الذي يعتبر كبيرا جدا حيث تغيب ثقافة الرياضة وثقافة الحفاظ على الجسم في هذه المجتمعات لذا فإن رمضان فرصة لا تعوض للقضاء على هذا المشكل وإنقاص الوزن للكثير ممن يعانون من هذا المشكل، وهناك عدة أساليب لذلك من بينها القيام بالتمارين الرياضية خلال هذا الشهر وأيضا الإنقاص من تناول الطعام (السعرات الحرارية) بشكل كبير، وأيضا عدم تناول السكريات أو الامتناع عنها بشكل كلي تقريبا، ويجب أن يتبع أيضا الراغب في إنقاص وزنه نظاما غذائيا للسحور مثلما يفعله في الفطور وخلالهما أيضا. ولتفادي حدوث أي مضاعفات سلبية يجب إتباع نصائح أخصائي أغذية يتابع الفرد طيلة هذا الشهر.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الكثير من مشكل الزيادة في الوزن يعاني أيضا البعض من مشكل النحافة ويرغبون في زيادة الوزن أيضا ويستغلون هذا الشهر لذلك، حيث يجب إتباع برنامج غذائي متكامل ومساعد لذلك ويجب أن يستشير الاخصائيين في هذا المجال إن تطلب الأمر ذلك وإن كان في حاجة إليه فالبعض يعاني من نقص في الوزن لكنه يتناسق مع طوله، وهو ما لا يحتاج إلى الزيادة في حين يعاني آخرون من نقص في الوزن بسبب المرض أما البعض فيعاني من ضعف ونحافة يجب أن يعوضهما، وهذه الحالة الأخيرة هي التي تحتاج حقا للزيادة في الوزن ويجب عليه القيام بتناول أغذية ذات سعرات حرارية عالية وأيضا القيام بتمارين رياضية توفر وتنمي الكتلة العضلية كحل أمثل لذلك.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يتحسّن بفضل الصّيام المؤشّر الوظيفي للخلايا اللّمفويّة عشرة أضعاف، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النّوعية بصفة واضحة، وترتفع نسبة بعض أنواع الأجسام المضادّة، وتنشّط الرّدود المناعيّة.

الأكثر قراءة