مركب ترامب الغارق.. هل يقف جو بايدن على أبواب البيت الأبيض؟

يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحلك أيامه داخل البيت البيضاوي الذي صار أسوداً يضيق بترامب وخططه الفاشلة في التعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 93 ألف أمريكي منذ بداية الجائحة. نتذكر جميعًا الخرجات الإعلامية للرئيس الأمريكي عندما كان الفيروس يتفشى في مدينة ووهان الصينية، وطمأنته الأمريكيين أن الفيروس ليس بتلك الخطورة وأن بلاده تمتلك أقوى نظام طبي في العالم وها نحن اليوم نرى حجم الكارثة التي سقطت فوق رأسه وجعلته عاجزاً عن فعل اَي شيء لإنقاذ الأمريكيين من الموت بسبب الفيروس.

 

مأزق الرئيس هذا ليس الوحيد فهناك أزمات أخرى توالت على الرئيس دفعة واحدة جعلته يفقد البوصلة التي يدير بها البلاد في حين لجأ على ما يبدو الى سياسة "تصريف الأزمة" والتي تعني خلق عدو خارجي مهما يكن الثمن لصرف انتباه الرأي العام الداخلي عن الورطة الحقيقية والتي فشلت إدارته في وقف نزيفها لحد الآن وأرقام الموتى مرشحة للارتفاع في القادم من الأيام.

الصين عدو رقم واحد

كانت الإدارة الأمريكية منذ تولي دونالد ترامب رئاسة البيت الأبيض تعتبر روسيا العدو رقم واحد لأمريكا والصين في المرتبة الثانية، لكن مع جائحة كورونا انقلب الترتيب وصارت الصين العدو الأول الذي يجب تحميله مسؤولية انتشار الفيروس وتأليب الرأي العام العالمي ضده، يصر ترامب على تسمية فيروس كورونا بالفيروس الصيني نسبةً الى منشأه الأصلي الذي يقول أن سببه مختبر بمدينة ووهان الصينية، وحتى تصريحاته في ما يخص اتهام الصين غير مستقرة فتارة يقول أن الصين لم تتعمد نشر الفيروس وتارة أخرى يقول أن الحزب الشيوعي الصيني وراء نشر الفيروس.

هناك اليوم شبه إجماع في الداخل الأمريكي على فشل ترامب في القيادة ومواجهة الجائحة داخليا وخارجيا، فهو من استسهل خطورة الفيروس ودعا إلى عدم التهويل

هذا الارتباك رأته المخابرات الألمانية حسب مجلة "دير شبيغل" مجرد كذب من ترامب لصرف النظر عن أزمته الداخلية، فعندما طلبت المخابرات الألمانية دليلًا على أن الصين وراء نشر الفيروس كما يدعي ترامب ووزير خارجيته بامبيو لم تتلقى جواباً وهو ما يناقض اتهامات الرئيس. ترامب ذهب أبعد من ذلك في اتهامه للصين وهددها بدفع كل مبالغ خسائر الاقتصاد الأمريكي وفرض عقوبات كبيرة عليها، وقطع أيضا تمويل منظمة الصحة العالمية التي اتهمها هي أيضا بمحاباة الصين رغم أن بلاده تدفع لها سنويا ما يناهز ٥٠٠ مليون دولار كإعانات حسب قوله

حرب أسعار النفط

أزمة النفط أصبحت شبحاً يهدد عرش ترامب وادارته، فبعد تراجع الطلب العالمي على إمدادات النفط واستمرار الموردين الرئيسيين في الإنتاج (السعودية وروسيا) رآه ترامب حرباً ضد شركات "النفط الصخري" الأمريكية التي تقف اليوم على حافة الإفلاس بحكم ارتفاع سعر إنتاج هذا النوع من النفط وتراجع السعر العالمي إلى مستويات قياسية تحت وطأة الجائحة. هذا المعطى "الخطير" جعل ترامب يمارس تهديده كالعادة، فحسب وكالة رويترز كانت نبرة الرئيس حادة اتجاه ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي حيث اخبره أنه ليس بمقدوره منع المشرعين الأميركيين من استصدار قوانين بسحب القوات الأمريكية من السعودية. هذا التهديد بدأ تفعيله بسحب بطاريات "باتريوت" الأمريكية مع بعض المقاتلات من السعودية وتحججت الخارجية الامريكية بتراجع الخطر الإيراني على المصالح الأمريكية في الخليج، لكن من يصدق هذا الكلام؟

بايدن في الطريق إلى القلعة البيضاء

تبدو كل الطرق سالكة للمرشح الديمقراطي جو بايدن للفوز في الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إذا لم تأجل بفعل استمرار الجائحة، وحسب استطلاع رأي أجري مؤخرا فبايدن يتقدم على الرئيس الحالي بنسبة مهمة تدل على أن الأمريكيين سيعاقبون ترامب في الانتخابات القادمة نتيجة فشله في إدارة المرحلة التي تكتسي طابعا حرجاً يهم حياة الناس وحماية الاقتصاد الأمريكي من الكارثة. الرئيس السابق باراك أوباما اعتبر طريقة إدارة الرئيس الحالي بالفوضوية وطالب الأمريكيين بدعم المرشح جو بايدن في الانتخابات المقبلة.

 

هناك اليوم شبه إجماع في الداخل الأمريكي على فشل ترامب في القيادة ومواجهة الجائحة داخليا وخارجيا، فهو من استسهل خطورة الفيروس ودعا إلى عدم التهويل، وهو السبب المباشر في إفلاس شركات النفط الصخري بفعل علاقته الداعمة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان واعتبر مشرعون أمريكيون ما قام به هذا الأخير برفض خفض الإنتاج "أمراً لا يغتفر"، كما ان قرار ترامب وقف التعامل مع منظمة الصحة العالمية قوبل بالتنديد من طرف العديد من الزعماء الذين اعتبروا ان الظرفية غير مناسبة لمثل هذه القرارات الأحادية.

 

كل يومٍ تستمر جائحة كورونا ينقص من عمر الرئيس داخل البيت الأبيض وكل استمرار لأزمة من الأزمات تجعل الناخب الأمريكي يعدل عن فكرة التصويت لدونالد ترامب، فبعدما كانت الأمور تسير في صالحه انقلب كل شيء رأسًا على عقب وبات هو الأقل حظًا للفوز في نونبر/تشرين الثاني المقبل.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة