إبراهيم العدوي أول من وظّف أوراق البردي العربية لدراسة التاريخ الإسلامي

الدكتور إبراهيم العدوي (1923 ـ 2004) واحد من أساتذة التاريخ الإسلامي والعصور الوسطى المتميزين الذين نجحوا أيضا في الوظائف الأكاديمية القيادية، ونالوا تكريم الدولة باختيارهم لعضوية مجلس الشورى. نبدأ الحديث عن الدكتور إبراهيم العدوي (1923 ـ 2004) بطرفة نصف صادقة ونصف خيالية، لكنها تصور مكانة الرجل وتاريخه مع العلم والنجاح، وهي أن الدكتور كمال بشر في عمادته لكلية دار العلوم كان قوي الشخصي منهجي الفكر (كما صورناه في مدونتنا) ولم يكن من السهل على رئيس الجامعة أن يروضّه.

ومع هذا فقد قضى فترة عمادته مرفوع الرأس متعاونا مهابا، فلما انتهت فترة عمادته كان على رئيس الجامعة أن يختار من يخلفه في منصب العمادة لأن عدد الأساتذة العاملين غير المعارين كان أقل من عشرة، ومن ثم وطبقا للقانون يصبح تعيين العميد بيد رئيس الجامعة، ولما كان رئيس الجامعة قد أصبح متحفزا من الدرعميين ومتحسبا أن يكونوا في قسوتهم عليه كالدكتور كمال بشر فإنه طلب إلى أصدقائه أن يفكروا له عن حل يجعله يعين عميدا لدار العلوم ممن لا ينتمي لها من حيث التخرج، ولأن رئيس الجامعة كان رجل مباركا فقد أتاه الحل على طبق من ذهب فقد كان الدكتور إبراهيم العدوي أستاذا مبرزا من أقدم الأساتذة في دار العلوم لكنه تخرج في كلية الآداب.

 

كان الدكتور إبراهيم العدوي من أنصار القول بأهمية البحر المتوسط بوصفه حلقة اتصال بين الدول الإسلامية المتعاقبة والقوي السياسية المسيحية المعاصرة له، بدءاً من الإمبراطورية البيزنطية، ثم الدول الأوروبية

ولد الدكتور إبراهيم العدوي في عام 1923، وحصل علي ليسانس التاريخ من كلية الآداب جامعة القاهرة (1945) ومن الطريف أن زميله في هذه الدفعة هو المؤرخ العربي الكبير الدكتور شاكر مصطفي ١٩٢١- ١٩٩٧، ويذكر للدكتور العدوي أنه حصل على درجة الليسانس الممتازة، كما تخرج في هذه الدفعة الوزير العراقي أحمد عبد الستار الجواري والدكاترة عبد الكريم غلاب ومحمد العلائي ومصطفى ناصف في قسم اللغة العربية والأستاذتان صفية المهندس ومي شاهين في قسم اللغة الإنجليزية، والدكتور مصطفى سويف والأستاذ محمود أمين العالم في قسم الفلسفة، وابتعث الدكتور العدوي إلي إنجلترا فحصل على درجة الدكتوراه (1949) وقد تقدم برسالته في وقت وجيز، وكان موضوع رسالته «العلاقات الإسلامية البيزنطية في العصور الوسطي المبكرة».

 

تدرج الدكتور إبراهيم العدوي في الوظائف الجامعية حتى حصل على درجة الأستاذية وهو في الثانية والأربعين من عمره (1965)، وزامل أستاذ التاريخ الإسلامي الأشهر الدكتور أحمد شلبي ١٩١٥- ٢٠٠٠ في القسم نفسه في كلية دار العلوم، كما عمل مستشاراً ثقافياً لمصر في بغداد. عمل الدكتور إبراهيم العدوي عميدا لكلية دار العلوم جامعة القاهرة (1975 ـ 1977)، ثم اختير نائباً لرئيس جامعة القاهرة لشئون فرع الخرطوم ١٩٧٧ -١٩٨٠ فنائباً لرئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب (1980 ـ 1983). بالإضافة إلى هذا فقد عمل الدكتور إبراهيم العدوي على مدى تاريخه الأكاديمي أستاذاً في جامعات: الجزائر، والخرطوم، والكويت، وعلى الصعيد السياسي اختير عضواً في مجلس الشورى. وقد استقر به الأمر بأن صار أستاذاً متفرغاً بقسم التاريخ بكلية دار العلوم.

 

دراساته وبحوثه

تعد دراسة الدكتور إبراهيم العدوي عن ولاية قرة بن شريك على مصر من خلال الاعتماد على أوراق البردي العربية أول دراسة يقوم بها مؤرخ مصري اعتمادا على أوراق البردي التي لم يكن من حظها أن تحظي بالاعتماد عليها في التاريخ الإسلامي بالدرجة التي يعتم دعليها في التاريخ الفرعوني. وكانت دراسة الدكتور إبراهيم العدوي عن جزيرة كريت بين المسلمين والبيزنطيين أول دراسة باللغة العربية عن تلك الجزيرة، ومن خلال دراسة أوراق البردي تمكن من إضافة الجديد إلى دراسة العلاقات العربية ـ البيزنطية، وتاريخ الإمبراطورية البيزنطية، ثم تاريخ مصر الإسلامية. وعلى سبيل الإيجاز فقد كان الدكتور إبراهيم العدوي من أنصار القول بأهمية البحر المتوسط بوصفه حلقة اتصال بين الدول الإسلامية المتعاقبة والقوي السياسية المسيحية المعاصرة له، بدءاً من الإمبراطورية البيزنطية، ثم الدول الأوروبية التي نشأت فيما بعد على الضفة الأخرى من البحر مثل إسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا.

 

آثاره:

ولا بد لنا من أن نذكر فضل الدكتور محمد مؤنس عوض في احصره لأعمال هذا العلامة في كتابه "رواد تاريخ العصور الوسطي في مصر" الذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

 

الكتب:

– «الأمويون والبيزنطيون.. البحر المتوسط بحيرة إسلامية»، القاهرة، 1953.

– «موسي بن نصير.. مؤسس التعريب الغربي»، سلسلة أعلام العرب.

– «السفارات الإسلامية إلى أوروبا في العصور الوسطي»، سلسلة اقرأ، القاهرة، 1957.

– «الأساطيل العربية في البحر الأبيض المتوسط»، القاهرة، 1957.

– «الدولة الإسلامية وإمبراطورية الروم»، القاهرة، 1958.

– «المسلمون والجرمان.. الإسلام في غرب البحر المتوسط»، القاهرة، 1960.

– «حركات التسلل ضد القومية العربية»، القاهرة، 1961.

– «العرب والتتار»، القاهرة، 1963.

– «ابن بطوطة»، القاهرة، 1954.

– «التاريخ الإسلامي.. آفاقه السياسية وأبعاده الحضارية»، القاهرة، 1976.

– «قوات البحرية العربية في مياه البحر المتوسط»، القاهرة.

– «تاريخ الإمبراطورية البيزنطية»، القاهرة.

– «تاريخ العالم الإسلامي.. عصر البناء والانطلاق»، القاهرة، 1986.

– «نهر التاريخ الإسلامي.. منابعه العليا وروافده العظمي»، القاهرة، 1990.

 

التحقيق:

– «مقاتل مصر»، بالاشتراك مع علي عمر، الكندي، القاهرة، 1971.

 

الترجمة:

– «الحضارة العربية»، تأليف يوسف هل، القاهرة، 1978.

 

البحوث والمقالات:

– «الحمام الزاجل في العصور الوسطي»، المجلة التاريخية المصرية، 1949.

– «دراسات في التاريخ البيزنطي»، المجلة التاريخية المصرية، 1949.

– «أقريطش بين المسلمين والبيزنطيين في القرن التاسع»، المجلة التاريخية المصرية، 1950.

– «التمثيل السياسي بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية»، المجلة التاريخية المصرية، 1951.

– «مدرسة التاريخ الإسلام في مصر.. نشأتها وأهم مؤسسيها»، مجلة كلية دار العلوم، 1968 ـ 1969.

– «ولاية قرة بن شريك على مصر في ضوء أوراق البردي»، المجلة التاريخية المصرية، 1963.

– «مشاهير مؤرخي سير رسول الله»، المجلة التاريخية المصرية، 1967.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

عبدالحليم المصري واحد من ثلاثة شعراء متعاصرين نظموا ثلاثة ملاحم في الخلفاء الراشدين بيد أن اضطراب الوعي العربي بقيمة الفن والشعر ترك ستائر النسيان والتجاهل تسدل مؤقتا على هذه الملاحم.

الأكثر قراءة