الحضارة الغربية.. كيف أهدرت كرامة المرأة؟

بسبب كثرة الحديث عن معاناة المرأة المسلمة والظلم والاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في البلدان الإسلامية من قبل بعض المروجين لرقي حضارة الغرب ودورها التقدمي في التعامل مع المرأة بشكل خاص في البلدان الغربية، أيضاً ومن قبل بعض أبناء تلك الحضارة الغربية الذين وجههوا سهامهم صدور المسلمين ونثروا سمومهم فوق رؤوسهم واصفين إياهم بالرجعيين تارةً وتارةً أخرى بالقمعيين!

ولنكون دقيقين أكثر في الحديث عن هذا الموضوع فإن المقصود بالبلدان الإسلامية هو الإسلام كونه مصدر التشريع ويتم التعامل مع المرأة في البلدان الإسلامية بناءً على تعاليم الدين الإسلامي، وعند الحديث عن الغرب طبعاً فإن الحديث هنا تعامل الغرب تجاة المرأة بناءً على التشريع المادي الذي وضعته دولهم كونهم كما يدعون دول علمانية!

ما يجب على القارئ معرفته قبل البدء بالحديث بشكل أعمق عن هذا الموضوع أن هنالك فرقٌ كبير بين حرية المرأة وتحررها وهي أن الأولى ضمنها الإسلام للمرأة ضمن ضوابط شرعية للحفاظ عليها لا للتضييق عليها ومصادرة حريتها، أما تحرر المرأة فهو أن تخرج المرأة عن كل الضوابط الشرعية والأخلاقية وعن العرف والعادات والتقاليد بحجة "حرية المرأة" وهذا ما لا ترضاه كل إمرأة حرة وفطرتها السوية السليمة تأبى عليها أن تجعل منها سلعة لكل عابث أو مادة تباع وتشترَى في سوق النخاسة، حاشى وكلا ما هكذا تعامل الحرة فهذا ما يرفضه الشرع والعرف والمرأة نفسها.

كتب ولا زال يُكتب في الغرب الكثير من المقالات التي من شأنها صناعة صورة سوداوية عن وضع المرأة المسلمة المأساوي في ظل الحضارة الإسلامية ولا شك في أن هذه الصورة قد شارك في صناعتها عن عمد وسائل إعلام

كثير من الذين لا يريدون للمرأة المسلمة خيراً ربط بين تخلف المرأة المسلمة وتمسكها بتعاليم دينها! وهذا ما يفنده التاريخ فالقارىء الجيد للتاريخ الإسلامي يكشف زيف هذا الإدعاء وأن هنالك الكثير من النماذج النسائية التي يحتذى بها على مر التاريخ السلامي، فقد ظهر الكثير من النسوة الرائدات والعالمات والمكتشفات…إلخ، منهن على سبيل الذكر لا الحصر:

فاطمة بنت محمد بن عبدالله الفهرية القيروانية مؤسسة جامعة القريوين أقدم جامعة بالعالم حسب تصنيف موسوعة جينيس والتي تأسست عام 859م في المغرب.

ست الشام راعية العلم وبانية المدارس الخاتون فاطمة بنت نجم الدين أيوب، عائشة الباعونية أدبية وشيخة دمشقية وقد ألفت العديد من الكتب والدواوين أشهرها "الفتح المبين في مدح الأمين".

لبنى القرطبية عالمة رياضيات نحوية وشاعرة وقد عدها السيوطي في طبقات النحاة و اللغويين وكانت مدونة الحكم المستنصر بالله وكان يثق بها كثيراً. فلو أردنا الكتابة أكثر وبالتفصيل لحتجنا إلى آلاف الكتب! أما في العصر الحديث فحدث بلا حرج ولله الحمد ومن أبرز رائدات العصر الحديث الداعية الشيخة زينب الغزالي وهناك أيضاً الكثير الكثير وفي جميع المجالات.

طبعاً الحديث هنا عن مكانة المرأة في الإسلام وإنجازاتها العظيمة التي لم تكن لترى النور لولا إحترام كامل للمرأة نابع من تشريع إسلامي حضاري متقدم على كل التشريعات في تلك الفترة (وما زالت أيضاً) وإعطائها الحرية التي تليق بها وبمكانتها الرفيعة التي تستحقها في المجتمع ليس دفاعاً عن التشريع الإسلامي لأنه بكل بساطة ليس بموضع التهمة لاسمح الله حتى ندافع عنه بل العكس هو من يدفع عنا كل شر وسوء ومكروة، لكن المقام هنا مقام توضيح لكل مخدوع بالحضارة الغربية ومقام بيان لكل إمرأة مسلمة تفكر أن تسلم عقلها لحضارة خالية من القيم ليس فيها سوى البريق الزائف ولكل حانق على الإسلام من الغرب ومن أبناء جلدتنا أيضاً طمعاً في منصب أو مال أو ترقية!

وقد كتب ولا زال يُكتب في الغرب الكثير من المقالات التي من شأنها صناعة صورة سوداوية عن وضع المرأة المسلمة المأساوي في ظل الحضارة الإسلامية ولا شك في أن هذه الصورة قد شارك في صناعتها عن عمد وسائل إعلام ومؤسسات ثقافية ومنظمات تنصيرية وهيئات وأحزاب سياسية وتم ترويجها على إعتبارها حقائق لا مجال للشك فيها، لكن وللأسف فإن تلك الفئة من البشر لا ترى إلا ماتريد ونحن بدورنا ومن منطلق واجبنا الأخلاقي والشرعي سنريهم ونري كل مخدوع بحضارة الغرب مساوئ أخلاقهم وجرائمهم ضد المرأة التي يتباكون عليها ليل نهار؛ لذلك دعونا نستعرض معكم جزء يسير من الجرائم التي أرتكبت ضد المرأة في ظل حكم الغرب المتقدم والمتحضر!

أَبْ طب النساء المعاصر(هكذا يلقبونه) الطبيب الأمريكي جيمس ماريون سيمز رائد طب النساء المعاصر كان قد إرتكب جرائم بشعة لا تتناسب وإنسانية الطبيب! فقد كان يجري تجاربه على نساء من ذوي البشرات السود من أبرزهن أنركا وبيتسي ولوسي حيث خضعت أنركا لوحدها إلى حوالي ثلاثين عملية جراحية! حيث كان يجري عملياته عليهن بدون تخدير، ولك عزيزي القارئ أن تتحمل حجم الألم! فقد كانت حجته في ذلك حسب قوله وقناعته العنصرية هي: "أن السود لا يملكون أية مشاعر أو أحاسيس ولا يشعرون بالألم عند إصابتهم"!.

ولعلكم لم تسمعوا عن القانون المدني الذي أعتمد عام 1804 والمعروف بإسم قانون نابليون الذي ينص على: "تعطى المرأة إلى الرجل بهدف إنجاب الأطفال، المرأة هي من ممتلكاتنا، ولسنا ملكا لها". ولم يكن للمرأة المتزوجة أي وجود كفرد في التشريع، فإنها حرمت من جميع الحقوق القانونية كما كان الحال بالنسبة للقاصرين والمجرمين والمعاقين عقلياً!

وربما أيضاً أنكم لم تسمعوا عن كتاب "مطرقة الساحرات" الذي ظهر سنة 1482 على يد كل من الراهبين هاينريش كريمر وجاكوب شبرينغر، فقد ظل هذا الكتاب مرجعاً رسمياً للكنيسة في التنكيل بالنساء على مدى قرنين من الزمن، تمت فيها إبادة عشرات الألوف من النساء البريئات حيث يتم شيطنتهن وإلصاق التهم الباطلة (السحر) بهن، فلقد كانت تتعرض المرأة لأشد أنواع التعذيب والتنكيل من القبض عليها حتى قتلها، حيث يتم تعريتها والبحث في جسدها عن علامات، مثل وحمة أو شامة، تكون لها دلالة معينة، تكشف ما يدعونه إتصالاً بين الشيطان وهذه المرأة، التي تأتي مصفدة في الأغلال بأسلوب الفلقة، حيث يحشر رأس المرأة ويديها في قطعة من الخشب تحيط بعنقها، ويجب أن يكون ظهرها موجها نحو القضاة وليس وجهها. وقبل الحكم على الضحية، يتم اختبار مدى براءتها من المنسوب إليها، حيث يتم إستعمال وسيلة الغرق، إذ يتم تصفيد يدي ورجلي الضحية ويتم توصيل أصفادها بأثقال وإلقاؤها في النهر، فإذا طفت كانت بالتأكيد "ساحرة" ويتم قتلها على الفور بالإحراق بالنار، أي يتم التخلص من الضحية حتى قبل صدور الحكم ضدها، وإذا لم تطفو فالمصير واحد هو الموت.

أما في العصر الحديث فليس هناك جريمة أكبر من ربط حرية المرأة الغربية الإباحية، ولك أن تتخيل حجم الكارثة وفضاعة الجريمة المرتكبة ضد المرأة الغربية المسكينة التي أقنعوها أن الحرية هي أن ترتمي بين أحضان الرجال وأن تصبح حقلاً للتجارب وهدفاً لكل باحث عن متعة مؤقتة مع قناعتها التامة أن حضارتها قدمت لها كامل حقوقها، لتفقد نفسها المسكينة بعد مرور السنوات دون أن تنعم بأمن وإستقرار الأسرة التي ضمنها الإسلام لكل إمرة مسلمة مع الحفاظ على جميع حقوقها الشرعية والقانونية والمدنية، فمستقبل الغالبة العظمى من نساء الغرب ضبابيي ظلامي فإما أن تكون أسيرة دور العجزة أو ضحية للأغتصاب والعنف أو المعاناة من أمراض جنسية مزمنة، وربما ما نشرته منظمة الصحة العالمية من إحصائيات بهذا الخصوص صدام جداً، وستصدم أكثر إذا عرفت أنه في أمريكا وحدها يقتل بالإجهاض أكثر من مليون طفل سنويا! حسب كلام المراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض.

ما ذكر عن الظلم الذي تعرضت له المرأة الغربية على مر الحضارات غيض من فيض، قليل من كثير، وما يدعو للعجب أن يأتي من يدعي أنه منا ويتكلم لغتنا ويريد أن يجعل من المرأة المسلمة التي هي أمه وأخته أضحوكة ولعبة لكل صاحب هوا ومجون، يريد للمرأة المسلمة أن تتعرى وتخلع حجابها وكأن الحضارة بالعري والتنقل بين أحضان الرجال! فعلى المرأة المسلمة أن تدرك أن من يدعي الخوف عليها يجب عليها أن تخاف منه لأنه سوف يكون الذئب الذي سينهش لحمها والذي سيجعل منها كمثل مجير أم عامر؛ فلحذر الحذر من إدخال الضباع إلى بيتك.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة