شعار قسم مدونات

العبقري أحمد الشرباصي الذي كان يشترك مع وزير الأوقاف في الاسم ويفوقه في الشهرة

blogs أحمد الشرباصي

الدكتور أحمد الشرباصي (1918 ـ 1980) واحد من نوابغ علماء الأزهر ومشاهيرهم الذين ذاعت شهرتهم منذ الستينيات اعتمادا على الخطابة (وما يشبهها من أحاديث الإذاعة) في المقام الأول، وذلك على الرغم من ضيق هامش الحرية المتاح في ذلك العصر، وقد تمكن في أن يحقق حضوره وتأثيره على الرغم من تنامي المناخ الإقصائي والعدائي تجاه علماء الأزهر الذين لم يكونوا قد كونوا شهرتهم وأسمائهم فيما قبل الثورة، وربما أنه أول أبناء جيله (ولد 1918) في تحقيق هذه الشهرة المبكرة في هذا العهد، كما أنه حقق الحضور المتصل بأقصى درجة كانت تتيحها تلك الحقبة لمَنْ تأهلوا بلقب الدكتور من ذلك الجيل الذي عاني في سبيل الأمرين من أجل استكمال دراساته العليا. وبالإضافة إلى قيمته العلمية فقد كان كاتبا مبدعا ترك آثارا قيمة في التراجم والترجمة الذاتية والقصة والمسرح، وإن لم يصل إنتاجه إلى الإنتاج الغزير الذي تركه زميله التالي له العلامة الدكتور محمد رجب البيومي.

 

أما أطرف ما نصادفه في سيرة حياة الدكتور أحمد الشرباصي فهو أن اسمه كان يختلط باسم المهندس أحمد عبده الشرباصي الذي كان وزيرا للأشغال (الري)، ثم أصبح وزيرا للأوقاف ونائبا لرئيس الوزراء منذ مارس ١٩٦٤ وحتى سبتمبر ١٩٦٦ وكان كثيرون ينسبون خطب الشيخ الشرباصي إلي الوزير، كما كان آخرون يظنون المهندس الشرباصي شيخا تولي وزارة الأوقاف، وهكذا كانوا يلبسونه مجد الشيخ الشرباصي الخطيب المؤثر، وكثيرا ما كان المهندس الشرباصي الوزير يتلقى تعليقات الإعجاب الودودة متضمنة الثناء على ما قاله في خطبة الجمعة، بينما الخطيب هو الشيخ الشرباصي. ولم يكن هناك محل كبير للخلط بين الرجلين، فقد كان المهندس من موالد ١٨٩٩، وكان الشيخ من مواليد 1918، وكان كلاهما ملتزم بزيه التقليدي، لكنهما يجتمعان في الإقليم، فكلاهما دقهلاوي، كان المهندس من قرية النزل، وكان الشيخ من قرية البجلات، وهما قريتان قريبتان.

 

نشأته وتكوينه
اختير الدكتور أحمد الشرباصي مستشارا لهيئة الرقابة على المطبوعات ومراجعة الكتب الدينية والعربية. كما كان عضوا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

ولد الدكتور أحمد الشرباصي عام 1918 بقرية البجلات في محافظة الدقهلية، واسمه بالكامل أحمد الشربيني جمعة الشرباصي، وتلقي تعليما دينيا بالكتاب وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالمعاهد الأزهرية، ثم بكلية اللغة العربية بالأزهر وحصل منها على الشهادة العالية، ثم على الشهادة العالمية مع الإجازة في التدريس، وواصل دراسته العليا في خارج الجامعة الأزهرية حيث حصل على درجة الماجستير من معهد الدراسات العربية العليا. توج الدكتور أحمد الشرباصي دراساته العليا بحصوله على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد وكانت رسالته عن السيد محمد رشيد رضا أما رسالته للماجستير فكانت عن شكيب أرسلان وقد أضافت الرسالتان لآفاقه الفكرية والتاريخية في العالم الإسلامي كله. عمل الدكتور أحمد الشرباصي بالتدريس، ثم عين وكيلا لرواق الحنفية بالأزهر، وفي خارج الأزهر انتدب لتدريس مادة الشريعة الإسلامية في معهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة، كما درس في كلية اللغة العربية.

 

اعتقاله

ظل الشيخ الشرباصي يواصل نشاطه خطيبا ومحاضرا، ولم ينج من المعاناة السياسية في عهده فقد اعتقل بسبب بعض خطبه الحماسية، وكتب في سجنه «مذكرات واعظ أسير».

 

نشاطه المجتمعي

شارك الدكتور أحمد الشرباصي في عدد من الجمعيات الأهلية والاجتماعية، وانتسب لجمعية الشبان المسلمين، وكان أمينها العام لمدة طويلة. اختير الدكتور أحمد الشرباصي مستشارا لهيئة الرقابة على المطبوعات ومراجعة الكتب الدينية والعربية. كما كان عضوا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

 

آثاره:

في القضايا الفقهية والإسلامية

ـ موسوعة أخلاق القرآن.

ـ القيم الروحية والأخلاقية وأثرها في الشخصية العربية.

ـ الدين والحياة.

ـ حب الوطن في نظر الدين.

ـ الإسلام والاقتصاد.

ـ القصاص في القرآن.

ـ يسألونك في الدين والحياة.

ـ موسوعة الفداء في الإسلام.

 

في الأدب

ـ أمير البيان شكيب أرسلان: حياته وأدبه، رسالة الماجستير.

ـ رشيد رضا صاحب المنارة، رسالة الدكتوراه.

ـ النيل في ضوء القرآن.

ـ المحفوظات الأزهرية.

ـ ملامح أدبية.

 

في التراجم

– موسوعة أسماء المصطفي (صلى الله عليه وسلم).

– فدائيون في تاريخ الإسلام.

ـ مدرسة الأستاذ الإمام.

ـ الأئمة الأربعة.

ـ طبقات الصوفية.

ـ في عالم المكفوفين.

 

وله في الترجمة الذاتية:

ـ بين صديقين.

ـ عائد من باكستان.

ـ مذكرات واعظ أسير.

 

وكتب في المسرحية:

ـ مؤمنة مجاهدة.

ـ مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم).

ـ الحاكم العادل.

ـ مشرق النور.

 

وله أيضا:

ـ حركة الكشفية.

ـ محاضرات الثلاثاء.

ـ صلوات على الشاطئ.

ـ من أجل فلسطين.

 

وفاته وتكريمه

توفي الدكتور أحمد الشرباصي في ١٩٨٠ وحصل عبد الغني محمد البسيوني على رسالة الماجستير عن: «أحمد الشرباصي: حياته وأدبه».

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.