على أهله سيجني جاريد كوشنير

blogs كوشنر

يصبح عالم اليوم خلية أزمة كبرى بسبب الارتباك المباغت الذي سببه كورونا، لأننا بكل بساطة لم نكن ندري حجمنا الحقيقي، والأزمة التي باغتتنا بدأت تلح علينا بالتفكير في مدى استعدادنا لمثلها في المستقبل، بالتأكيد لها ما بعدها، فستتغير حكومات وسيذهب حكام، ستلومهم الشعوب حتما، أين مدخراتنا التي من المفروض التي تدعم الصحة، لماذا هذا الهوس في شرا الأسلحة، لماذا تستطيع الصين صناعة ملايير الكمامات وآلاف الأجهزة الطبية؟ وأنتم تعلنون المنظومة الصحية عاطلة عن العمل، وقد يكون أول حاكم سيطيح به كورونا هو دونالد ترمب، الرجل الذي من المفروض أن يكون الأقوى على وجه الأرض والذي حري به أن يكون من القوة الذهنية بما يجعله متوقعا لحل الأزمات المتوقعة وغير المتوقعة، لكن رآه الجميع في عنترياته المعتادة يهون من شأن الجائحة ويقول كأي رجل من العامة: هونوا عليكم فالفيروس سيذهب بمجرد ارتفاع الحرارة في أبريل.

 

المثير حقا في توقعات الإطاحة بترمب بسبب فشله في إدارة الأزمة هو أنه ليس السبب الرئيس في الفشل والتسبب في مقتل الآلاف من الأمريكيين، بل هو إسناد إدارة الأزمة لصهره المتعجرف جاريد كوشنر، الرجل الذي ولد لأبوين مناسبين وتزوج من الفتاة المناسبة كما تقول الكاتبة الأمريكية ميشيل غولدبيرغ في مقالها على نيويورك تايمز، يقول بالنص: لدي كل هذه البيانات بالنسبة لاستيعاب وحدات العناية المركزة، وقمت بالتوقعات بنفسي وأصبحت أكثر براعة في الموضوع، ونيويورك لا تحتاج كل أجهزة التنفس هذه، في رده على حاكم الولاية الذي صرح مستنجدا بأن مستشفيات المدينة لن تكون قادرة على مواجهة الأزمة خلال أيام قليلة، هذا التعجرف في الفكر واتخاذ القرار من كوشنير، جعل ترمب يصرح بعدها في مؤتمره اليومي بأن هناك ولايات تبالغ في طلباتها للدعم الصحي متهما إياها بالمبالغة، ألن يكون هذا مبررا كافيا لمحاسبة ترمب السياسية حينما تمر الأزمة؟.

  

المنظمة الرقابة للمسؤولية والأخلاق في واشنطن حذرت من إمكانية تضارب المصالح خاصة وأن فريق كوشنير يتكون من خبراء ذوي إرتباطات تجارية خاصة

مجلة بوليتيكو حملت الأربعاء، عنوانا يقول: خلف الكواليس، كوشنر يشرف على مواجهة فيروس كورونا، معلقة بالقول إن هذه ممارسة للهوايات تصل إلى حد الاعتلال الاجتماعي، والصحفية أندريا بيرنستين التي ألفت كتابا بعنوان الأوليغارشي الأمريكي عائلتا كوشنيروترمب وزواج المال والسلطة تحدثت في الكتاب عن الفشل الملازم له على مدار سنوات حياته، في سلسلة مقابلات ممن عملوا معه في الصحيفة التي اشتراها نيويورك أوبزيرفر وحولها إلى صحيفة فاشلة والشركات العقارية التي ورثها عن أبيه وتسبب في إفلاسها تقريبا لولا إنقاذه من بعض حلفاءه السياسيين، هذا الطالب المتوسط الذي استلم ادارة شركات الأب الذي أرسل للسجن وتسبب في تعطيل العجلة الثرية لعائلته نجد على رأس أزمة خطيرة ركعت أمريكا ويدير الأزمة بدعم مباشر من الرئيس فصنع فوضى مربكة لخلية الأزمة الرسمية التي تكافح من أجل إنقاذ أرواح الأمريكيين، والسبب حسب المراقبين الأمريكيين هو تدخله الذي كان على شكل مشورة للرئيس بأن وسائل الإعلام تهول من الأزمة، وكما هو معروف عن عدائية ترمب تجاه وسائل الإعلام، فإنه لم يبذل جهدا كبيرا في إقناعه بذلك.

 

تلفت الكاتبة ميشيل غولدبيرغ إلى أن الفتى عديم الخبرة يقرر اجراءات حياة أو موت الأمريكيين بعقلية تجارية، فقد أقنع الرئيس بقرب إطلاق موقع بالشراكة مع غوغل يربط الأمريكيين بالفحص الفيروسي، ليتبين لاحقا حسب صحيف ذي أتلانتيك أن شركة التأمين الصحي التابعة لعائلة كوشنير تنتوي إطلاق الموقع، في محاولة أغضبت ترمب فيما بعد بسبب الحرج الذي تسببت فيه كذبة الموقع في وسائل الإعلام، لكن الرئيس لم يتخذ إجراءا واحدا للحد من سلطة صهره، وخلية الظل التي يقودها رفقة زميل له في السكن وخبراء من خارج الحكومة تولوا مسؤولية توزيع المساعدات الطبية وإنتاجها، كما قام حسب مسؤول كبير في البيت الأبيض صرح لنيويورك تايمز بأن ضغط موشنير من أجل إدخال بعض من يعرفهم حول إدارة الطوارئ الفيديرالية لحفلة زملا كلابية انحدرات من صحن طائر وغزت الحكومة الفيديرالية.

 

جيريمي كونينديك الذي ساعد في التعامل مع أزمة إيبولا في عهد أوباما شدد على أن إدارة الأزمة تحتاج إلى سلسلة قرارت واضحة بأوامر محددة، وليس التحرك بسرعة وكسر الأشياء، في إشارة للإرتجالية المخيفة التي ينتهجها كوشنير في التعامل مع الأزمة، والعمل برأسين سيؤدي حتما إلى فوضى في تطبيق توصيات الهيئة الرسمية المخولة إدارة الأزمة، بسبب القوى المتنافسة، فواشنطن بوست في تقرير لها عن الأزمة ذهبت إلى أن فريق كوشنير أضاف طبقة أخرى من الإرباك والإشارات المتضاربة في تعامل البيت الأبيض مع الجائحة. وبحسب بوليتيكو فإن لامركزية إدارة الأزمة جعلت من الفريقيت الرسمي والذي يعمل في الظل لا يعلم أحدهما ما يفعل الآخر، والدليل تكرار عمل الهيئات الفيديرالية في بعض الحلول للمشاكل العاجلة.

 

المنظمة الرقابة للمسؤولية والأخلاق في واشنطن حذرت من إمكانية تضارب المصالح خاصة وأن فريق كوشنير يتكون من خبراء ذوي إرتباطات تجارية خاصة، فقد قال المتحدث باسم المنظمة جوردان ليبوفيتز إنهم لا يرتكبون بالضرورة أعملا خبيثة ولو كانوا يفعلون فهذا هو المكان الأمثل لذلك، في رده على الزاعمين بنجاح كوشنير في توفير المساعدات يتفادي البيروقراطية الحكومية، لكن فشل كوشنير الأكبر هو عدم قدرته على إقناع شركات تصنيع أجهزة التنفس على إنتاجها لصالح المستشفيات، وبالطبع نجد ترمب الذي يتخذ من تويتر منصة إطلاق لعدائيته تجاه كل ما يعرقل عمله، فقد غرد غاضبا من الشركات التي أحجمت عن التعاون ناسيا صهره السبب المباشر.

 

في حرب الكمامات التي تخوضها الولايات المتحدة بشراسة اتخذ ترمب خط أمريكا أولا، وهو الخط الذي يدعمه فيه مستشاره التجاري وعراب الردع الأمريكي في مواجهة الصين، ففي الوقت الذي تصنع فيه الصين ما يكفيها من إمدادات كبية لشعبها وباقي العالم كان هو يتهم العملاق الآسيوي بتصدير الفيروس ومحاولة التربح من وراءه، مما يضع كامل عقليته في إدارة بلاده في الميزان الدقيق لمزاج الناخبين الأمريكيين، فبعد انحسار الأزمة سيحاسب بالتأكيد على كل قراراته، وسيكون لارتجاله النصيب الأوفر من ذلك، ويبين عدم تعاطيه بجدية مع التقارير التي نادت بضرورة تقليل الاعتماد على الصناعات الخارجية، ورغم أن الحرب التجارية التي خاضها ترمب كانت تعطي وهجا لوعده الانتخابي الذي تمحور حول الحل الجذري للمشكل الصيني الذي أرغم آلاف الأمريكيين على ترك وظائفهم، إلا أن الحرب كانت إعلامية لا غير وجاء كورونا ليبين عورة التعامل الأمريكي مع الأزمة، والملام الأخير هو ترمب الذي بالتأكيد سيترك بصمته في التاريخ الأمريكي كأكثر الرؤساء إيفاء بوعودهم لكن توليته لأزمة كورونا لفتى عديم الخبرة سيخرج للعلن كل الإخفاقات الأخرى لترمب، وربما سيكون ترمب أول ضحية انتخابية في التاريخ الأمريكي لصهر مغرور.