كورونا والنظام العالمي الجديد

فايروس كورونا أصبح قضية دولية ويستدعي التعاون والتفاعل الدولي لمواجهته لغرض حماية الشعوب والأمم من خطرها، كورونا ليس مجرد مرض عادي وليست قضية سياسية وإنما هو فايروس لا يفرق بين الأبيض والأسود فهو فايروس هائج يصيب الإنسان في كل دول العالم، ولا يبدو أن هناك دولة ستنجو منه، لذلك دعت منظمة الصحة العالمية المجتمعات إلى التعاون في الوقاية من هذا الفايروس ودعت الدول والحكومات في التعاون والتكاتف من أجل إيجاد لقاح لمواجهة هذا العدو الذي لا يساوم ولا يفاوض.

 

العالم متداخل ومتشابك العلاقات والتنقل والحركة السكانية في نشاط مستمر ومع مرور الزمن فإن منسوب التشابك العالمي يرتفع وتتعقد العلاقات الدولية بالمزيد، ولأن فايروس كورونا عدو عالمي حقيقي لابد أن تستند الدول بعضها إلى بعض فليس هناك دولة تستطيع مواجهة الفايروس بمفردها، مما يجعل العالم في مواجهة عدو حقيقي وخطر ويكون بمثابة اختبار للقدرات العالمية على التعاون في وضع الخلافات السياسة والاقتصادية جانبا حتى تحقيق القضاء على هذا الوباء.

 

بروز الصين كقوة عالمية أو قوة عظمى تنافس أمريكا اقتصاديا وتقنيا وهذا ما لا تقبله أمريكا، لذلك السبب فإن النظام العالمي بعد كورونا سيكون مختلفا تماما والعالم مقبل على نظام عالمي جديد يقوده قبطان هما أمريكا والصين

إن تفشي هذا الفايروس أو الوباء كغيره من الأزمات الدولية وكيفية المواجهة من قبل اللاعبين الدوليين يكشف حقيقة التغيير المستمر في موازين القوى العالمية وهذا المسار التاريخي بدأ مع الصعود التدريجي للدور الاقتصادي وبعدها الدور السياسي والعسكري للقوى غير الغربية وفي مقدمتها الصين،  الخبراء الغربيون في شؤون العلاقات الدولية مضطرون بالاعتراف بهذا الواقع نظرا للنجاحات التي حققتها الصين في مجال مكافحة هذا الوباء وعلاج المصابين به، وأيضا تقديم الصين المساعدات لعدد من دول العالم، مقارنة بالدور البائس للكثير من الدول الغربية.

 

يرى بيير هاسكي المتخصص بالشؤون الجيوسياسية أن إرسال الصين مساعدات طبية لفرنسا وإيطاليا هي خطوات رمزية تؤكد تحولها إلى قوة عظمى حريصة على إظهار موقعها الدولي الجديد من خلال المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول. صربيا التي كانت تأمل لعقود أنها تُقبل كجزء من الغرب أو حليفة لهم، فهي تعلن اليوم من خلال رئيسها الكسندر فوتشيش إداراكهم بأن التضامن العالمي أمر غير موجود والتضامن الأوروبي غير موجود، لقد كانت قصة خيالية على الورق، قبل أن يخاطب الصين واصفا إياها بالطرف الوحيد الذي يستطيع مساعدتنا في هذا الوضع الصعب.

 

الصين حققت مكاسب اقتصادية ضخمة من خلال شرائها الأسهم في الشركات التكنولوجية للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين بأثمان زهيدة، ما جعل الأمريكيين والأوروبيين يعتقدون أن الصين قد خدعت العالم بما يسمى فايروس كورونا لتحقيق هذه المكاسب، وقالوا إن الصين استخدمت تكتيكا اقتصاديا جعل الجميع يبلع الطعم بسهولة دعما لاقتصاد الصين الذي سيتجاوز الاقتصاد الأمريكي بهذه الخطوة حيث حصدت الصين عشرين مليار دولار في ظرف يومين، ولما تيقن ممولو الاستثمارات الأوروبية والأمريكية بأنهم خدعوا، كان الوقت متأخراً جداً، حيث كانت الأسهم فى يد الحكومة الصينية التى بهذه العملية قامت بتاميم أغلب الشركات الأجنبية المنتصبة على أراضيها بطريقة شبه مجانية ودون أن تتسبب فى حدوث أزمات سياسية.

 

بروز الصين كقوة عالمية أو قوة عظمى تنافس أمريكا اقتصاديا وتقنيا وهذا ما لا تقبله أمريكا، لذلك السبب فإن النظام العالمي بعد كورونا سيكون مختلفا تماما والعالم مقبل على نظام عالمي جديد يقوده قبطان هما أمريكا والصين، وفي حال تم الاتفاق بينهم على كيفية إدارة النظام العالمي الجديد وهذا في مصلحة كل العالم فإن الازدهار سيظهر وبالخصوص في منطقة الشرق الأوسط سيبدأ الازدهار كون هذه المنطقة من أكثر المناطق دمارا في العالم وأن الموارد الطبيعية موجودة فيها كالنفط والغاز لدعم هذا الازدهار، بالضبط كما حدث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عندما دخلت أمريكا إلى أوروبا وقالت سنعمل على ازدهار أوروبا وبنائها من جديد وازدهرت أوروبا فعلا وبنيت أيضا بمساعدة أمريكية لكن هذا بالدرجة الأساس كان ازدهار للاقتصاد الأمريكي بالدرجة الاساس من خلال وجود شركاتها في أوروبا وإدخال نفوذها الاقتصادي على أوروبا.

 

ستفتح أبواب الاستثمار والتجارة عالميا سيحدث هذا على الصعيد العالمي وندخل في نظام عالمي جديد وهذا بالتاكيد في مصلحة العالم أن يتفق القطبان بدل أن يتصارعوا ويدفع ثمن الصراع العالم أجمع، وهذا الصراع أقصد به صراع النفوذ على العالم، فليس هناك ديمقراطية أو قرارات سياسية كون الديمقراطية ماتت في عصر المعرفة، فعلى سبيل المثال أن هناك ديمقراطية في شبكة الإنترنت غير موجودة في الدول وفي النظام العالم لكونها شبكة مفتوحة على كل العالم، فمن مصلحة الجميع أن يتفق هذان القطبان على طاولة المحادثات وأن يتفقوا على كل شي اقتصاديا وسياسيا وتجاريا.. الخ، واعتقد أن اتفاق الصين وأمريكا سيبدأ قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة لتستفيد أمريكا أنها ستخرج من الأزمة الاقتصادية ومن أزمة الانتخابات بأن يصبح الشعب الأمريكي كله متحد إلى جانب رئيسهم والفوز بالانتخابات.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة