الأستاذ أحمد العوامري أول من جمع السلطتين المجمعية والتربوية

الأستاذ أحمد العوامري (1876 – 1954) واحد من الدراعمة الثلاثة الذين كانوا من الأعضاء المؤسسين لمجمع اللغة العربية بالقاهرة (1933) مع الأستاذين أحمد الإسكندري (1875 – 1938) وعلي الجارم (1881 – 1949)، كان أوسطهم من حيث العمر، كما كان آخرهم رحيلًا فأبَّن زميله الأستاذ الجارم، على حين كان الأستاذ الجارم هو من أبّن الأستاذ أحمد الإسكندري.. ولد بعد الأستاذ الإسكندري بعام وتخرج بعده بخمسة أعوام، وتوفي بعده بستة عشر عامًا.. أما بالنسبة للأستاذ علي الجارم، فقد ولد قبله بخمس سنوات، وتخرج قبله، وتوفي بعده بخمس سنوات.

 

عرف الأستاذ أحمد العوامري على أنه واحد من أساتذة اللغة العربية المرجعيين والمرموقين طيلة النصف الأول من القرن العشرين، وهو واحد من الجيل الثاني من واضعي الكتب المدرسية، التي تفوقت وزارة المعارف في وضعها وتأليفها لطلابها وعنيت بها عناية فائقة، واعتمد عليها التعليم في الشام والعراق والسعودية والخليج والبلاد الإسلامية حتى إندونيسيا.

 

تكوينه العلمي ووظائفه
كان للأستاذ العوامري جهده في التحقيقات والبحوث اللغوية في مجمع اللغة العربية كما كان له تقييم جهود وتيسير الكتابة العربية. وقد مثّل الأستاذ أحمد العوامري المجمع اللغوي مع أعضاء آخرين في المؤتمر الطبي العربي الحادي والعشرين

ولد الأستاذ أحمد العوامري بالإسكندرية (1876)، تلقى تعليمه الأولي في أحد مكاتبها، وحفظ القرآن الكريم، والتحق بمعهد إبراهيم باشا بالإسكندرية، الذي كان موازيًا في قدراته التعليمية للمرحلة العامة من الأزهر الشريف؛ حيث درس بعض العلوم العربية والدينية، وفي سن التاسعة عشرة التحق بدار العلوم، حيث درس في مرحلتيها العامة والعليا وتخرج فيها وهو في السابعة والعشرين من العمر (1903).

 

وبعد تخرجه عمل الأستاذ أحمد العوامري مدرسا بمدرسة عابدين، ثم اختير  (1904) في بعثة إلى إنجلترا حيث درس بجامعة «ردنج» (1904 ــ 1907)، وبعد عودته عمل مدرسا بدار العلوم التي تخرج فيها ، ثم نقل مفتشا بوزارة المعارف (1911)، وظل بها حتى اختير ناظرا للمدرسة التجهيزية دار العلوم (1929)، ومكث بها نحو خمسة أشهر عاد بعدها مفتشا بوزارة المعارف، وعين كبيرا لمفتشي اللغة العربية (1933)، وظل في هذا  المنصب حتى أحيل إلى المعاش (1936) وبهذا فإنه قضى السنوات الثلاث من خدمته ١٩٣٣- ١٩٣٦ جامعا بين السلطتين المجمعية والتربوية حيث كان منصبه هو المنصب الأول فيما يتعلق بتعليم اللغة العربية في وزارة المعارف.

 

إسهاماته العلمية

كان للأستاذ أحمد العوامري جهده الكبير في تأليف الكتب المدرسية، وأهمها كتب المطالعة المختارة لطلاب المدارس الابتدائية والثانوية، الذي وضعه أربعة من جهابذة الأساتذة، كان أحمد العوامري أحدهم.  وفيما قبل ذلك كان الأستاذ أحمد العوامري وعلى مدى عدة سنوات يشترك في امتحان التخرج من دار العلوم امتحانًا شفويًّا جادًّا. وقد ذكر الدكتور محمد مهدي علام أنه مر عليه في امتحانه سنة 1922.

 

كان للأستاذ العوامري جهد في تحقيق طائفة من عيون التراث العربي، كانت وزارة المعارف تعول على الإفادة منها في مؤسساتها، وقد حقق كتاب «البخلاء» للجاحظ بالاشتراك مع المرحوم الأستاذ علي الجارم. تنبئ كلمته في تأبين الشاعر الأستاذ علي الجارم عن قدرات فذة في الفهم والتأريخ والتحليل والنقد، والكلمة منشورة في مقدمة ديوان الجارم، كما أنها منشورة في إصدارات المجمع. وهي نموذج للنص المدرسي المتميز القادر على أن يأخذ بلب الطلبة إلى تاريخ الأدب العربي وتاريخ الأعلام على وجه الدقة، ولهذا كنتُ قد اقترحتُ أن تكون من النصوص المقررة في التعليم الثانوي.

 

في مجمع اللغة العربية

كان للأستاذ العوامري جهده في التحقيقات والبحوث اللغوية في مجمع اللغة العربية كما كان له تقييم جهود وتيسير الكتابة العربية. وقد مثّل الأستاذ أحمد العوامري المجمع اللغوي مع أعضاء آخرين في المؤتمر الطبي العربي الحادي والعشرين. وقد شارك الأستاذ أحمد العوامري منذ نشأة المجمع في أعماله الدائبة، وقدَّم كثيرًا من البحوث تحت عنوان «بحوث وتحقيقات لغوية».. (جـ 1، جـ 2، جـ 3، جـ 4). وقدم الأستاذ أحمد العوامري عدة تقارير قيمة إلى المجمع منها:

 

– تقرير في الكلمات الخاصة بالشؤون العامة.. (د 2 جلسة 3).

– تقرير عن معجم «معالم اللغة للأستاذ نجيب خلف».

– تقرير عن مقترح الأستاذ جورج يوسف عن تيسير الكتابة العربية.

– تقرير عن مقترح ثانٍ في تيسير الكتابة العربية للأستاذ إبراهيم مصطفى.

– تقرير عن مقترح الأستاذ خالد عبد المجيد الشباسي.



حول هذه القصة

عمل الأستاذ ابراهيم الإبياري بدار الكتب المصرية، وعين مديرا لإدارة إحياء التراث بالدار، ثم اختير مراقبا عاما لشئون مجلس النواب والشيوخ ثم اختير إبراهيم الإبياري ليعمل بمعهد الدراسات الإسلامية بمدريد.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة