حسين والي العلامّة الذي فاض شعره على السلطات التشريعية والتنفيذية والمجمعية والصوفية

كان الشيخ حسين والي (1869-1936) أحد الرموز البارزة في مجتمع علماء الأزهر عالما ومفتيا وسياسيا وبرلمانيا وإداريا وشاعرا وناقدا ولغويا ومجمعيا، وقد اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من جيله من هذه الأمجاد، وهو واحد من أبرز رموز الجيل المسحور الذي هو الجيل التالي لجيل الشيخ محمد عبده والسابق على جيل الشيخ المراغي. وهو عالم ابن عالم فقد كان والده من علماء الأزهر، ومن الطريف أنه يحمل اسم والده وهكذا فان اسمه الكامل بالطريقة العصرية هو حسين حسين إبراهيم والي.

 

ولد الشيخ حسين والي ببلدة ميت أبو علي بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية في سنة 1869، وقد تولى والده العناية به حتى حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، ثم صحبه إلى القاهرة حيث رتب له الإقامة مع عمه، وأتم الدراسة الابتدائية في مدارس التعليم العام، ثم التحق بالأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره فدرس التجويد والقراءات ثم درس العلوم الشرعية واللغوية على كبار العلماء. وكان من الذين تلقى عنهم العلم المشايخ الشربيني والأشموني والإنبابي، ونال شهادة العالمية.

 

عُيّن الشيخ حسين والي مدرسّاً للفقه الشافعي والأصول بالأزهر، فدرّس كتاب الأم وهو في الثلاثين، وسرعان ما أصبح من الثقات الذين يعول عليهم في الإفتاء. إذ كان الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده يحيل عليه بعض الأسئلة المشكلة التي كانت ترد إليه من البلاد الإسلامية، فكان يقوم بهذه المهمة على أكمل وجه. ويذكر أن مجلة المنار أشارت إلى ما كان له من جهود في تحري الحقيقة والصواب في هذا المضمار. وحين أنشئت مدرسة القضاء الشرعي سنة 1907، بعد وفاة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، اختير الشيخ حسين والي ليتولى تدريس علوم الأدب العربي والإنشاء، والمنطق، وأدب البحث والمناظرة، وبعض العلوم الشرعية. ثم اختير الشيخ حسين والي لتولى منصب المفتش العام للأزهر والمعاهد الدينية وفي أثناء قيامه بمنصب المفتش العام بالأزهر والمعاهد الدينية، وضع مشروع قانون الأزهر الذي صدر سنة 1911. ثم نقل بعد ذلك وكيلاً للمعهد الأحمدي في طنطا، ثم عين كاتبًا للسر العام في الأزهر أي أمينا عاما للأزهر، وهكذا كان يبدو من الوظائف المسندة اليه انه كان ممن يطلق عليهم وصف الدينامو المولد للحركة الأزهرية العلمية.

 

عضويته في المجامع والبرلمانات
يتحدث الشيخ حسين والي في هذه القصيدة الشيقة اللطيفة عما رزق به من سكينة النفس التي ترى النعيم كل النعيم في الكون القائم على حين يصعب هذا الرضا والقبول على سائر الناس

عاش الشيخ حسين والي حياته المهنية والسياسية منتميا إلى تياري النهضة والوطنية فكان قريبًا من حركة التجديد الديني التي قادها الإمام محمد عبده، كما كان نصيرًا لثورة 1919. واختير بعدها عضوًا في مجلس الشيوخ (البرلمان) مرتين. وكان من أوائل من جمعوا بين عضوية أكبر هيئتين عاميتين فاختير عضوًا في هيئة كبار العلماء (1924) وفاز بهذه العضوية بفضل بعض مؤلفاته المطبوعة وعضوًا في مجمع اللغة العربية (193٣) وهكذا كان الشيخ حسين والي من الرعيل الأول المؤسس لمجمع اللغة العربية عند إنشائه، وكان واحدا من ثلاثة من علماء الازهر اما الأخران فكانا هما الشيخان إبراهيم حمروش ١٨٨٠- ١٩٦٠ ومحمد الخضر حسين ١٨٧٦- ١٩٥٨ وقد توليا منصب شيخ الأزهر فيما بعد.

 

ومن الجدير بالذكر أنه كان أول هؤلاء الأعضاء رحيلا عن الحياة. وتبعا لما اتبعناه به من الأخذ بترتيب المعينين في اليوم نفسه تبعا للحروف الأبجدية، فقد كان كرسيه هو الكرسي الخامس من كراسي المجمع، وقد ظل كرسيه خاليا ست سنوات حتى شغله الدكتور على توفيق شوشة في ١٩٤٢، وقد شارك في أعمال عدد من لجان المجمع، فكان عضوًا بلجنة الآداب والفنون الجميلة، ولجنة العلوم الاجتماعية والفلسفية، ولجنة الأصول العامة، ولجنة المجلة، ولجنةٍ لدراسة معجم فيشر. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد كان الشيخ حسين والي طيلة حياته في الاستاذية مشهورًا بعنايته الشديدة بسلامة الفصحى؛ بل كان يكتب تصويب الأخطاء الشائعة ويعلقها على لوحة لتكون تحت عيون طلابه. وكان يقول الشعر، وكانت له براعة في فن "التأريخ بالشعر" القائم على حساب حروف الجُمَّل. وهو ما شغل نفسه به في تقريظه لكتاب "شذا العرف في فن الصرف" للشيخ أحمد الحملاوي.

 

آثاره المطبوعة

– الموجز في علم أدب البحث والمناظرة

– كتاب الاشتقاق

– رسائل الإملاء

 – رسالة التوحيد

 

من قصائده المشهورة

– قصيدة «شوارة عكاظ في مدح الإمام محمد عبده وهي قصيدة وصفت بعسر العبارة، مع عمق المعاني.

– قصيدته في تقريظه كتاب الشيخ احمد الحملاوي في علم الصرف وهي كما أشرنا قصيدة ناطقة بمهارته في التأريخ بالشعر أو حساب الجمل.

– قصيدته "الإشارة النبوية» أو "النومية" (71 بيتًا، وهي في مدح شيخه (في الصوفية) إبراهيم أبو العيون.

– مرثية نشرت بكتاب: «المراثي الموصلية في العلماء المصرية» مطبعة جريدة الهداية 1897.

 

نشاطه المجمعي:

ألقى الشيخ حسين والي بالمجمع اللغوي ونشر بمجلته عدة كلمات وبحوث لغوية منها:

1- التضمين. (د 1 جلسة 16 – محاضر الجلسات).

2- المعرب. (د 1 جلسة 22 – محاضر الجلسات).

3- المولد. (د 1 جلسة 23 – محاضر الجلسات).

4- اسم الآلة. (د 1 جلسة 26 – محاضر الجلسات).

5- سبيل الاشتقاق بين القياس والسماع. (مجلة المجمع ج 2).

 

كما قدم بحثًا في النسب إلى جمع التكسير، واقترح الموافقة على إقراره بالصيغة التالية "المذهب البصري في النسب إلى جمع التكسير أن يرد إلى واحده، ثم ينسب إلى هذا الواحد ويرى المجمع أن ينسب إلى لفظ الجمع عند الحاجة كإرادة التمييز أو نحو ذلك". (د2 جلسة 17- محاضر الجلسات). وله كلمة في جلسة افتتاح الدورة الثالثة "في القرارات التي أقرها المجمع في الدورة الثانية". (مجلة المجمع ج 3).

 

أثاره المخطوطة

ـ تعليقات على مراجع الفقه الشافعي

ـ كتاب في علم الكلام وتاريخه

ـ ثلاثة مجلدات في آداب اللغة وتاريخها.

 

قصيدته الإشارة النبوية

يتحدث الشيخ حسين والي في هذه القصيدة الشيقة اللطيفة عما رزق به من سكينة النفس التي ترى النعيم كل النعيم في الكون القائم على حين يصعب هذا الرضا والقبول على سائر الناس، وهو يرى أن أمر عبوديته لربه هو الأهم من هذا الذي يشغل الكائنات من شؤون الدنيا، فهو يأنس بالله جل جلاله ويغرق في بحور حبه، ويشرب من النور لا من الاناء كما يفعل الناس، وهو لا يخشى أحدا إلا الله ولا يطيع غير الله، كما أنه ممتن لشيخه أبو العيون فهو القطب الذي علمه هذا الوجد الصوفي وأدخله الكهف الإيماني الذي حماه من الشياطين:

 

أمسيتُ بالله في شؤونِ

والجنُّ والإنس في شؤونِ

لم أنسَه وهو خيرُ معطٍ

لا في حراكٍ ولا سُكون

طورًا أشاهده وطورًا

أكونُ في مَهْمَهِ الحنين

لا شيءَ في الكائنات إلاّ

وفيه لي موقف الرزين

ما من مكانٍ عدمتُ فيهِ

شُغْلاً من الذكر بالطنين

فالكونُ طرّاً نعيمُ عَدْنٍ

لكنه غيرُ مُستبين

والأمرُ عنديَ أمرُ ربّي

والأمرُ عنديَ أمرُ ديني

أرنو ولكنْ لصُنع ربّي

وذاتِه الأقدس المتين

فلو حلفتُ بأنّ عيني

لم تغفُ ما زِغتُ في يميني

أُنسِي هو اللهُ في جموعٍ

وفي عُدونٍ وفي ظُعون

في الحبّ أُغرقتُ في بحورٍ

وما لجأتُ إلى سفين

وإن شربتُ شربتُ نورًا

والناسُ تشرب من مَعين

سَلوا قريني إذا تسنّى

عن كنه عشقي يُجِبْ قريني

لا لومَ إن لم أطع خَدينًا

غنيتُ بالله عن خدين

وهل أخاف سوى قويٍّ

عدلٍ بقبضته وَتِيني

سقانيَ اللهُ كأسَ شوقٍ

على ضُروبٍ من اللحون

فإن سمعتُ رنينَ شيءٍ

أسيلُ من ذلك الرنين

أروح بين الملا وأغدو

وبي عظيمُ جوًى دفين

أنا المولّعُ إن توارى

أو بان بالمدمع السَّخين

أتاحَ قربُ المزارِ عنّي

شكوايَ والقربُ ذو فنون

حقّاً أراني «أبو العيونِ»

طه وربّيَ بالعيون

قطبٌ يدور الرضا عليهِ

ومُنتهاه هدى البُطون

قطبٌ جديرٌ بأن يُزَجّى

لِبابه أجمعُ المتون

نفسي تُطاوعه وكانت

من قبلُ كالصَّافن الحَرون

تبعتُه قَدَرًا وإني

دخلتُ في كهفه الحصين

أزالَ إبليسَ عن نِزالي

حتى نجوتُ من الخَؤون

 

 

قصيدته تداركْ صلاح الأمر

ينصح الشيخ حسين والي في هذه القصيدة من يتلقاها بأن يتدارك التوبة قبل فوات الزمن، كما هو ظاهر من عنوان القصيدة، وهو يقترح على من يستمع غليه أن يترك ذكر المراهقة فهي حديقة بلا ثمر، ثم هو يبدأ في الحديث بضمير المتكلم بدلا من ضمير المخاطب فيعترف على طريقة النفس اللوامة بأنه كان قد اتبع الغي وخالف الرشاد وأبصر العمياء وتعامى عن الهداية:

 

تداركْ صلاحَ الأمر قبل فواتِ

وحاذرْ فكم للدهر من هفواتِ

وخالفْ جموحَ النفس في شهواتها

وشرِّدْ بها عن مورد الحسرات

ودعْ ذكرَ أيام الصّبا فحديثُه

كروضٍ زها لكنْ بلا ثمرات

تصاممتُ عن داعي الرشاد ونصحه   

ولبّيتُ داعي الغيّ والتّبعات

 

ثم يتذكر الشيخ حسين والي الموت وخطورة البناء القابل للانهيار لأنه يعول، بلا دليل، على البقاء مع أن العظة تتكرر في كل صباح فالموت لا يعرف فرقا بين هذا وذاك وكل لابد أن يغرق فيه:

 

إلام التّواني والسّهامُ تَريشها

أيادي المنايا والمسوِّف آت

علامَ يروم المرءُ طولَ حياته

ويبني على هارٍ بغير ثبات

غدا يغرس الآمالَ في روضة الفنا

ويبني لمن لا يسكن الحُجُرات

كأنّ له عهدًا على الله بالبقا

فيا للنُّهى والعقل للغفلات

عليَّ يمين الله لا يعرف الفتى

طريقَ نجا من مورد الحُفُرات

فكم صاح في حيٍّ فشتَّت شملَه

وأحرق قلبَ الحيّ بالزّفرات

ولا فرقَ بين الشّيخ والطّفل عنده

ولا بين ذي فقرٍ وذي ثروات

ولا بين ذي قَدْرٍ منيفٍ وخاملٍ

ولا بين ذي صفوٍ وذي كدرات

بلِ الكلُّ في بحر المنيّة غارقٌ

ولو كان في حصنٍ وفي مَنَعات

 

ثم يبدأ الشيخ حسين والي في رثاء طوسون (ويكتبه بواو واحدة مستغنيا عن الواو الثانية أي كما ينطق الاسم في وزن الشعر) فيقول إنه كان من رجال المكارم والمعالي جميلا كالبدر، شجاعا كالليث، حديثه كالمسك ولهذا كله، فقد كان الحزن عليه عظيما بالأكباد والعيون والوجنات والعبرات لكنه قد بقي له ذكره الطيب بهباته وخطراته.

 

ولو دام في الدنيا سريٌّ وماجدٌ

لدام بها «طسنٌ» بغير ممات

فتًى كان يهوى المكرماتِ وإنّما

له في المعالي منتهى الرّغبات

فتًى كان كالبدر المنير وإنّما

هو البدرُ بل كالليثِ في السّطوات

فتًى كان مسراه ونشرُ حديثه

كغيثٍ ومسكٍ طيّب النفحات

فتًى كان من نسل الذين تقلّدوا

عقودَ فخارٍ في جميل سِمات

لقد فتّتَ الأكبادَ نعيُ وفاته

فشاب صغيرُ القوم قبل نبات

فكم أعينٍ جادتْ بمُزن دموعها

وواصلنَ صوبَ الليل بالغدوات

وغاضتْ بحيراتُ العيون من البُكا

فسالت مآقيها على الوَجَنات

يحقّ لأكبادٍ عليه تحوّلتْ

نجيعًا أسًى أن تُسعفَ العبرات

يحقّ لأرباب العقول تَولُّهٌ

فما كلّ حينٍ مثله بمؤاتي

وإن كان من دنياه زال فإنّه

بذكراه في مجدٍ وطيب حياة

وما كان في ترك الدّيار بكارهٍ

ولا كُرهت فيها له خطرات

ولكنّما ناداه مولاه للقِرى

فأكرمَ مثواه بفضلِ هبات

 


رأي أنداده فيه

أُثر عن الأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم بك ١٨٧٥- ١٩٤٥ وصفه له بأنه كان أحد اثنين عرفا بالتدقيق في العمل والقيام بالواجب.

 

قصيدة الشاعر الجارم في رثائه مع زميليه

نظم الأستاذ علي الجارم قصيدة رثاء لأول ثلاثة توفوا من أعضاء مجمع اللغة العربية، وكانوا هم: الشيخ حسين والي والأستاذ أحمد الإسكندري، والمستشرق الإيطالي نللينو، بعنوان «غدًا في سَماءِ الْعبْقَرِيَّة نلتقي». وفي هذه القصيدة يقول الأستاذ علي الجارم:

 

ذَكَرْتُ أَحِبَّائي وقَدْ سَارَ رَكْبُهُمْ             إلى غير آفاقٍ على غير أَيْنُقِ

أُودِّعهم ما بَيْنَ لَوْعَة ِ وَاجِدٍ          تَطِيرُ به الذِّكْرَى وَزفْرَة ِ مُشْفِق

وَأَبْعَثُ في الصَّحْراء أَنَّاتِ شَيِّقِ            وهَلْ تَسْمعَ الصَّحراء أَنَّاتِ شَيِّقِ

أَتُدْفَنُ في الأرض الكنوزُ وفوقها           خَلاَءٌ إلى لأْلائِهَا جِدُّ مُمْلِقِ

ويَمْضِي الْحِجَا مَابَيْنَ يومٍ وليلة ٍ            كَلَمْحَة ٍ طَرْفٍ أَو كَوَمْضَة ِ مُبْرِق

يضيق فضاءُ الأرض عن هِمَّة ِ الفَتى     ويُجمَعُ في لَحْدٍ من الأرض ضيِّقِ

تَبَابٌ لهذا الدَّهْرِ مَاذَا يُرِيدُه           وأَيّ جديدٍ عنده لم يُمَزّقِ

يُصَدِّعُ من أَعْلاَمِنَا كلَّ راسخٍ        ويُطفِىء ُ من أَنْوَارِنَا كلَّ مُشْرِقِ

هُوَ المُوتُ مَا أغْنَى اسمه عَنْ صِفَاتِه      وعن كلِّ ألْوَانِ الكلام المُنَمَّقِ

رَمَتْنِي عوَادِيه فإِن قلتُ إِنَّهَا         مَضَتْ بِأَمانِيِّ الحياة فَصَدِّقِ

 

الجارم يصف علاقة الأستاذ الإسكندري بالشيخ حسين والي

ويتحدث الشاعر علي الجارم عن علاقة الأستاذ أحمد الإسكندري (الذي كان قد بدأ برثائه) بالشيخ حسين والي، وما كان يدور بينهما من الحوار الراقي الحافل بالعلم والمحترم للاختلاف منتقلًا في الوقت ذاته إلى رثاء الشيخ حسين والي ومصورا واقعة من وقائع اختلاف الأستاذين الكبيرين في الرأي مع ما كانا يتمتعان به من سلامة المنطق ولين الخطاب والبعد عن اللجج، وهو يصور تلويح أيديهما على أنها إشارات رايات الفصحى، كما يصف الشاعر الجارم الشيخ والي بأنه صياد لؤلؤ وصاحب نظرة ناقدة وإحاطة واسعة مع تهذيب وهدوء:

 

أَأَحْمَدُ إِنْ تَمْرُرْ بِوَالِي فَحَيِّه          وَبَلِّغْه أشْوَاقَ الفُؤادِ المُحَرَّقِ

طوَيناه صيَّادَ الأَوابدِ لَمْ يَدَعْ          عَزِيزًا عَلَى الأفْهامِ غَيْر مُوَثقِ

لَهُ نَظْرَة ٌ لم يحَتَمِلْ وَقعَ سِحْرِهَا     غريبُ ابن حُجْرٍ أَو عَوِيصُ الفَرَزْدَقِ

أَحَاطَ بآثار الْخَلِيلِ بْنَ أَحْمَدٍ          إِحاطَة َ فيَّاضِ البَيَانِ مُدَقِّقِ

إذا مَسَّ بالكَفِّ الجبينَ تدافَعَتْ       جُيُوشُ المعانِي فَيْلقًا إِثْرَ فَيْلَق

ويومًا مع الإِسكندريّ رأيته          يُجاذِبُه فَضْلَ الْحَدِيثِ المشَقَّقِ

فَهَذَا يَرَى في لَفْظَة ٍ غَيرَ مَا يَرى    أَخوه ويختارُ الدليلَ وَينْتَقى

فقلت أرى ليثًا وليثًا تَجَمَّعَا           وأَشْدَقَ مِلءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ

وأَعْجَبَنِي رأيٌ سَلِيمٌ وَمَنْطِقٌ         يَصُولُ على رأيٍ سليمٍ ومَنْطِقِ

وقد لوَّحتْ أيْدِيهِمَا فكأنّها             إِشاراتُ        راياتِ تروحُ وتَلتَقِي

ولم أرَ في لفْظَيْهِمَا نَبْرَ عَائِبٍ        ولم أَرَ في عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ مُحْنَقِ

فقلتُ هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ وَإِنَّهَا             بأَمثالِ هَذَيْن الْحَفييْنِ تَرْتَقي

 

كتابات عنه

كتب عنه الدكتور محمد كامل الفقي في كتابه الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة، والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي في كتابه الأدب المعاصر في مصر الحديثة، وكتب عن شعره الأستاذ عبد الجواد رمضان: في مجلة الأزهر: يناير 1949. فضلا عن أمهات المصادر: معجم البابطين، والأعلام، والأعلام الشرقية، والمجمعيون.



حول هذه القصة

كان الأستاذ إبراهيم عبد المجيد اللبان من العلماء الوارثين للعلم والفضل فيه، الذين يوصفون بأنهم علماء وأولاد علماء، ولعله أبرز هؤلاء من بين الدراعمة (خريجي دار العلوم).

27/4/2020

لُقّب بـ”شاعر الرفض”، وكان من الفظاظة والحدة في اللقاء ماينفّر الكثير منه ويجعله على الصعيد الاجتماعيّ “فاشلًا”، فهو رجلٌ لا يؤلَف، يتعسّر معه استكمال حديث، يُنقّب عن نقاط ضعفك ويهاجمك.

مارس الدكتور إبراهيم عبده الوظائف المدنية ولمع اسمه في الأستاذية الجامعية والصحافة وكتابة المقالات، كما أثبت نجاحاً بارزاً في النشر والطباعة، وأصبح في عهد الاشتراكية واحداً من أصحاب دور النشر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة