بافل نيدفيد.. النجم الوفي

التشيكي المثير، الاشقر الخطير، سمه كما شئت ولكنه واحد من أساطير اليوفي، ليس من ناحية الألقاب أو الأهداف أو أي شيء آخر، بل من ناحية الوفاء الذي يكنه لليوفي، والبقاء مع اليوفي في أصعب الظروف، بل بقي ولم يغادره ابدا، على لسانه يقول: "بعد قرار تهبيط يوفنتوس لم أصدق ما حدث كان أمرا صاعقا، جميع أفكاري كانت مشتتة، تحدثت مع زوجتي وأخبرتها بأننا لن نغادر إطلاقا، سنبقى هنا مهما حدث سنرى كيف سيقوم الاداريين بالعمل، وقد تحل المشكلة، لكن لا شيء من هذا القبيل بل تم إسقاط يوفنتوس"‏، لعبت ليوفنتوس في السيرياب لأنني أعرف ما يتمثل في ارتداء ذلك الشعار.

 

بعد فوزي بالكرة الذهبية في 2003 قطعت وعدا على نفسي بعدم مغادرة الفريق مهما حصل، الفريق الذي حقق لي جميع أحلامي، وفي 2007 حان وقت تنفيذ الوعود، رفضت الرحيل لأندية قدمت لي ضمانات كبيرة ورواتب قد تكون مغرية للاعبين الآخرين، لكن جوهري هو البقاء مع السيدة العجوز للنهاية، كلامي هو البقاء وقراري عدم الرحيل أبدا عن يوفنتوس مهما كلفني الأمر، لأن ما أعطته يوفنتوس لي شيء لا يمكن أن يقدمه لي نادي آخر.

  

بعد قليل من الأعوام تحدث معي رجل بلهجة برتغالية هاتفيا، قدم نفسه لي قائلا: أنا جوزيه مورينيو أريدك معي في الإنتر، لتفوز بدوري أبطال أوروبا، رد نيدفيد على مورينيو "تريدني معك أين" ويضحك "طبعا أنت بافيل" كانت آخر مكالمة بيني وبين جوزيه، وكأنني سأترك يوفنتوس بسهولة، هل يتخيل جوزيه بأنني سأرتدي قميص فريق آخر في ايطاليا غير قميص يوفنتوس، بعد محادثتي مع مورينهو، قال لي رايولا: إن كنت ستغادر فسأتفهم ذلك، فقلت له: مينو سأشرح لك الوضع "إن غادرت يوفنتوس فأن قلبي سيتحطم"..

   

   

بعد محادثة مورينهو ومحادثة رايولا، قطعت على نفسي وعدا آخرا وذلك بإرجاع يوفنتوس للمركز الأول، وليتحقق ذلك الوعد الآخر يجب أن أترك مكاني للاعب صغير لاعب يستطيع الركض، لقد كنت في الـ37 من عمري، وقررت الاعتزال "بكى جمهور يوفنتوس في الملعب وهو يشاهد نيدفيد لآخر مرة في الملعب، لكن التشيكي يوضح "كنت سعيدا بتلك الدموع ومعناها".

 

منذ أن اعتزل نيدفيد، وهدفه شيئان، خدمة يوفنتوس كإداري، وتنمية موهبة ابنه الذي يلعب بقدمه اليمنى ليعيد لمشجعي يوفنتوس ضوء رقمي، نيدفيد نائبا لرئيس يوفنتوس وعن ذلك يقول هل تعلمون أنه لا مكتب لي في النادي أنا أجلس في مكتب رئيس يوفنتوس حين لا يكون هو موجودا، الاحترام بيننا هو كل شيء وشعار يوفنتوس فوق كل شيء.

 

نيدفيد: "بعد فوزنا بأسكوديتتو 2012 فرحت أشد فرحة لأنني نفذت وعدي الثاني واستطعنا إعادة يوفنتوس للمركز الأول والآن استطيع النوم بهناء" هذه الفرحة كانت لديها طابع آخر لدي، فقد عدنا من الاندثار إلى سماء المجد والتاريخ، أين نحن بالضبط نوجد، عندما أتذكر ماذا كان يحدثٌ لنا في تلك السنوات التي مرت، والتي كانت بمثابة سنوات حزنِ بالنسبة لنا.

 

لم يكن أحد يستوعبٌ تلك العودة من بعيد، حتى أنا وكل من في الفريق والإدارة، وكأن يوفنتوس ولد من جديد، في ذلك الوقت أدركتٌ أن كل من كان يطلب خدماتي ويريدني في الفريق هو الآن أقل من يوفنتوس مكانة، الوصول لهذه المرحلة التي عليها يوفنتوس لم تكن وليدة الأمس بل وليدة التاريخ نعم تاريخٌ يحكى عبر الأجيال، وأسطورة فريق كان يرادٌ محوه، لكن التاريخ لا يمحى، يوفنتوس الآن بثمانية ألقاب سكوديتو وبطولات كأس إيطاليا، هو الآن على سقف الكرة الإيطالية، بعيد كل البعد عنهم في الأخير أدركتٌ أنني لم اخطأ في قراري بعد الهروب من يوفنتوس والبقاء فيها، لذلك أنا أسعدٌ بشرٌ تشيكي واسعد يوفنتيني.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة