ملامح الأزمة الاقتصادية على صعيد الشركات والأفراد

عندما يصبح الغموض في عالمنا سيد الموقف وكل شيء متوقف على تحديد الزمن، تحديد عودة العمل وموعد العودة إلى الجامعات وتفاصيل الحياة، والتحديد على كافة الأصعدة وأهمها الاقتصادية فيجب علينا رفع مستوى الوعي في حجم الأضرار التي يمكن أن تصيب البشرية أجمع بدون استثناء، فنحن من توقفنا وليست الحياة، فهي مازالت مستمرة ولكنها أصبحت بلا قيمة للبشر ومن هذا المنطلق لا تحزن يا صديقي إذا أرادت الحياة أن تعطيك القليل من وقتها الثمين، لعلها تكون فرصة أخرى لبدايات جديدة في ظل هذا الشتات.

   

لكن وبلا شك تختلف حجم الأضرار ونوعيتها باختلاف نوع موقع الشخص والمجتمع والوعي على صعيد الفرد إلى أعلى صفة في الدولة نفسها أو المكان، وهنا نستطيع تحديد وبشكل مقرب مدى الخطورة الاقتصادية والاجتماعية بحسب الموقع الاقتصادي والاجتماعي للشخص في حياتنا، لذلك سوف نقسم المتضررين إلى قسمين على صعيد الفرد وعلى صعيد الشركات ولنبدء على صعيد الفرد:

  

أ- المتضرر في خبزه أي الذي يعمل لكي يأكل، وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين، الأول: الذي هو لاجئ خارج وطنه وهو المتضرر الأكبر والقسم الثاني: هو اللاجئ داخل وطنه (النازح) وهو النوع الأخف وطئة من القسم الأول، وهذا المؤشر ينذر بارتفاع معدلات الفقر في العالم، فبحسب تقارير الأمم المتحدة لنهاية ٢٠١٧ يتواجد أكثر من ٧٦٣مليون شخص على مستوى العالم يعيش تحت خط الفقر (أي أن الفرد الواحد يعيش بأقل من ٢ دولار في اليوم)

   

ب- المتضرر في عمله أي الذي توقفت عجلة الأرباح وأصبحت متوازنة ما بين التكاليف والمصاريف ولكن لفترة قصيرة يستطيع الموازنة إن لم يوجد الحلول وهذا يختلف باختلاف حالته الاجتماعية إذا كان أعزب أو متزوج وكم عدد أفراد أسرته.

    

  

– المتضرر في تطوير أعماله مع استمرارية الأعمال أي يتضرر في الربحية وتراجعها  لمستويات منخفضة ولكن يبقى في المعدل الموجب، ويمكن أن ترتفع معدلات الربحية لديه بشكل غير متوقع بحسب حاجة المنطقة إليه  وهذا غالبا ما يكون في حالتين: إما متعدد في مصادر الدخل أو يعمل في إحدى مجالات التي نشطت في ظل جائحة كورونا مثل المبرمجين أو الذي يعتمد على الإعلام الرقمي أو الإعلامين مع عودة الحياة إلى تاريخيها قليلا أي عودة الاهتمام تدريجيا في البرامج التلفزيونية وأيضا العمل بما يخص القطاع الطبي والقطاع الزراعي وبما يخص تصدير الأطعمة من البلدان المصدرة أو الذي يعمل في الأساس على الاستيراد في البلدان المستهلك، أي أن ليس هناك شيء ثابت، تختلف الحالات باختلاف المكان والقوانين والبنية الاقتصادية المعتمدة وقوتها في تحمل الأزمات وهذا ما سيميز دولة عن أخرى، و لكن هذا ما سيكون أقرب إلى الواقع في ما وجدت .

 

سنبدأ بالحديث عن توزيع الشركات وما هي أحوال هذه الشركات في ظل عدم اليقين في المستقبل لا على المستوى القريب ولا البعيد:

– الشركات التي أعلنت عن إغلاقها بشكل شبه كلي أي معظم الشركات التي تعمل لقطاعات الرفاهية ومنها السياحة والسفر والتي تشمل قطاع الطيران الذي قدّرت خسائره حتى يومنا هذا بأكثر من ٢٩مليار دولار بحسب اتحاد النقل الجوي ( IATA ) وأيضا الشركات التي تعتمد في أصولها على سلاسل المطاعم والكافتريات، والقطاعات التي تعتمد على الألعاب الرياضية وغيرها من القطاعات التي تعتمد على العنصر البشري بشكل مباشر في دورتها الاقتصادية السريعة مثل شركات النفط العالمية وقطاع الخدمات القانونية والخدمات العقارية وغيرها.

 

– الشركات التي أعلنت عن إغلاقها بشكل جزئي مثل مطاعم الوجبات السريعة مثل محلات بيع التجزئة التي كانت تقدم خدمة الاستضافة كخدمة إضافية فقط لا غير، وقطاع بيع وشراء وصيانة السيارات ومعدات الاجهزة المنزلية وغيرها.

 

– الشركات التي لم تتأثر بشكل كبير وهي بالأساس مهيئة للعمل عن بعد بغض النظر عن المكان مثل شركات التكنولوجيا والبرمجة وغيرها.

 

– الشركات التي أصبحت لديها الأرباح العالية والغير متوقعة مثل العملات الرقمية والتداولات والمعادن النفيسة والقطاعات الطبية بكافة أشكالها والتي ازدادت قيمتها السوقية بأكثر من ٢٢٪ بشكل متوسط وقطاعات التي تدعمها الارض مثل الزراعة وشركات إدارة المحاصيل وتوزيعها وكل ما يخص قطاعات استيراد أو تصدير الأغذية بحسب موقع المنطقة.

    

  

الآن تحدثنا عن غالبية الحالات الاقتصادية في ظل كورونا وتحدثنا من المستفيد ومن الخاسر ومن الذي يستطيع أن يتوازن في ظل هذه الجائحة.

   

ما هي الحلول المقترحة للمتضررين من الأفراد؟

أولا: سأخاطب الناس المتواجدين في الأساس في الدول الفقيرة والتي بأساسها سوف تتأذى بالمجمل والتي لا تملك نظام تأمين اجتماعي لتأمين احتياجات الإنسان بالحد الأدنى، العمل على إيجاد طرق لتداول الدخل بين أفراد المنطقة بالحد الأدنى أي إيجاد الاكتفاء الذاتي فيما بينهم من طعام وشراب وإيجاد ورشات عمل خدمية بالمستوى المتوسط ومحاولة عرض فكرة عمل مثل مطبخ متنقل ينتج ويوزع أو الخياطة أو إعادة تدوير الأجهزة المستعملة، خاصة في ظل إغلاق سوق البضاعة الجديدة وغيرها، ويجب عرض هذه الأفكار والورشات على المصانع المتوسطة والكبرى حيث أنها في ظل الإغلاق للمنشآت الكبرى تبحث عن البديل، ولا سيما أن فئة اليد العاملة الحقيقة للأسف تعتبر من الفئة الضعيفة اقتصاديا في هذا العالم الغير عادل.

   

وهناك أيضا فئة من اللاجئين المسجلين بشكل قانوني ممن يعمل في الدول الناشئة اقتصاديا والتي بأساسها تستطيع تقديم الخدمات عن طريق منظمات العمل ومؤسسات التأمين الاجتماعي، أما في حالة لم يكن مسجل بالشكل القانوني وفي حال توقف عمله إما يتفاوض مع صاحب العمل على إعطاءه جزء من مستحقاته الشهرية أو إقراضه بشكل آجل وإن لم يكن هذا متاح يعمل على الحل الأول المذكور سابقا فيما يخص إيجاد ورشة عمل صغيرة يستطيع من خلالها سد احتياجاته.

  

أما عن الموظفين الغير لاجئين وبحسب تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولي أنه يمكن فقدان ما يصل إلى ٢٥ مليون وظيفة حول العالم في ظل هذه الاضطرابات الاقتصادية وقلة الطلب على التوظيف وكثرة طالبين الوظائف ينصح بالحفاظ على الوظيفة حتى لو تم تخفيض الراتب لأن الأزمة الاقتصادية مازالت في مرحلة الهبوط ولم تصل إلى القاع، مع وجوب إيجاد ضمان من أصحاب الشركات على استمرار البقاء في الوظيفة بعد قبول التخفيض وتثبيت هذا البند بعقد العمل بشكل موثق أصولا.

     

إظهار درجة الوعي العالي لاستيعاب الأزمة مع الشركة نفسها وإيضاح أنك جزء من الحل وليس المشكلة، إدارة وتخطيط توزيع النفقات الشهرية والتنازل عن بعض الرفاهيات في ظل هذه، مفصلا عن الشركات الناشئة والمتوسطة والكبرى منها وأصحاب العمل



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة