العميد إبراهيم اللبان عالم النفس واللغة الذي دعا إلى تآلف النقد والبلاغة

الأستاذ إبراهيم عبد المجيد اللبان (1895 ـ 1977) واحد من علماء النفس والفلسفة الراسخين في علوم الأدب واللغة أيضا، وقد عادت هذه المزية في تكوينه العلمي كأستاذ جامعي متميز ومبرز بالفائدة الكبرى على تلاميذه في هذين الميدانين على حد سواء فقد اجتمع تفوقه في الميدانين في كل محاضراته ورؤاه بل في عمادته التي كانت بمثابة ظل ظليل لزملائه في مرحلة حرجة من تاريخ كليته الأم، وقد أشار الأستاذ عبد السلام هارون في تأبينه له إلى هذا المعنى من بعيد فقال بأنه كان جوادًا بحبه للناس، سخيًّا بوده لزملائه، تسري منه روح المودة إلى خلانه وإخوانه، فيجمعهم على الخير أشمل ما يكون الجمع، وأفسح ما يكون الوفاق والائتلاف. كان الأستاذ إبراهيم عبد المجيد اللبان من العلماء الوارثين للعلم والفضل فيه، الذين يوصفون بأنهم علماء وأولاد علماء، ولعله أبرز هؤلاء من بين الدراعمة (خريجي دار العلوم)، ولا يقتصر وصفه على هذا، بل إنه أيضا عميد ابن عميد، فقد كان والده الشيخ عبد المجيد اللبان ١٨٧١- ١٩٤٢ عميدا لكلية أصول الدين.

 

نشأته وتكوينه العلمي

ولد الأستاذ إبراهيم عبد المجيد اللبان في سنديون التابعة لمركز فوة بمحافظة الغربية (وقد أصبحت الآن تابعة لمحافظة كفر الشيخ)، وتلقي تعليمه الأوَّلي بكتَّاب القرية، وانتقل مع والده الذي كان في ذلك الوقت أحد كبار علماء الأزهر إلى الإسكندرية حيث اختير الوالد ليكون من علماء المعهد الديني بها، والتحق إبراهيم بالمعهد الديني الابتدائي في الإسكندرية، ثم بالمعهد الثانوي، ثم التحق بدار العلوم، وتخرج فيها سنة 1918، وقد حصل معه على الدبلوم في العام نفسه شقيقه الأكبر منه سعد اللبان الذي أصبح وزيرا للمعارف في ١٩٥٢، وقد تخرج معها في هذه الدفعة الأستاذ الشيخ عطية الصوالحي، كما تخرج في الدفعة ذاتها ثلاثة من أساتذة الأدب العربي الأعلام هم: الأستاذ أحمد الشايب، والأستاذ إبراهيم سلامة، والأستاذ مصطفى السقا.

 

وظائفه
بقي الدكتور إبراهيم اللبان عضوًا عاملا وعلما نشطا مواظبا مثابرا حتى توفي، وتصادف أن الذي خلفه في كرسيه كان عميدا أيضا لدار العلوم وهو الدكتور تمام حسان. وقد أسهم الدكتور إبراهيم اللبان في المجمع اللغوي مساهمة فعالة

عين الأستاذ إبراهيم عبد المجيد اللبان 1919 مدرسًا بمدرسة الجمالية بالقاهرة وعمل مدة في التدريس بالمدارس الابتدائية والثانوية. ثم سافر اللبان في بعثة علمية إلي بريطانيا 1930 (أي بعد تخرجه باثني عشر عاما ولم يكن هذا نادرا في زمنه، وإنما كان بمثابة أحد النظم المقتبسة عن النظام التعليمي الإنجليزي) فالتحق بجامعة لندن، ونال منها درجة الليسانس بمرتبة الشرف في سنة 1935، فقد كان النظام التعليمي الإنجليزي يتطلب إعادة إتمام الدراسة الجامعية كلها للحصول على درجة جامعية من بريطانيا قبل بدء الدراسات العليا في الدبلوم والماجستير، ثم حصل على درجة دبلوم التربية لمدرسي المدارس الثانوية في سنة 1936، وعلى درجة الماجستير من جامعة لندن في سنة 1938.

 

أستاذيته في ثماني كليات

وبعد أن عاد الدكتور إبراهيم اللبان إلى وطنه عين مدرسًا لعلم النفس بدار العلوم، ثم انتقل إلى معهد التربية العالي للمعلمات أستاذًا لعلم النفس. واختارته وزارة المعارف مفتشًا عامًّا للفلسفة في مدارسها، ثم اختير أستاذًا لعلم النفس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عند نشأتها، فكان من مؤسسي جامعة الإسكندرية كالأستاذ إبراهيم مصطفى والأستاذ محمد خلف الله والأستاذ عبد السلام هارون ثم انتقل إلى القاهرة أستاذًا للفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم. ثم عين عميدًا للكلية في سنة 1953، وظل كذلك حتى بلغ سن التقاعد في الستين في سنة 1955. وانتدب أيضًا في خلال تلك المرحلة لتدريس الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وطرق التدريس، في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وكلية الآداب بجامعة القاهرة، والمعهد العالي للتربية، ومدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة والإسكندرية. كما انتدب لتدريس اللغة العربية وعلو م التربية بجامعة ليبيا.

 

عضويته في مجمع اللغة العربية ومجمع البحوث الإسلامية

اختير الدكتور إبراهيم اللبان عضوًا في مجمع اللغة سنة 1961 عندما تم تعديل قانون المجمع وزيادة عدد أعضائه من العاملين إلى أربعين، وجاء تعيينه مواكبا لشغل الكرسي السابع والعشرين خلفًا للدكتور عبد الوهاب عزام عميد كلية الآداب، الذي توفي ١٩٥٨ والذي كان كرسيه قد بقي خاليا ضمن ثلاثة كراسي للأعضاء العاملين الذين توفوا ولم تشغل كراسيهم قبل صدور قانون ١٩٦١المجمع ومن ثم فقد اقتضانا الترتيب التاريخي أن يشغل هذه الكراسي أول ثلاثة من الأعضاء المعينين في ١٩٦١.

 

وبقي الدكتور إبراهيم اللبان عضوًا عاملا وعلما نشطا مواظبا مثابرا حتى توفي، وتصادف أن الذي خلفه في كرسيه كان عميدا أيضا لدار العلوم وهو الدكتور تمام حسان. وقد أسهم الدكتور إبراهيم اللبان في المجمع اللغوي مساهمة فعالة من خلال عضويته في لجنة معجم ألفاظ القرآن، ولجنة التربية وعلم النفس وكان مقررها، أما في مؤتمره فلم يكد يخلو مؤتمر من المؤتمرات التي شهدها دون مشاركة منه ببحث يتناول فيه مشكلة من مشاكل اللغة العربية وخاصة في الآداب والبلاغة. وقد اختاره المجمع العلمي العراقي عضوًا مؤازرًا فيه سنة 1969. اختير الدكتور إبراهيم اللبان أيضا ضمن أول مجموعة تأسس بها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عندما تأسس بعد صدور قانون تطوير الأزهر وهيئاته، عاش الدكتور إبراهيم اللبان حياته بعد ذلك عميدا سابقا ومرجعا هادئا حياة هادئة كان فيها موضع إجلال وتقدير..

 

آثاره:

الكتب المطبوعة

ـ الفلسفة والمجتمع الإسلامي.

ـ طرق تجديد المجتمع.

ـ العدل الاجتماعي تحت ضوء الدين والفلسفة.

ـ مشكلات الفلسفة (بالاشتراك).

ـ منهاج المسلم في الحياة.

ـ الحياة الإنسانية: أهدافها ونظمها العامة.

 

الكتب المخطوطة

ـ أصول النقد الأدبي 

ـ فلسفة الفنون الجميلة

ـ نظرية الوجود المادية والمثالية

ـ فلسفة الأخلاق ونظام المجتمع

ـ المستشرقون والإسلام.

 

البحوث التي ألقاها في مجمع اللغة العربية هي:

– الطريقة الحديثة لعرض الأدب
– جمع القلة وجمع الكثرة
– نظرة نقدية في مبادئ البلاغة
– إحياء تراثنا الأدبي  
– الوحدة الفنية في الشعر العربي، ألقي في مؤتمر د 31 (البحوث والمحاضرات).
– رسالة الأديب، ألقي في مؤتمر د 32 جلسة 7.
– التذوق الحديث – مثال من كليلة ودمنة. ألقي في مؤتمر د 33 جلسة 10.
– انعكاس الشاعر على شعره – ألقي في مؤتمر د 34 جلسة 9.
– علوم البلاغة وصلتها بالنقد الأدبي، ألقي في مؤتمر د 35 جلسة 2.
– الموضوع في النقد الأدبي، ألقي في مؤتمر د 36 جلسة 10.
– الرائع في شعر شوقي. (مؤتمر د 37 القسم الثاني: البحوث).
– المثالية في الأدب المعاصر. (مؤتمر د 38).
– مدى حرية الكاتب والفنان. (مؤتمر د 39).
– آن أن نفكر في علم الأدب نفسه بدل علوم البلاغة وحدها. (مؤتمر د 40).
– العاطفة في الشعر العربي. (مؤتمر د 41).
– نظرية قدامة بن جعفر في طبيعة الشعر، مصدرها ومدى صحتها. (مؤتمر د 42).
– التجربة الأدبية والجو الأدبي المعاصر. (مؤتمر د 43).

 

وفاته

توفي الدكتور إبراهيم اللبان عام 1977 وناب الأستاذ عبد السلام هارون عن مجمع اللغة العربية في تأبينه.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة