أيام معدودات.. فكيف نغتنمها؟

في آخر يومٍ من شعبان وبعد ظهور هلال الشهر الفضيل في أول ليلة من رمضان يحدث تغيرات عظيمة على مستوى الكون، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عز وجل عتقاء من النار وذلك عند كل ليلة".

 

هل رأيت كيف أنه ما من شيء ثابت، كل شيء يتحرك الشمس، الأرض، المجرات والكون بكامل كيانه يتحرك، فما بال قلبك ساكن يخشى التغيير يخاف خوض الدروب الجديدة؟ يا رفيق أولم يئن لقلبك أن يتسلل إليه النور؟ أولم يئن له أن يتطهّر وأن تبدأ من جديد فنحن دوماً ما تجذِبُنا البدايات، جرّب هذه المرة أن تفهم قلبك الذي يحوي على مناطق أنت تجهلها، هذه المرة في رمضان هذا العام لهذه الليلة افتح قلبك! الطريقة السحرية لفعل ذلك تُخبرنا بها سورة الكهف.

 

ذو القرنين بملامح رمضانيّة

قبل أيام مررت برابط عجيب بين ذي القرنين ورمضان ذاك الرابط الذي سيّوضح لنا كيف نتغير، نحن نمرُّ بالوصفة كل مرة تسطع فيها شمس يوم جمعة ولكن دون أن نمعن النظر، قال تعالى: "قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)".، عندما وصل ذو القرنين اعترف وأقرّ له القوم أنهم بحاجة للمساعدة فهو كفرصة أُتيحت لهم، ولم يَدَعوا ذا القرنين يتخّبط هو للبحث عن مشكلاتهم وعلاجها بل هم ذهبوا إليه بعد عزمهم لأمرهم وتحديدهم لمشكلتهم وتبيّنها وهي يأجوج ومأجوج وهي الأهم وعرضوا عليه خرجاً وجهداً مقابل بناء السد الذي سيوقف الفساد في الأرض.

 

ابحثوا عمّا يؤّرقكم على مدار الاحدى عشر شهراً، هل لديك مشكلة بالصبر؟ هل مشكلتك في اليقين؟ أم مشكلتك بعدم الرضا والسخط وانطلاق اللسان؟ أنت أدرى بنفسك وأعلم ابحث بداخلك
لنُعيد بناء السيناريو بشخصيات جديدة

رمضان يتفق مع ذي القرنين بأنه فرصة غير مُقيمة سُهِّلت لأجلنا علينا أن نغتنمها ونستجيبُ لنفحتها لتُصلحنا وتُعيننا على ذواتنا، وعلينا أن نُقِرّ ونعترف بذنوبنا ونقصنا وبأننا بحاجة للاستجارة وبحاجة للتغيير، يا سادة.. قد نفشل باغتنام رمضان إن لم نوّضح المشكلة الأهم التي تؤرقُنا كمشكلة يأجوج ومأجوج بالقصة فهما تصوّر لذنوبنا المتراكمة، لذلك عليك بالتركيز على المشكلة الألحّ والأحوج والأولى وعدم فتحها للظروف كي لا ينتهي مفعول رمضان بعد رحيله. ثم اجعل لذلك التغيير الذي سيُيسره رمضان لك خرجاً ومقابل فاجتهد واصبر وادعو ليتكفّل رمضان بالسد الذي سينبنيه بينك وبين ذنوبك.

 

ابحثوا عمّا يؤّرقكم على مدار الاحدى عشر شهراً، هل لديك مشكلة بالصبر؟ هل مشكلتك في اليقين؟ أم مشكلتك بعدم الرضا والسخط وانطلاق اللسان؟ أنت أدرى بنفسك وأعلم ابحث بداخلك عن أعظم مشكلة فيك وأعمل عليها وقم ببناء الخطة التي تليق بك أنت وتناسبك فهذه فرصة لكسب عادة جديدة في ثلاثين يوما.

 

رمضان ليس لأجل الثلاثين يوماً فقط بل لإحياء بقيّة السنة

رمضان هذه السنة مختلف وباءٌ يجتاح العالم، جلوسٌ في المنزل، روحانيات وتراويحٌ فيه ألا تظن أنها فرصة عظيمة لتُهذّب نفسك وتهيكلها من جديد فنحن بإمكاننا أن نختلي بأنفسنا أكثر في هذه الظروف وأن نغوص في أعماق شخصياتنا وأن نمارس التأمل في الكون وأن نلقي سمعنا وقلوبنا للقرآن بعيدا عن الإعلام الفاسد الذي يُبنى على لا وعينا.

 

وكحال الدنيا يا سادة هناك من تشغله أعماله، دروسه، أطفاله ولكن القليل الذي يحضر فيه قلبك في جلساتك مع الله ومع القرآن وفي كل خير تفعله إذا كان قلبك ممتلئ بالخشوع والحضور والاخلاص واليقين بأن الله تعالى سيتقبله سيكون سسباً في دخولك الجنة، فنحن ندخل الجنة برحمة الله تعالى بنا وليس اعمالنا ألا تعرف الشخص الذي دخل الجنة بإعطائه شربة ماء لكلب؟ فلا تفقد الثقة بالخير الذي تفعله، هكذا في رمضان ستتغير، ستشعر شعور الصفوة وستسري فيك طمأنينتهم، لن يهون عليك ترك هذا الشعور مرة أخرى صدّقني!



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة