كتاب "النخبة الفلسطينية المعاصرة".. إعادة نظر في المنهجية والمصطلحات

blogs النخبة الفلسطينية المعاصرة

أصدر مركز رؤية للتنمية السياسية ومقره اسطنبول ومركز يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية كتاباً بعنوان "سلسلة النخبة الفلسطينية المعاصرة (١)". وقد حرر الكتاب المكون من 255 صفحة الباحثين الدكتور عبد الله عدوي والأستاذ عوني فارس بإشراف مدير عام مركز رؤيا للتنمية السياسية الدكتور أحمد العطاونة.

 

ونظراً لأهمية العنوان الذي يحمله الكتاب، الذي يعد من المحاولات القليلة في هذا الصدد ومن المتوقع أن يلفت انتباه العديد من الباحثين والمهتمين في القضية الفلسطينية، تقدم هذه المقالة نظرة نقدية للكتاب كان لا بد منها. وسيناقش هذا المقال الكتاب في عدة عناوين وهي: 1- منهجية العرض والتقديم 2- الإطار المفاهيمي لمصطلح النخبة 3- الإطار الزمني للكتاب، 4- منهجية جمع البيانات، 5- الدلالات الفكرية والسياسية للكتاب. وسيشمل هذا الجزء من المقال العناوين الأربعة الأولى على أن تكون جزئية "الدلالات الفكرية والسياسية للكتاب" في مقال قادم.

 

وفقاً للقائمين على الكتاب، فإنه يمثل الجزء الأول من سلسلة يعكف الباحثين على إعداده حول النخبة الفلسطينية المعاصرة. ولهذا النوع من الأعمال البحثية والكتابية منهجيات خاصة ونظريات يمتلئ الفضاء العلمي والأكاديمي بها. فعلوم "السِيَر" و"الرجال" و"الطبقات" من العلوم الأصيلة في الثقافة العربية والإسلامية وعند أغلب الأمم وتحظى باهتمام علمي خاص. وتنبع أهميتها كونها تمس تاريخ الأمم في أهم عنصر فيها وهو الإنسان. وما يزيدها أهمية أنها تتحدث عن نخبة المجتمعات وأعيان الناس الذي كان لهم دور أكبر من غيرهم في التأثير على مجال أو أكثر من مجالات الحياة. وفي التبويب لهذا النوع من كتب مدراس ومنهجيات معتمدة تاريخياً وأكاديمياً. ولتبويب دلالته الخاصة المتعلقة في أهداف العمل والبيئة التي نشأ فيها. ومن هنا جاءت بداية هذا المقال لتناقش منهجية العرض والترتيب في الكتاب لأن في فهمها حلاً للعديد من الإشكاليات التي يحتويها الكتاب.

 

حسب نفس التعريف فإن "النخبة هي الفئة المميزة صاحبة النفوذ والقوة والمؤهلات والامتيازات وهي التي شغلت المجالين العام والخاص، ووصلت إلى مناصب مهمة في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، أو الحكومية وغير الحكومية"

لم يرد في الكتاب ما يبين منهجية العرض والترتيب المعتمدة، هل هي حسب الإطار الزمني؟ أم ترتيب هجائي؟ أم جغرافي؟ أم فئوي (سياسيين، أكاديميين، اقتصاديين، ألخ…)؟ أم أنه زماني ومكاني وهجائي؟ ورغم أن الكتاب لم يأتي أصلاً على ذكر منهجية العرض وهو أمر حساس في مثل هذا النوع من الأعمال وغيابه يعد خطئاً منهجياً جسيماً، فيمكننا القول بعد الاطلاع على الترتيب والشخصيات المختارة وما ذكرته مقدمة الكتاب من إشارات غير مباشرة، أن الجزء الأول من السلسلة أعتمد ترتيباً هجائياً في العرض، ومحدداً سماه الكتاب "جغرافياً" هو الضفة الغربية والقدس. ولا نعرف إذا ما كان الجزء المتعلق بالضفة الغربية والقدس من السلسلة قد استوفاه هذا الكتاب أم لا، وعدم معرفتنا مقرون بعدم ذكر الباحثين لذلك وتبيانه. والقضية هنا ليست شكلية ولكنها في صلب العمل ويحتاج العمل عليها تأصيلاً وتفسيراً للقارئ الذي غالباً سيعمد للفهرس للقيام باستقراء أولي للكتاب والشخصيات ومعرفة الدلالات الأولية للنخبة المنتقاة. وفي النظر لفهرس الكتاب الحالي ومع كل الاحترام للواردة اسماؤهم فيه، فإن انطباعاً أولياً قد يتشكل لدى القارئ أن الكتاب يعتريه نقص كبير. ومع العودة للمقدمة والمنهجية التي ربما تجد تفسيراً لذهول القارئ من غياب أسماء يصعب تفسير غيابها، لا يجد القارئ ما يفسر التبويب ولا ما يشرح الأسس التي قام عليها فهرس لسلسلة تعنى بالتأريخ "للنخبة الفلسطينية المعاصرة"!

  

وحول تعريف مصطلح "النخبة"، كان من المتوقع أن يحتوي مثل هذا العمل على نقاش أوسع في التقديم حول مفهوم النخبة وهو المفهوم الرئيسي للكتاب، وعدم الاكتفاء بتقديم تعريف واحد لمفهوم جدلي وفلسفي مثل مفهوم النخبة والذي يعبر عن نظرية سياسية متكاملة. فالوصول لمفهوم معين حول النخبة يتطلب تبريراً علمياً وسياسياً لأن ذلك سيضبط مسار الكتاب ويحدد شكل المضمون وهو أمر حساس يتعلق بتاريخ شعب وتاريخ شخصي للعديد من القيادات المجتمعية والسياسية. ولا أظنه يغيب عن معدي الكتاب أن نظرية سياسية قائمة بذاتها قوامها مفهوم النخبة ولها مدارسها ومنظّروها. فالجزء المتعلق بالإطار المفاهيمي ومنهجية العرض يعد دون مبالغة نصف الكتاب من حيث الأهمية ولا ينفع معه البتة الاختصار المخل على النحو الذي يحتويه الكتاب. وكان الأجدر من معدي الكتاب أن يكون الجزء الأول من السلسلة مخصصاً بشكل كامل لنقاش المفهوم والمنهجيات المتبعة والتأصيل للمفهوم الخاص للنخبة عند الفلسطينيين الذين لم يحظوا بشكل تقليدي لمفهوم مجتمع الدولة الحديثة أو كيان سياسي جامع ومحط إجماع كبير يسهم في صياغة ثقافة ومفاهيم المجتمع. لذا فآليات صياغة المفاهيم المعرفية والقيمية والسياسية والاجتماعية ونشوء النخب في المجتمع الفلسطيني فريدة عن مثيلاته في المشرق العربي مثلاً. إن تجاوز هذا النقاش في معرض التقديم للكتاب يضعه أمام تحد كبير في الأهلية العلمية والأكاديمية عوضاً عن الإشكالات السياسية.

 

وعلى الرغم من ذلك، اعتمد البحاثين في الكتاب تعريفاً محدداً لمفهوم النخبة يحوي على عنصر رئيسي وشبه وحيد وهو:" الفئة التي تتحكم في السلطة سواء في مجالها الخاص، أو في مجال الشؤون العامة." وعليه فإن فعل "التحكم في السلطة" يعد المحدد الرئيسي في اختيار الشخصيات. مما يعني أن ينعكس المفهوم في الصورة العامة للنخبة المختارة والصورة المحددة للشخصيات التي ورد ذكرها في الكتاب: وهي أن يكونوا ممن بيدهم السلطة في المفهومين الخاص والعام. والسؤال هنا ما هو مفهوم السلطة في البيئة السياسية الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني بداية القرن العشرين؟ هل هي حكومة الانتداب؟ هل هي منظمة التحرير الفلسطينية؟ هل هي مجموع القيادات للفصائل السياسية والعسكرية؟ هل هي قيادات سلطة الحكم الذاتي في الضفة والقطاع منذ اتفاق أوسلو؟ ومع التطورات الأخيرة منذ العام 2006 هل يشمل ذلك إدارة حركة حماس لقطاع غزة؟ وما هو المفهوم الخاص للسلطة والمفهوم العام؟ هل هو المفهوم المعنوي للسلطة مع غياب الكيان السياسي المرتبط بجغرافيا ويملك سيادة؟ من سينطبق عليه هذا المصطلح في الشعب الفلسطيني!

 

وفيما بدا تفسيراً لمفهوم النخبة الذي سيضبط مضمون الكتاب أو توسيعاً له أو تناقضاً نسبياً معه لا ندري!، تم الاستعانة بمفهوم النخبة لـ هانز دريتزل  Hanz Dreitzel والذي يحتوي على العناصر التالية (والنص من الكتاب):

1-    الذين يحتلون مواقع سامية في جماعة ما، أو في منظمة أو مؤسسة،

2-    ويملكون السلطة والتأثير بفضل المناصب التي يشغلونها، ولها قوة النفوذ،

3-    ويملكون قرار تغيير بنية المجتمع والمعايير التي تتحكم فيها.

4-    وتؤهلهم مكانتهم ليكونوا نموذجا للاقتداء والتأثير في أفراد جماعتهم."

 

وحسب نفس التعريف فإن "النخبة هي الفئة المميزة صاحبة النفوذ والقوة والمؤهلات والامتيازات وهي التي شغلت المجالين العام والخاص، ووصلت إلى مناصب مهمة في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، أو الحكومية وغير الحكومية."  وقد تكون الاستعانة بتعريف هانز قد ساعد على توسيع المصطلح ليشمل فئات غير تلك التي في السلطة وهو مفهوم، أي السلطة، يشمل إشكالية فلسفية في تاريخنا الفلسطيني المعاصر. ومع ذلك، لم تعكس النخبة المختارة في الكتاب الأول من السلسلة التعريف المعتمد، فإذا ما اخترنا أي تعريف أو شكل من أشكال السلطة عند الفلسطينيين في التاريخ المعاصر وفي الضفة الغربية والقدس كما حدد الجزء الأول للسلسلة، وهذا أيضاً إشكال نظري آخر، فهل المقصود في الضفة الغربية والقدس أن جذورهم تعود لهذه البقعة الجغرافية أم أنهم مارسوا دورهم أو جزء من حياتهم هناك؟ فأين هم قيادات لا يمكن تجاهلها من مسؤولي المنظمة والسلطة الذين أقاموا أو تنحدر جذورهم من الضفة الغربية والقدس! أين قيادات من فتح وحماس فقط وفي الضفة الغربية والقدس فقط والذين ينطبق عليهم تعريف هانز! أين رجالات الطبقة الاقتصادية من العائلات في نابلس والخليل والقدس! وهنا قد يطول النقاش حول دلالة المصطلح وانعكاساته. فالمفترض أن يكون لكل كلمة مستخدمة في المفهوم الذي اعتمده الباحثين دلالتها وانعكاساتها على قائمة الشخصيات فما المقصود في النفوذ والقوة؟ العام والخاص؟ على سبيل المثال. إن مهمة المقدمة والمنهجية أن تشرح ذلك وتبينه وهو ما لم يكن كافياً. وعليه فإن مصطلح النخبة ليس لقباً يملكه الباحث بلا ضوابط ولا معايير يلبسه من يشاء وينزعه عمن يشاء.

 

أياً كانت نوع المصفوفة المنهجية التي استخدمت لحصر الأسماء والنخب وتحديد معايير الاختيار، لا يمكن أن يكون هذا منتجاً علمياً موضوعياً رغم نبل الفكرة وعظيم الجهد

وحول الإطار الزمني، يعد تحديد مجال الدراسة وخاصة البعد الزماني أحد أهم عناصر البحث والمحددات الضابطة للعمل البحثي والأكاديمي. والمصطلح الوحيد الذي استخدمه الباحثين في التقديم وعرض المنهجية للدلالة عن الإطار الزمني هي: مصطلح "المعاصرة" الوارد في العنون "النخبة الفلسطينية المعاصرة" وتم تكراره في عبارة "منذ اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة". وهو الأمر الذي يدخل القارئ في حيرة حول المقصود في الثورة الفلسطينية المعاصرة! هل المقصود ثورة الفلسطينيين على الانتداب البريطاني في العام 1917 أم ثورة البراق أم ثورة العام 1936 أم المصطلح الذي تعتمده حركة فتح والمرتبط بقيامها عام 1965 أم الانتفاضة الأولى أو الثانية! ما المقصود "بالنخبة المعاصرة"؟ هل هم من على قيد الحياة! أم هم ممن ينتمي لثلاثة أو أربعة أجيال سابقة! هل هم من عاشوا في فترة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي لا نعلم على وجه التحديد المقصود بها! إن جهداً بحثياً بسيطاً يكفي لمعرفة أن كل هذه المصطلحات لديها دلالات متنوعة عند الباحثين وما هو مطلوب هو اعتماد تعريف محدد وشرحه للقارئ.  لقد غاب بشكل جلي وواضح التحديد الدقيق للإطار الزمني للبحث. ومع ذلك، فإن أي افتراض لدلالة مصطلح "الثورة الفلسطينية" أو مصطلح "المعاصرة" بين كل الاحتمالات الواردة لتفسير المصطلحين سيجعل من العمل عرضه لنقد حاد جداً نظراً لغياب ما لا يمكن غيابهم في الأطر الزمنية المحتملة للدراسة!

   

وحول منهجية جمع البيانات، أشارت مقدمة الكتاب أن الجهد اعتمد بشكل رئيسي على المقابلات الشخصية وهو جهد كبير ويتطلب سنوات من العمل وفرق بحثية متمرسة وكافية. وأشار كذلك بمقارنة المعلومات الواردة في المقابلات بمراجع ومصادر أخرى. وهنا، هل يمكن أن يصدر عمل يحمل هذا العنوان الكبير والحساس ولا يحتوي على قائمة مراجع ومصادر أو حتى إشارات بينية في النص Footnote or Endnote للمراجع والمصادر التي عاد لها الباحثون في غير ما ورد من المقابلات الشخصية! هل يعد هذا محدد زمني آخر أن تكون الشخصية على قيد الحياة ويمكن مقابلتها! ماذا عن الأسرى وآليات مقابلتهم! حتى الإشارة للبعد الأمني المتعلق في الاحتلال لم يحظى به القارئ! هل افترض معدو الكتاب أن كل البحثين الوارد اطلاعهم على العمل في ظل وجوده على الفضاء الإلكتروني لديهم دراية بكل المحددات التي تواجه العمل البحثي الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق في جوانب سياسية وتاريخية تشتبك مع الاحتلال. إن هذا النوع من الأعمال يصنف نوعاً من أنواع المقاومة وتثبيت للرواية الفلسطينية في مواجهة سياسة الإلغاء والشطب التي يمارسها الاحتلال. لقد غابت بشكل يؤثر بشكل كبير على القيمة العلمية والأكاديمية للكتاب شرح وافي عن المحددات التي واجهت فريق البحث والمقابلات وأثره على العمل. لعل مثل هذا الشرح يبرر للقارئ غياب ما لا يتصور غيابهم!

  

وبعد هذا النقاش حول الأطر المنهجية والمفاهيمية للكتاب، تأتي التساؤلات المؤجلة والتي تبدأ بـ "أين" ويلحقها المئات من الأسماء التي يمكن اعتبارها من "النخبة الفلسطينية المعاصرة" سواء بمعايير الكتاب الذي نحن بصدده أو حتى بناء على معايير أوسع وأشمل وأكثر منهجيةً. ثم ما هي الأسس الفكرية والسياسية والقيمية التي تسمح بأن يقوم عمل يحمل عنوان "النخبة الفلسطينية المعاصرة" على أساس التقسيم الاستعماري الذي فرضه الاحتلال! فهذا التقسيم ليس جغرافياً بل هو استعماري سببه الاحتلال! فعلى سبيل المثال ما الفرق الجغرافي بين جباليا والفالوجة ويطا! كيف استطاع مفهوم النخبة في الكتاب تجاوز قيادات المقاومة العسكرية في الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية! كيف تم تجاوز قيادات الأسرى! كيف تجاوز قيادات ينتمون للضفة الغربية والقدس ومارسوا أهم أدوار لهم فيها وأجبرهم الاحتلال على الخروج منها! كيف يتجاوز الكتاب شخصيات مقدسية رئيسية!

  

لقد كان من المفترض أن يشمل العمل في بدايته فهرس السلسة كاملة وليس فهرس الجزء الأول فقط. فإعداد الفهرس والاتفاق على الأسماء بعد ضبط المعايير من أول الأعمال التي من المفترض أنها أنجزت وتجنب العمل الكثير من النقد الحاصل اليوم! وإذا لم يكن الفهرس، فالخطوط العريضة للنخبة الفلسطينية وشرحها. فعلى سبيل المثال هل ستشمل السلسلة الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين أو فلسطينيي المثلث والناصرة والنقب ومن زالوا صامدين في حيفا ويافا وصفد! هل ستشمل أجزاء خاصة في الأسرى؟ والشهداء! هل ستشمل قطاع غزة! ليس عندي أدنى شك في دوافع القائمين على العمل ونبلها وأنهم قد يكونوا بذلوا جهداً كبيراً في هذا العمل وربما من سنوات ولكن أظن أن المركز قد تصدر لمسألة كبيرة جداً وحساسة تحتاج موارد ضخمة وإسناداً من مؤسسات بحثية كبرى. كما تحتاج جهداً أكاديمياً وبحثياً نوعياً! ورغم ذلك، فإن هذا العمل الذي حمل عنواناً كبيراً يستحق إدانة أكاديمية وليس فقط نقد منهجياً وبل ويستحق إدانة سياسية. فماذا سيكون انطباع الغالبية العظمى من قيادات ورموز ونخب الشعب الفلسطيني التي سيجذبها عنوان الكتاب! من المتوقع أن يتولد شعور عند بعضهم أنهم ربما يعيشون في عالم افتراضي أو في زمان مختلف!

  

أياً كان نوع المصفوفة المنهجية التي استخدمت لحصر الأسماء والنخب وتحديد معايير الاختيار، لا يمكن أن يكون هذا منتجاً علمياً موضوعياً رغم نبل الفكرة وعظيم الجهد. أجد نفسي أتهرب من أن أضع العديد من الأسماء التي لم تجد لها نصيب في كتاب "النخبة الفلسطينية المعاصرة" لأن ذلك سيطول وقد أقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الكتاب بغياب المنهجية في عمل يحتاج تأصيلاً وتقديماً فلسفياً قبل أن أضع أي اسم وحتى لا يختصر النقاش حول الأسماء المذكورة أو الغائبة أو المقترحة. وإن محاولة القيام بعملية عكسية بالنظر في الفهرس ومحاولة وضع مصفوفة منهجية لتبريرها دون غيرها فستكون محاولة في غاية الصعوبة. ولا يكفي استخدام عبارة "جزء من النخبة.." لتبرير المنتج على شكله الحالي ما يلم يرد شرحاً وتفسيراً علمياً لذلك.

    

أدعو القائمين على هذا المشروع إلى إعادة النظر في المنهجية والتفكير ملياً في القدرات والكفاءات ومدى توفرها. فهذا النوع من الأعمال لا تنفع معه عبارات مثل "ما لا يدرك كله لا يترك جله". وهي دعوة أيضاً للمؤسسات العلمية والأكاديمية الفلسطينية في كل مكان من أن تكون محاولة مركز رؤيا والباحثين فيه رغم كل ما قيل دافعاً لها لتشكيل مجموعة أكاديمية وبحثية في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني للقيام بهذا الجهد على أسس علمية وفكرية وقيمية شاملة.