ماذا نقرأ في تعديل قوائم ضحايا كورونا بالصين؟

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، أعلنت السلطات الصينية صباح الجمعة، زيادة في عدد وفيات مدينة ووهان بمقدار 1290 وفاة، ليصل إجمالي الوفيات حتى ذلك اليوم إلى 3869 ارتفاعاً من 2579، ما يعني زيادة نسبة الوفيات في بؤرة تفشي الفيروس بنحو 50 في المئة. فيما تم تعديل عدد الإصابات بمقدار 325 إصابة، ليصل العدد الإجمالي للإصابات في المدينة حتى ذلك اليوم إلى 50333 إصابة.

  

وحسب مركز ووهان للوقاية من الأوبئة، فإن تعديل قوائم الوفيات ترجع إلى الفحص الشامل، والتحقق الدقيق من أرقام مختلف الإدارات، مثل مراجعة سجلات صالات الجنائز، والمؤسسات الطبية، وسلطات الأمن العام، ومؤسسات المجتمع المدني. وفور إعلان الزيادة، اتهمت جهات دولية الصين بحجب الأرقام الحقيقية لضحايا الفيروس، وهو ما نفته بكين على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، جاو لي جيان، الذي أكد أن بلاده كانت شفافة منذ البداية ولم تسمح بالتستر على الحقيقة.

  

فرصة سانحة

لو سلمنا بأن الصين أخفت الأرقام الحقيقية لأعداد الضحايا وأن العدد الفعلي أضعاف ما تم الإعلان عنه كما تدعي الإدارة الأمريكية، فإنه ليس أفضل من هذا التوقت الذي يشهد فيه العالم تسجيل أكثر من 150 ألف وفاة ونحو 2.5 مليون إصابة، لإعادة النظر في القوائم والبيانات المعلنة. إذ ليس من المنطق ألا يتخطى عدد الوفيات في بؤرة تفشي الوباء ثلاثة آلاف، بينما يصل في دولة مثل الولايات المتحدة إلى أكثر من 35 ألفاً.

  

  

هذه الفجوة الكبيرة بين الصين وباقي الدول، أثارت تساؤلات كثيرة، ودفعت زعماء ومسؤولين إلى التشكيك بالأرقام الصينية، من بين هؤلاء كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث في تصريحات صحفية عن حلقة مفقودة في إدارة الصين للأزمة، وقال إن هناك أشياء حدثت ولا نعرفها، وأشار إلى أن الأنظمة الشمولية تستطيع التحكم بالمعلومات على خلاف الأنظمة الديمقراطية التي تتمتع بالنزاهة والشفافية.

 

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فكان أول المشككين بالبيانات الصينية، وقال إن أشخاصا كثيرين لا بد أن يكونوا قد توفوا في الصين، وربما أكثر من الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الإعلان عن تعديل القوائم، قد يكون محاولة من الصين للاقتراب من المنطق، خصوصاً وأن هكذا خطوة لن تكلف ذعراً شعبياً لأنها حسابات بأثر رجعي، فضلاً عن أنه لا قيمة لها في الميزان التجاري.

 

مراجعة مشروعة

في المقابل اعتبر مراقبون أن ما قامت به الصين هو مراجعة مشروعة بعد أن استفاقت وتعافت من الأزمة، وهو ما أكد عليه بيان السلطات الصينية في مدينة ووهان، والذي أشار إلى أن الكثير ممن أصيبوا بالفيروس وتوفوا في منازلهم لم يتم إدراجهم في السجلات الرسمية التي اقتصرت في بداية الأزمة على إحصاء أعداد الضحايا داخل المستشفيات والمراكز الطبية.

 

وكان في مقدمة من رحب بالخطوة الصينية، منظمة الصحة العالمية التي اعتبرت أنها محاولة لعدم ترك أي حالة دون تسجيل. وقالت مسؤولة في المنظمة إن الصين عادت إلى صالات الجنائز ودور المسنين وبعض المراكز التي لم تشملها الإحصاءات الأولية، لتدوين وتسجيل جميع الحالات، وتوقعت أن تضطر دول أخرى لاتخاذ نفس الإجراء في الأيام المقبلة، وتساءلت إذا كانت باقي الدول قد أحصت بالفعل جميع الضحايا.

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الصين على تعديل القوائم الرسمية، ففي شهر فبراير الماضي بعد إقالة رئيس اللجنة الصحية في إقليم خوبي بؤرة تفشي الوباء وتعيين مسؤول جديد، تم رفع عدد الإصابات في يوم واحد إلى حوالي 2500 إصابة. ومن يدري ربما نشهد في الأيام المقبلة خطوات مماثلة في مدن ومقاطعات صينية أخرى، إما لتصويب السجلات الرسمية، وإما لمجاراة المناخ العام وتجنب المساءلة، أخيراً، أياً كانت الأسباب التي دفعت الصين إلى إجراء تعديل على قوائم الموت، فإن ما يفترض أن يمثل أولوية بالنسبة للأنظمة هو قيمة الإنسان التي يجب ألا تدخل ضمن أي مزايدات أو حسابات سياسية.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة